واشنطن تحرج وكلاء طهران بتسلمها زمام حماية سفارتها في بغداد

منظومة دفاع جوي مضادة لصواريخ الميليشيات في المنطقة الخضراء.
الاثنين 2020/07/06
حماة السفارة من المراقبة إلى رد الفعل

المواجهة الأميركية الإيرانية غير المباشرة على الأراضي العراقية تدخل منعطفا جديدا بتسلّم القوات الأميركية زمام حماية سفارة الولايات المتّحدة في بغداد، الأمر الذي قد يحدّ من إمكانية استخدام طهران للميليشيات الشيعية في مناوشة غريمتها واشنطن وتهديد مصالحها في العراق، ويخفّف الضغط على الحكومة العراقية التي أظهرت عمليا عدم قدرتها على لجم الميليشيات بشكل فعّال.

 بغداد – كشفت مصادر في القيادة العسكرية لقاطع بغداد لمراسل “العرب” من العاصمة العراقية عن تنفيذ الجيش الأميركي، ظُهر السبت، مناورة بالذخيرة الحية لاختبار منظومة دفاع جوي فوق المنطقة الخضراء ومواقع محيطة بها.

وقال شهود عيان إنهم رصدوا طائرات، ربما مسيرة، تحلّق على ارتفاعات متوسطة في محيط المنطقة الخضراء وسط العاصمة العراقية، ظهيرة السبت، ثم سمعوا دوي انفجارات متقطعة بالتوازي مع رشقات رصاص ليست مألوفة لجهة الشدة والكثافة.

وقالت مصادر أمنية إنّ القوة المكلفة بحماية السفارة الأميركية في بغداد نفذت السبت مناورة أمنية واسعة استخدمت فيها طائرات مسيرة وأسلحة رشاشة وقذائف مخصصة لاعتراض الصواريخ.

ولم تكن المناورة الحربية التي نفذتها قوات أميركية في وسط بغداد سوى مقدمة لتكرار حدث أمني مألوف وهو قصف المنطقة الخضراء، لكنّ الجديد في هذه القضية هو قرار الولايات المتحدة أن تصدّ بقدراتها الذاتية الهجمات التي تستهدف سفارتها في العاصمة العراقية والتي تُتهم جماعات تابعة لإيران بتنفيذها.

ونفذت القوات العراقية الأسبوع الماضي عملية جريئة داهمت خلالها وكرا لإحدى الميليشيات الضالعة في ضرب مقر السفارة الأميركية ببغداد وأوقفت عددا من عناصرها سرعان ما أطلق سراحهم بضغوط من كبار قادة الميليشيات والسياسيين المتواطئين معهم.

ولفت مراقب للشؤون العراقية إلى أنّ الميليشيات التابعة للحرس الثوري الإيراني لم تتفاعل بشكل إيجابي مع ما انطوت عليه عملية اعتقال مسلحيها من إشارات تؤكد جاهزية أجهزة المخابرات العراقية للكشف عن عمليات القصف وإحباطها قبل تنفيذها فصارت تخطط للقيام بعمليات أخرى متخذة هذه المرة تسميات زائفة من أجل التمويه وإبعاد خطر المواجهة المباشرة مع القوات الأميركية عنها.

نُذر تصعيد جديد مع توجه الولايات المتحدة نحو التصدّي بشكل استباقي لهجمات الميليشيات التابعة لإيران في العراق

ويضيف المراقب العراقي قوله إنّ القوات الأميركية أرادت أن تنقل الصراع إلى العلن حين أعلنت من خلال مناورتها الحية عن استعدادها للتصدي لأي محاولة لقصف السفارة الأميركية والرد عليها مباشرة بغض النظر عن الجهود التي تبذل من قبل الحكومة العراقية لإحباط تلك المحاولات قبل وقوعها. وما الاستعراض الأميركي إلا خطوة استباقية يُراد منها إبلاغ الطرف الإيراني متمثلا بعدد من الميليشيات الفالتة بأن عمليات القصف ستبوء بالفشل وستقود إلى نتائج وخيمة، وهو ما ينسجم مع ما ترغب حكومة الكاظمي في تأكيده بحثا عن حالة استقرار أمني تسمح لها بالعمل.

وليس من المستبعد، يضيف المراقب ذاته، أن يكون حزب الله اللبناني هو من يدير تلك الميليشيات في هذه المرحلة التي يمكن أن تشهد انحسارا لافتا لنشاط عدواني صار زعماء الحشد الشعبي التقليديون ينأون بأنفسهم عنه، خشية أن ينالهم عقاب أميركي مباشر يلحقهم بقاسم سليماني أو تتخذ الإدارة الأميركية في حقهم عقوبات تحول بينهم وبين التمتع بامتيازاتهم التي حافظوا عليها من خلال انخراطهم في العمل السياسي.

ويبدو أن الولايات المتّحدة قرّرت التصدي ذاتيا لهجمات الميليشيات ما يمثّل منعطفا في مواجهتها مع إيران على أرض العراق.

واهتمت وسائل الإعلام العراقية التابعة للحرس الثوري الإيراني بتغطية الفعالية الأمنية التي نفذتها القوات الأميركية في بغداد، متهمة حكومة رئيس الوزراء مصطفى الكاظمي بتسليم أمن البلاد للولايات المتحدة.

ونشرت قنوات العهد والنجباء والاتجاه وآي نيوز وغيرها من وسائل الإعلام التي يشغلها اتحاد القنوات والإذاعات الإسلامية، التابع للحرس الثوري الإيراني، مراسلين ميدانيين مع كاميرات ومعدات بث لنقل “أجواء الرعب” الذي أصاب سكان بغداد عند تنفيذ المناورة الأميركية.

واستضافت هذه المحطات العديد من “خبراء الأمن” والمحللين والساسة للحديث عن خرق السيادة الذي تورطت فيه القوات الأميركية ظهر السبت في بغداد.

لكن تنفيذ المناورة الأميركية الأمنية في هذا التوقيت، ربما كان حدثا استباقيا معدا بناء على معلومات محددة، إذ أن المنظومة التي جرى اختبارها دخلت الخدمة فعليا فجر الأحد، وتصدت لصاروخ استهدف سفارة الولايات المتحدة في العاصمة العراقية.

تصدّ ذاتي للهجمات التي تستهدف السفارة في العاصمة العراقية
تصدّ ذاتي للهجمات التي تستهدف السفارة في العاصمة العراقية 

وقالت مصادر أمنية إن السفارة الأميركية تعرضت لهجوم صاروخي فجر الأحد تصدت له منظومة دفاع جوي تعمل لأول مرة في أجواء بغداد.

وقالت مصادر أمنية إن منظومة الدفاع الجوي التي اختُبرت السبت أسقطت صاروخا كان يستهدف السفارة الأميركية في بغداد فجر الأحد، موضحة أن صاروخا آخر أخطأ هدفه وسقط على مبنى سكني ما تسبب في إصابة طفل.

وبعد حين من الهجوم الصاروخي الفاشل على السفارة الأميركية أعلنت “عصبة الثائرين” وهي تشكيل ميليشياوي جديد، تشكل من ممثلين عن الفصائل العراقية المسلحة التابعة لإيران، وتعهد مرارا بمهاجمة مصالح الولايات المتحدة في العراق، أن منظومة الدفاع التي اختبرها الجيش الأميركي السبت في بغداد، فشلت في أداء أولى مهماتها فجر الأحد.

ولم تكشف عصبة الثائرين عن أي تفاصيل تدعم فرضية فشل منظومة الدفاع الأميركية ولم تقل صراحة إنها أطلقت صواريخ على السفارة أو المنطقة الخضراء.

وجاء تفعيل منظومة الدفاع الجوي عن السفارة الأميركية في بغداد، بعد أيام من اعتقال مجموعة قالت الحكومة العراقية إنها كانت تخطط لهجمات صاروخية على المطار والمنطقة الخضراء.

وبرغم أن السلطات القضائية أفرجت عن معظم المعتقلين في هذه العملية بسبب “عدم كفاية الأدلة” إلا أن أجهزة الأمن احتفظت بخبير صواريخ غير عراقي ضُبط وهو يتعامل مع منصتين على وشك الاستخدام في شن هجمات.

وقالت مصادر أمنية عراقية إن الخبير يحمل الجنسية الإيرانية فيما قالت مصادر أخرى إنه لبناني ويتبع حزب الله مؤكدة أن رئيس الوزراء مصطفى الكاظمي رفض وساطات داخلية وخارجية للإفراج عنه.

وأكدت المصادر أن الموقع الذي شهد عملية الاعتقال كان سيُستهدف بغارة جوية أميركية تم الإعداد لها لكن اعتقال الأشخاص الموجودين فيه أوقف تنفيذها.

ويرى مراقبون أن انتقال الولايات المتحدة إلى حماية سفارتها في بغداد بشكل مباشر عبر تفعيل منظومة دفاع جوي ينقل المواجهة مع إيران إلى مستوى آخر قد يشهد احتكاكات أكثر وتصعيدا متبادلا.

وتقول مصادر أمنية عراقية إن منظومة الدفاع الجوي المخصصة لحماية السفارة الأميركية في بغداد، قد تشتمل على إمكانية معالجة التهديدات بشكل استباقي ما يفتح باب التصعيد بين الولايات المتحدة والميليشيات العراقية التابعة لإيران على جميع الاحتمالات.

Thumbnail
3