واشنطن تحاول استمالة القاهرة بـ"الحرب على الإرهاب"

السبت 2014/05/24
«العيش» والأمن عند المصريين يأتيان قبل الديمقراطية

القاهرة – تسود حالة من الفتور السياسي والديبلوماسي بين واشنطن والقاهرة منذ سقوط الرئيس المصري حسني مبارك في 2011 وانتخاب الرئيس الإخواني محمد مرسي الذي أطاحه الجيش في يوليو2013، ورغم تبادل الزيارات بين مسؤولي البلدين والتي كانت آخرها زيارة وزير الخارجية المصري نبيل فهمي لواشنطن، فإن مصر أعلنت مرارا أنها لن تتراجع في حربها ضد الإرهاب الذي كانت تمارسه جماعة الإخوان المسلمين المحظورة التي تدعمها واشنطن سياسيا.

إثر الإطاحة بمحمّد مرسي والوقوف في وجه المدّ الإخواني الذي كان يستهدف الأمن القومي للدولة المصرية، عمدت واشنطن إلى “معاقبة” القاهرة عن طريق تقليص المساعدات العسكرية التي كانت تدعم بها الجيش المصري. وكانت الولايات المتحدة تمنح مصر سنويا 1.55 مليار دولار، من بينهن 1.3 مليار دولار كمساعدات عسكرية.

لكن المعونة الأميركية لم تعد تلعب ذات الدور المهم الذي لعبته في صنع القرار في زمن اتفاقيات كامب ديفيد عام 1979، والجيش المصري، تحدى، وبقوة، واشنطن وأثبت أن القرار الأميركي خاطئ، وأن مصر لن ترضخ لضغوط واشنطن بل قلب اللعبة لصالحه حين توجّهت القاهرة نحو موسكو ووقعت معها صفقة سلاح ضخمة مثّلت صفعة لواشنطن.

الأحداث الأخيرة في المنطقة، والدور الخليجي الداعم لمصر وتهديدات إيران وروسيا، جعلت واشنطن تراجع سياستها الخارجية مع مصر، وتتحرّك ديبلوماسيا لاحتواء التوتر مع القاهرة باعتبارها لاعبا إقليميا مؤثرا في الشرق الأوسط. فقد تبين لواشنطن أنه من مصلحتها سياسيا واستراتيجيا إعادة تحالفها مع مصر، خاصة في ظل تأكدها من إمكانية فوز المشير عبد الفتاح السيسي بالرئاسة.

رغم أن الولايات المتحدة ومصر قد بدأتا في استعادة تحالفهما العسكري، لكن البلدين مازالا بعيدين عن العودة إلى الوضع النموذجي الذي طبع الدبلوماسية الأميركية في الشرق الأوسط لمدة 35 عاما، حسب ما ذهب إليه العديد من الخبراء، ولن يؤدي انتخاب المشير عبد الفتاح السيسي المرجح رئيسا سوى إلى إحياء المعضلة التي تواجهها منذ 2011 الدبلوماسية الأميركية المترددة بين تمسّكها بما تزعمه من قيم ديمقراطية ودعم للحريات من جهة، ورغبتها في حماية تحالفها مع هذا البلد الذي يشكل محور الاستقرار الإقليمي.

وكانت الولايات المتحدة التي دعمت لثلاثة عقود نظامي أنور السادات وحسني مبارك، جعلت من مصر محور دبلوماسيتها في المنطقة. ويقول الخبراء إن الإدارة الأميركية لا تزال حذرة ومترددة حيال رئيس الدولة المصري المقبل.

ويبدو أن مصر هي الرابح في هذا الموقف، حيث تبدو واشنطن، المتردّدة، مجبرة على التراجع عن القرار الذي اتخذته بخصوص تجميد المساعدات العسكرية واستعادة العلاقة مع المصريين، بشروطهم، خاصة وأن القاهرة ماضية قدما في علق ملف جماعة الإخوان المسلمين.

ناثان براون: تتجلى لمحة واضحة من اليمين الأوروبي قبل الحرب العالمية الثانية في حديث عبد الفتاح السيسي وفي نظرته للعالم على الأرجح

للخروج من هذا المأزق لن تجد واشنطن من حلّ سوى بوابة الحرب على الإرهاب التي خدمت واشنطن كثيرا من قبل. وفي هذا الصدد تقول الباحثة في معهد كارنيغي، ميشيل دن، في تحليل لها، إن واشنطن تحتاج إلى الحفاظ على التعاون مع حكومة السيسي المستقبلية وعليها إيجاد الوسائل لدعم المطالب القوية القادمة للشعب المصري، ومن أهم هذه الوسائل الشراكة في الحرب على الإرهاب.

ورأت أنه في حال فوز السيسي فإن الولايات المتحدة بحاجة ماسة إلى استراتيجية جديدة في علاقاتها مع مصر، حيث تحتاج واشنطن إلى الحفاظ على التعاون مع حكومة السيسي، وأن ترتكز مثل هذه الاستراتيجية على تقييم صريح لسؤال لمن يتوجب على الولايات المتحدة أن تقدم الدعم؟

تجيب ميشيل عن هذا السؤال بأنه بالنسبة إلى الولايات المتحدة عليها أن تساعد في توجيه هذا التقييم في حال تأمين مستوى معقول من الاستقرار، عندها تستطيع مصر أن تكون حليفا أمنيا جيدا وشريكا في مكافحة الإرهاب. وبما أن مصر تواجه تحديا حقيقيا من قبل المجموعات الإرهابية التي تتخذ من سيناء قاعدة لها، فإنه يتوجب على الولايات المتحدة، أن تدعم التنمية السياسية والاقتصادية بهدف إضعاف البيئة الحاضنة للتطرف، وإبداء نوايا جادة في التعامل مع السلطات المستقبلية في مصر وإنهاء التوتر السياسي معها.

ونتيجة الانتخابات تبدو حتمية لكن الإقبال الكبير سيعني تفويضا قويا لحكم السيسي. وسيتابع الانتخابات مراقبون من الاتحاد الأوروبي ومنظمة الديمقراطية الدولية التي تمولها الولايات المتحدة.

وستترك الانتخابات أثرا على العلاقات مع الولايات المتحدة التي ربطت مستقبل علاقاتها العسكرية القائمة منذ فترة طويلة مع مصر بالتحول السياسي.

وقد أعلنت واشنطن الشهر الماضي أنها ستستأنف بعض المعونات العسكرية لأسباب منها المساعدة في التصدي للمتشددين. ويتصدر الأمن جدول أعمال السيسي. وتتهم الدولة الإخوان المسلمين بالضلوع في أعمال عنف ضدها وأعلنتها جماعة إرهابية. وأعلن إسلاميون أكثر تشددا مسؤوليتهم عن كثير من الهجمات.

وتوحي تصريحات السيسي بأن تركيزه سينصب على التنمية الاقتصادية في بلد منغمس في الفقر بينما قد تتخذ الحقوق السياسية موقعا أدنى. وكان قد قال يوما إن مصر ليست مؤهلة لتطبيق ديمقراطية كاملة على الطراز الغربي.

وقال ناثان براون، أستاذ العلوم السياسية بجامعة جورج واشنطن بالولايات المتحدة، "هناك لمحة واضحة من اليمين الأوروبي قبل الحرب العالمية الثانية في حديثه (السيسي) وفي نظرته للعالم على الأرجح: القومية.. الأبوة.. الإحساس القوي بالدولة.. التحفظ الاجتماعي.. التشديد على الواجب.. انعدام الثقة في الحياة البرلمانية والتعددية السياسية."

وشبه خالد داود، المتحدث باسم حزب الدستور الليبرالي، السيسي بالحكام الأقوياء الآخرين الذين حكموا مصر منذ عام 1952.

7