واشنطن تحارب داعش دون حاجة لخدمات الأسد

الأربعاء 2014/08/27
إدارة أوباما قد تتدخل في سوريا لحماية مصالحها

واشنطن - استبعد محللون أميركيون أن تلجأ الولايات المتحدة إلى التنسيق مع الأسد في مواجهة تنظيم داعش الذي يتخذ من محافظات سورية أرضية انطلاق في حربه بالعراق.

ويأتي هذا بعد يوم واحد من عرض وزير الخارجية السوري وليد المعلم التنسيق مع المحيط الإقليمي والدولي لمواجهة داعش في رسالة فهمت على أنها مغازلة لواشنطن التي أعلنت اعتزامها مواجهة داعش في سوريا.

ولم تعلق واشنطن رسميا بعد على الموقف الذي أعلنه الاثنين المعلم الذي دعا إلى إنشاء ائتلاف دولي تكون دمشق “مركزه” بهدف ضرب “التنظيمات الإرهابية”.

لكن الناطق باسم وزارة الدفاع (البنتاغون) الجنرال جون كيربي، قال في رده على سؤال بشأن التنسيق مع دمشق لضرب “داعش”: “لن أدخل في تفاصيل عمليات افتراضية.. لكن ليس هناك نوايا للتنسيق مع السلطات السورية”.

وقالت المتحدثة باسم وزارة الخارجية الأميركية جنيفر بساكي “لا نعتبر أننا في خندق واحد لمجرد أن عدونا مشترك”.

وتعليقا على تصريحات حول استعداد دمشق للتعاون والتنسيق بخصوص مكافحة الإرهاب ضمن “احترام سيادة، واستقلال البلاد”، واعتباره أي عمل خارج هذا التنسيق هو “عدوان”، قالت بساكي، في مؤتمر إنه “في حال كانت حياة المواطنين الأميركيين في خطر، وفي حال كان الأمر يتعلق بالدفاع عن مصالحنا، فإننا لن نسعى للحصول على موافقة النظام السوري”.

وقال مراقبون إن الإدارة الأميركية تعرف أن نظام الأسد يسعى إلى إعادة تأهيل نفسه دوليا من بوابة الحرب على الإرهاب، ولذلك عرض المعلم التنسيق مع واشنطن لمواجهة داعش، وأن إدارة أوباما ترفض أن تحقق له هذا الهدف بما يعنيه من التغاضي عن المجازر التي ارتكبها ضد شعبه، ورفضه حلا تفاوضيا للأزمة على قاعدة جنيف 2.

ولفت المراقبون إلى أن الأسد متخوف من أن تعمد واشنطن إلى الضغط على طهران لتتخلى عنه مثلما تخلت عن نوري المالكي كرئيس للوزراء بالعراق، وذلك في سياق سعي الإيرانيين إلى التطبيع التام مع الأميركيين وتسوية ملفهم النووي ورفع العقوبات عنهم واستعادة أموالهم المجمدة.

واستبعدوا أن تتولى قوات الأسد، المنهكة بطبيعتها، التصدي للطائرات الأميركية سواء التي تستطلع مواقع “داعش” أو التي تنفذ ضربات خاطفة مستهدفة بنيته العسكرية ومخازنه ومراكز تدريبه.

الجنرال جون كيربي: ليس هناك نوايا للتنسيق مع السلطات السورية

وكانت وسائل إعلام مقربة من نظام بشار سربت أخبارا عن أن الأميركيين قدموا معلومات استخبارية دقيقة إلى الأسد عن مواقع “داعش” في سوريا، وأن الطيران السوري نفذ غارات موجهة بالاعتماد على تلك المعلومات، لكن مسؤولين أميركيين استبعدوا وجود هذا التنسيق.

بالتوازي، قال مسؤولون أميركيون إن الولايات المتحدة تجهز الخيارات العسكرية من أجل الضغط على “داعش” في الأراضي السورية، لكنهم أكدوا أنه لم يتخذ بعد أي قرار بتوسيع العمل العسكري الأميركي ليتجاوز الضربات الجوية المحدودة الجارية في العراق.

وسعى الرئيس باراك أوباما حتى الآن إلى القيام بحملة عسكرية محدودة في العراق تركز على حماية الدبلوماسيين الأميركيين والمدنيين الواقعين تحت تهديد مباشر. ولكن المسؤولين لم يستبعدوا تصعيد العمل العسكري على تنظيم داعش الذي زاد من تهديداته العلنية للولايات المتحدة.

وقال الجنرال مارتن ديمبسي رئيس هيئة الأركان المشتركة للقوات المسلحة الأميركية إنه لا بد في نهاية المطاف من التعامل مع تنظيم الدولة الإسلامية “على جانبي حدود غير موجودة في واقع الأمر حاليا” بين العراق وسوريا.

وأكد المتحدث باسم ديمبسي أن الخيارات ضد الدولة الإسلامية ما زالت قيد الدراسة وشدد على الحاجة إلى تشكيل “تحالف من الشركاء الإقليميين والأوروبيين القادرين”.

وأضاف الكولونيل إد توماس أن ديمبسي “يجهز مع القيادة المركزية خيارات التعامل مع تنظيم الدولة الإسلامية في كل من العراق وسوريا عبر مجموعة من الأدوات العسكرية بما في ذلك الضربات الجوية.. الخلاصة هي أن قواتنا في موضع جيد لإقامة شراكة مع حلفائنا الإقليميين ضد الدولة الإسلامية”.

وقال مسؤول أميركي إن واشنطن تستعد أيضا لإطلاق رحلات جوية للاستطلاع وجمع المعلومات وتشمل استخدام طائرات دون طيار فوق سوريا.

وأكد مسؤولان أميركيان آخران تجهيز خيارات توجيه الضربات ضد الدولة الإسلامية في الأراضي السورية. وقال أحدهما إن التخطيط للأمر جار منذ أسابيع. ولكن لم يقل أي من المسؤولين ما يفيد بأن العمل العسكري وشيك.

وقال مسؤول رفيع في وزارة الدفاع طلب عدم الإفصاح عن اسمه “لم نتخذ هذا القرار بعد”.

ودعا الجمهوريون الأحد إلى عمل أميركي أكثر عنفا لهزيمة متشددي الدولة الإسلامية في سوريا والعراق متهمين أوباما بانتهاج سياسات أخفقت في إحباط تهديدات جديدة محتملة على الأراضي الأميركية.

1