واشنطن تحافظ على استئناف المفاوضات.. من أجل المفاوضات

الخميس 2013/08/15
واشنطن تتجاهل مشروعات حكومة نيتنياهو الاستيطانية.

واشنطن – سعى وزير الخارجية الأميركي جون كيري للحيلولة دون انهيار مبادرته للسلام في الشرق الأوسط، التي تواجه أكبر تهديد لها حتى الآن بسبب سلسلة إعلانات إسرائيلية عن بناء مستوطنات جديدة في الضفة الغربية والقدس الشرقية.

واتصل كيري بزعماء إسرائيل والفلسطينيين قبل يوم من استئناف محادثات السلام بين الجانبين في القدس، رغم أنه يقوم بأول زيارة له لأميركا الجنوبية كوزير للخارجية.

وقال كيري إنه أجرى الثلاثاء محادثات «مباشرة وصريحة للغاية بشأن المستوطنات» في اتصال هاتفي مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو.

وتحدث كيري في وقت لاحق مع الرئيس الفلسطيني محمود عباس. وقال قبل حديثه مع عباس إن الرئيس الفلسطيني «ملتزم بمواصلة حضور هذه المفاوضات».

وأعلنت إسرائيل في الأيام القليلة الماضية عن مناقصات وخطط لبناء نحو 3100 وحدة سكنية في الضفة الغربية والقدس الشرقية.

وأدى هذا إلى تلميحات من الفلسطينيين إلى أن محادثات السلام التي أعلنها كيري الشهر الماضي فقط قد لا تستمر طويلا.

وقال صائب عريقات كبير المفاوضين الفلسطينيين الأحد إنه إذا كانت الحكومة الإسرائيلية تعتقد أن بإمكانها أن تتجاوز خطا أحمر كل أسبوع بنشــــاطها الاستيطاني، فما تروج له هو مفاوضات لا يمكن أن تدوم.

وجدد كيري في مؤتمر صحفي في برازيليا مع نظيره البرازيلي انتونيو باتريوتا تأكيده أن حكومة الرئيس باراك أوباما تعتبر المستوطنات «غير مشروعة». لكنه سلم أيضا بأن إسرائيل لن توقف البناء في أراض يعتقد كثير من المراقبين أنها ستضمها في إطار أي اتفاق سلام نهائي.

وقال كيري «كان رئيس الوزراء نتنياهو صريحا تماما معنا ومع الرئيس عباس بأنه سيعلن عن بعض عمليات البناء الإضافية في مناطق لن تؤثر على خارطة السلام.»

وأضاف «وافق بشكل خاص على عدم عرقلة ما قد يكون إمكانية لمضي السلام قدما» في إشارة إلى البناء الإسرائيلي الجديد في أراض يتفق أغلب المراقبين على أنها ستكون جزءا من دولة فلسطينية محتملة.

وقال «ما زلنا نعتقد أنه سيكون من الأفضل عدم فعل ذلك… لكن هناك واقعا للحياة في إسرائيل يجب وضعه في الاعتبار هنا.»

ومن المستبعد أن توافق حكومة نتنياهو الائتلافية على الوقف الكامل لأنشطة الاستيطان. وطالب الفلسطينيون بالوقف الكامل للاستيطان في جولة سابقة من المحادثات رعتها وزيرة الخارجية الأميركية السابقة هيلاري كلينتون، وهو ما أدى إلى انهيارها.

وفي أواخر يوليو حدد كيري مهلة مدتها تسعة أشهر لمحادثات السلام، وهو جدول زمني يهدف جزئيا إلى دفع الطرفين إلى إجراء محادثات سريعة بشأن نزاعاتهما الأساسية، ويقلل فرص إحباط المفاوضات بسبب المستوطنات أو غيرها من العراقيل.

وأشاد باتريوتا بجهود نظيره الأميركي على مدى شهور من أجل استئناف المفاوضات المباشرة بين إسرائيل والفلسطينيين. لكنه أوضح أيضا موقف حكومته من البناء الإسرائيلي في الضفة الغربية والقدس الشرقية. وقال «نحن نعارض … المستوطنات».

وقالت الأمم المتحدة أمس الثلاثاء إن أمينها العام بان كي مون سيزور الشرق الأوسط في وقت لاحق، حيث يعتزم زيارة الأردن ومدينة رام الله مقر السلطة الفلسطينية في الضفة الغربية والقدس.

في نفس السياق، انطلقت الجولة الثانية من المفاوضات الأربعاء في القدس بعد إطلاق سراح 26 أسيرا فلسطينيا، كدفعة أولى، تزامنا مع تسارع وتيرة الاستيطان الإسرائيلي.

وقبل ساعات من بدء المحادثات، أطلقت إسرائيل الدفعة الأولى من الأسرى الفلسطينيين البالغ عددهم 26 أسيرا كبادرة حسن نية.

وكان جميع هؤلاء الأسرى قد اعتقلوا قبل توقيع اتفاقيات أوسلو على الحكم الذاتي، ماعدا واحد اعتقل عام 2001.

في الوقت نفسه، سرعت إسرائيل من وتيرة الاستيطان بإعطائها الضوء الأخضر الأحد والثلاثاء لبناء ما مجموعه 2129 وحدة استيطانية في الضفة الغربية والقدس الشرقية المحتلتين ما أثار غضب الفلسطينيين.

وأكد أمين سر اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية ياسر عبد ربه أن ذلك «يهدد المفاوضات نفسها بالانهيار قبل أن تبدأ».

وستطرح على طاولة المفاوضات قضايا «الوضع النهائي»، وهي حق العودة لنحو خمسة ملايين لاجىء فلسطيني وحدود الدولة الفلسطينية المقبلة ومصير القدس ووجود المستوطنات في الضفة الغربية المحتلة التي يقيم فيها أكثر من 360 ألف مستوطن.

وتترأس وزيرة العدل الإسرائيلية تسيبي ليفني الوفد الإسرائيلي للمفاوضات، بينما يتولى كبير المفاوضين الفلسطينيين صائب عريقات هذه المهمة.

وانطلقت الجولة الأولى من المفاوضات رسميا في أواخر شهر يوليو الماضي في واشنطن بعد زيارات عديدة قام بها وزير الخارجية الأميركي جون كيري للمنطقة، وتوصل في النهاية إلى اتفاق لدفع الطرفين إلى طاولة المفاوضات.

4