واشنطن تحذر من انهيار الديموقراطية الهشة في جنوب السودان

الجمعة 2014/01/10
واشنطن تنتقد طرفي النزاع في جنوب السودان وتدعو للتفاوض

واشنطن ـ انتقدت الولايات المتحدة في ساعة متأخرة ليلة الخميس طرفي النزاع في دولة جنوب السودان، ووبخت رئيس البلاد سلفا كير ميارديت بسبب عدم قيامه بالافراج عن المعتقلين وزعيم التمرد لفرضه شروطا مسبقة غير معقولة للدخول في محادثات.

وقالت المتحدثة باسم مستشار الآمن القومي الاميركي سوزان رايس إن اصرار رياك مشار زعيم المتمردين على الافراج عن المعتقلين قبل انطلاق المفاوضات "امر غير مقبول ويتعارض مع الارادة الواضحة للمعتقلين".

وفي الوقت نفسه، أوضحت رايس أن واشنطن تعرب عن "خيبة أملها" لأن الرئيس سلفاكير لم يطلق سراح المعتقلين.

وقالت رايس في بيان ان واشنطن تدعو الطرفين الى "التوقيع فورا" على اتفاق وقف اطلاق نار طرحه المفاوضون عليهما.

غير انها اشارت تحديدا الى النائب السابق للرئيس رياك مشار بالقول ان "عليه الالتزام بوقف الأعمال العدوانية دون شروط مسبقة".

وقالت "ان اصراره المتواصل على اطلاق سراح المعتقلين كشرط مسبق لوقف الاعمال العدوانية امر غير مقبول".


"تفكّك" الديموقراطية


واعلن مساعد المتحدث باسم الامم المتحدة فرحان حق انه بعد ثلاثة اسابيع من المعارك فان حصيلة القتلى "تتخطى بكثير" الالف قتيل الذين اعلنت عنهم المنظمة الدولية حتى الان فيما اضطر حوالى 240 الف شخص الى النزوح.

وارسلت واشنطن التي ساهمت في قيام أحدث دولة في العالم عام 2011، مستشارين وموفدين الى جوبا للمساعدة في التوصل الى وقف اطلاق نار.

وقالت ليندا توماس-غرينفيلد مساعدة وزير الخارجية الاميركي للشؤون الافريقية امام مجلس الشيوخ الاميركي الخميس في الذكرى الثالثة لتصويت جنوب السودان بغالبية ساحقة على الاستقلال "اليوم وبشكل مأساوي، تواجه احدث دولة في العالم وبدون شك احدى ديموقراطياته الاضعف مخاطر التفكك".

ويشهد جنوب السودان منذ 15 ديسمبر مواجهات تحولت الى حرب مفتوحة بين وحدات الجيش الموالية للرئيس سلفا كير ومتمردين من اتباع رياك مشار الذي كان الرئيس اقاله من منصبه.

ويتهم كير زعيم المتمردين بالقيام بمحاولة انقلاب ضده فيما ينفي مشار ذلك متهما الرئيس بالسعي لتصفية جميع معارضيه.

وقالت توماس-غرينفيلد بهذا الصدد امام لجنة الشؤون الخارجية في مجلس الشيوخ "لم نطلع على اي اثبات بان ذلك كان محاولة انقلاب".

واوضحت ان اندلاع العنف كان "نتيجة خلاف سياسي كبير" بين كير ومشار ادى الى "حركة تمرد مسلحة ضد الحكومة".

وتابعت "كل يوم يستمر فيه النزاع، يتفاقم خطر اندلاع حرب اهلية واسعة النطاق مع تفاقم التوتر الاثني... كما ان الذين بقوا على الحياد في النزاع يتم جرهم اليه".

الأوضاع الإنسانية "كارثية" في جنوب السودان

واوضحت ان "الخصومات السياسية اتخذت ابعادا اثنية. هناك فظاعات ترتكب، وتطال النيران الرجال والنساء والاطفال. ليس هذا المستقبل الذي صوت شعب جنوب السودان عليه".

وفيما اقرت بصعوبة وصول وكالات الغوث الى المحتاجين في هذا البلد، اكدت المسؤولة ان "حجم الفظائع" ما زال مجهولا.

وتابعت "ان وقف العنف وضمان تقدم الدولة الاحدث في افريقيا عوضا عن تراجعها هو من اهم اولويات الولايات المتحدة والمجتمع الدولي".


حوار سياسي "شديد"


وتعمل الولايات المتحدة مع السلطة الحكومية لتنمية شرق افريقيا (ايغاد) سعيا للتوصل الى وقف اطلاق نار.

وحول هذه النقطة اشارت توماس-غرينفيلد الى ان مشار ما زال متمسكا بالمطالبة باطلاق سراح 11 من حلفائه معتقلين لدى حكومة كير.

كما اقرت توماس-غرينفيلد بان الأزمة لن تنتهي بمجرد وقف اطلاق نار بل شددت على الحاجة الى "حوار سياسي شديد التنظيم يتناول مطالب مختلف الاطراف".

وحذر الموفد الاميركي السابق الى السودان برينستون لايمان من انه "لا يمكن الاكتفاء بالعودة بكل بساطة الى الوضع القائم باعادة تعيين مشار نائبا للرئيس".

وقال "اريقت الكثير من الدماء، وذلك لن يحل اي مشكلة".

واضاف "ان المهمة الشاقة التي تنتظرنا تقضي بتطوير هيكلية سياسية جديدة تحدد بشكل اوضح الحقوق الديموقراطية لجميع مواطني جنوب السودان".

كما تثير المعارك مخاوف انسانية في بلد يعد من افقر دول العالم.

واعلنت مساعدة مدير الوكالة الاميركية للتنمية الدولية نانسي ليندبورغ ان 4,4 ملايين من مواطني جنوب السودان يمثلون 40% من عدد السكان الاجمالي كانوا اساسا بحاجة الى مساعدات.

واوضحت متحدثة امام لجنة مجلس الشيوخ انه "فيما تم تخزين كميات كبرى من الامدادات تحسبا لتوزيعها، فإن الظروف الامنية على الارض تمنع الوكالات الدولية وغير الحكومية من الوصول الى مستودعاتها".

واعربت عن مخاوف متزايدة مع بدء موسم الامطار حيث يصبح من المتعذر سلوك الطرقات.

1