واشنطن تحارب الإرهاب مع العرب وتدعمه خلف ظهورهم

الثلاثاء 2015/02/24
الإخوان يعملون أمام أعين أوباما

واشنطن - تسمح إدارة الرئيس الأميركي باراك أوباما بعودة قيادات في تنظيم الإخوان تباعا إلى العمل السياسي على الأراضي الأميركية في تطور يعكس اتساع نفوذ الجناح الداعم للتنظيم داخل الإدارة الأميركية.

ومن بين هذه القيادات عضو فرع التنظيم في الأردن صبري سميرة الذي كانت إدارة جورج بوش الابن قد أصدرت قرارا بإبعاده من الأراضي الأميركية بعد أحداث 11 سبتمبر 2001 باعتباره خطرا على الأمن القومي.

وفي وقت سعت فيه واشنطن إلى تشكيل تحالف دولي يضم 60 دولة لمحاربة تنظيم داعش في كل من سوريا والعراق، شهدت علاقاتها مع تنظيمات مشابهة، وعلى رأسها الإخوان المسلمون، تقاربا ودعما ملحوظين.

وكان سميرة من أبرز أعضاء “الجمعية الإسلامية” في مدينة شيكاغو التي حظرتها السلطات الأميركية بتهمة غسيل الأموال لصالح حركة حماس الفلسطينية.

لكن بعد السماح له بالعودة إلى الولايات المتحدة، أسس سميرة مع درويش مبروك، العضو البارز في تنظيم الإخوان في شيكاغو، منظمة “أمة” التي تمتلك علاقات واسعة مع تنظيمات متشددة في الشرق الأوسط.

وتحشد المنظمة، التي تضم نشطاء ينتمون إلى فروع تنظيم الإخوان في دول مختلفة ويقيمون في الولايات المتحدة، لدعم المرشح لمنصب عمدة شيكاغو يسوس تشاي غارسيا في مواجهة العمدة الحالي رحمان امانويل خلال الانتخابات التي تجرى اليوم.

ولم يكن سميرة هو عضو الإخوان الأول الذي تسمح له إدارة أوباما بدخول الأراضي الأميركية بعد 11 سبتمبر، فقد رفعت أيضا في 2010 اسم طارق رمضان من قوائم الممنوعين من الدخول.

صبري سميرة يحشد في أميركا لدعم حماس

وأعلنت وزارة الخارجية الأميركية وقتها أنها رفعت الحظر المفروض على الأستاذ الجامعي السويسري وحفيد مؤسس الإخوان المسلمين حسن البنا ومنحه تأشيرة دخول ليشغل منصبا جامعيا في الولايات المتحدة.

وكان قد عُرض على طارق رمضان منصب في جامعة نوتردام في ولاية أنديانا (وسط) عام 2004، ولكن السلطات الأميركية رفضت منحه تأشيرة دخول.

كما رفعت الخارجية أيضا حظرا مماثلا عن الأكاديمي المقرب من التنظيم آدم حبيب الذي يعطي دروسا حاليا في جنوب أفريقيا.

ويتهم كثيرون تنظيم الإخوان المسلمين بامتلاك علاقات سرية مع تنظيمات جهادية في كل من العراق وسوريا وليبيا.

وينفي التنظيم ذلك، لكن دولا في الشرق الأوسط، من بينها مصر والسعودية والإمارات، أكدت المعلومات عن هذه العلاقة وأعلنت التنظيم تباعا منظمة إرهابية.

كما أدرجت السلطات الإماراتية أيضا جمعية “المجتمع الأميركي المسلم”، التي كان سميرة عضوا فيها قبل منعه من العودة إلى الولايات المتحدة، ضمن قائمة المنظمات الإرهابية.

ويقول ستيفن ميرلي، رئيس تحرير موقع متخصص في مراقبة أنشطة الإخوان المسلمين حول العالم، “منظمة المجتمع الأميركي المسلم هي الفرع الرسمي للتنظيم في الولايات المتحدة”.

وأضاف “الإدارة الأميركية سمحت للمنظمة بالعودة إلى ممارسة أنشطتها رغم بنائها علاقات مالية وثيقة مع حركة حماس التي تعتبرها واشنطن منظمة إرهابية”.

لكن واشنطن تصر على أن هناك فوارق عقائدية كبيرة بين الإخوان المسلمين والجماعات الأكثر تشددا في الشرق الأوسط، وعلى رأسها داعش وجبهة النصرة.

وتضغط الإدارة في كل من مصر وليبيا وتونس لإدماج التنظيم في العملية السياسية رغم تورطه في عمليات إرهابية واضحة وتعاونه مع تنظيمات أعلنت مبايعتها لزعيم “الدولة الإسلامية” أبوبكر البغدادي.

ويقول ميرلي “إدارة أوباما لا تستوعب أن الإخوان المسلمين كيان أكبر من الجماعة في مصر. التنظيم وصل إلى هنا”.

لكن مراقبين يرون أن مستشاري أوباما قد يدركون ذلك لكنهم يصرون على سياساتهم الداعمة للتنظيم، خاصة في ليبيا التي تشهد صراعا محتدما بين البرلمان والحكومة المعترف بهما دوليا والميليشيات الإخوانية.

ولم يكن المسؤولون الأميركيون على درجة كبيرة من الرضا حينما قصفت طائرات حربية مصرية مواقع تابعة لتنظيم داعش في مدينة درنة شرقي البلاد بعد ذبح 21 مصريا قبطيا على أيدي التنظيم في مدينة سرت.

وبدا أن الأميركيين يخشون من توسيع القاهرة لنطاق تحركاتها، وأن تتحول التحركات المصرية إلى تدخل ضد ميليشيا فجر ليبيا الإخوانية، وهو ما قد يخل بموازين القوى لفائدة الجيش الليبي الذي ترفض واشنطن وحلفاؤها رفع حظر الأسلحة عنه.

1