واشنطن تحشد الحلفاء لمواجهة التأثير الإيراني "الخبيث"

الولايات المتحدة تتطلع إلى العمل بشكل وثيق مع حلفاء "أقوياء" للوقوف على رؤية منسجمة تجاه الملف النووي الإيراني، ودور طهران ونفوذها في المنطقة.
الأربعاء 2018/05/02
جولة بومبيو تهدف إلى وقف الإرهاب الإيراني

عمان- أكد وزير الخارجية الأميركي، مايك بومبيو، خلال زيارته إلى الأردن، على ضرورة الحفاظ على اتفاق خفض التصعيد جنوب سوريا. وشدد، من العاصمة الأردنية عمان، محطته الأخيرة في جولته الشرق الأوسطية الأولى، على قضايا ذات اهتمام مشترك مع الأردن التي غادرها؛ منهيًا جولة شملت إضافة إلى الأردن، إسرائيل، وقبلها السعودية التي وصلها من العاصمة البلجيكية بروكسل، السبت 28 أبريل، بعد حضوره اجتماعات وزراء خارجية حلف شمال الأطلسي (ناتو).

وفي سبتمبر 2017، اتفقت الدول الضامنة لمفاوضات أستانا، وهي روسيا وتركيا وإيران، على إنشاء مناطق "خفض توتر" في سوريا تضم عددًا من المدن والمناطق السورية.

وفي محطته الأولى إلى الرياض، التقى وزير الخارجية الأميركي الجديد، مايك بومبيو، الأحد 29 إبريل، نظيره السعودي، عادل الجبير، والعاهل السعودي الملك سلمان بن عبدالعزيز وولي عهده، الأمير محمد بن سلمان، وتصدرت إيران مباحثات الجانبين الأميركي والسعودي.

استراتيجية شاملة

ويعمل الرئيس الأميركي، دونالد ترامب وفق استراتيجية شاملة تركز إلى جانب الملف النووي الإيراني على "مواجهة مجموعة واسعة من التهديدات غير النووية، مثل أنظمة الصواريخ الإيرانية، ودعمها لحزب الله، وتصدير آلاف المقاتلين بالوكالة إلى سوريا ومساعدتها المتمردين في اليمن".

وتتطلع الولايات المتحدة إلى "العمل بشكل وثيق مع حلفاء أقويا، مثل إسرائيل، في مواجهة التهديدات، والتراجع عن النطاق الكامل للتأثير الإيراني الخبيث"، كما يصفه مايك بومبيو الذي صادق مجلس الشيوخ الأميركي على تعيينه وزيرًا للخارجية في 26 إبريل الماضي.

وتلتقي أهم الشخصيات المؤثرة في صنع القرار الأميركي إلى جانب دونالد ترامب على رؤية منسجمة تجاه الملف النووي الإيراني، ودور إيران ونفوذها في المنطقة.

ومن العاصمة السعودية، قال وزير الخارجية مايك بومبيو خلال مؤتمره الصحافي المشترك مع نظيره السعودي عادل الجبير "وعلى العكس من الإدارة السابقة، نحن (الإدارة الأميركية الجديدة) لا نتجاهل إرهاب إيران الواسع النطاق".

 لا تجاهل لإرهاب إيران الواسع النطاق
 لا تجاهل لإرهاب إيران الواسع النطاق

وجدد الجبير تأكيد بلاده على "تأييد سياسة الرئيس الأميركي دونالد ترامب تجاه طهران، وخاصة فيما يتعلق بتعديل الاتفاق النووي مع إيران"، وعلى ضرورة فرض عقوبات على إيران "لدعمها الإرهاب، وتدخلها في شؤون الدول الأخرى"، وهو الإرهاب الذي وصفه الوزير الأميركي بـ"الواسع النطاق".

لكن إيران ترفض أي "تعديل على الاتفاق النووي"، حيث أكد الرئيس الإيراني حسن روحاني في اتصال مع نظيره الفرنسي أن مستقبل ذلك الاتفاق النووي "عقب عام 2025 تحدده القرارات الدولية، وأن إيران لا تقبل أية قيود خارج تعهداتها"، حسب الموقع الرسمي للرئاسة الإيرانية.

ولا تقتصر "حملة" بومبيو خلال جولته على حشد التأييد لبلاده في الإجراءات المنتظر اتخاذها بشأن الملف النووي الإيراني، بل تتعدى ذلك إلى العمل مع الدول الحليفة في المنطقة للحد من تطوير إيران المستمر لقدراتها الصاروخية التي تستوجب "فرض عقوبات على أي أفراد أو كيانات مرتبطة ببرنامج الصواريخ الإيراني"، حسب تصريحات بريان هوك، المستشار السياسي البارز الذي رافق الوزير الأميركي في جولته الشرق الأوسطية.

وقال "هوك"، إن البرنامج الصاروخي الإيراني "يطيل الحرب والمعاناة في الشرق الأوسط، ويهدد أمننا ومصالحنا الاقتصادية، ويهدد بشكل خاص السعودية وإسرائيل".

وبعد فوز دونالد ترامب بالانتخابات الرئاسية في نوفمبر 2016، ومن مقعده في الكونغرس الأميركي، وصف بومبيو الاتفاق النووي الإيراني، بأنه "غير معقول"، وأنه "يتطلع" إلى تراجع الولايات المتحدة عنه.

لكن بومبيو خفف من لهجته بعض الشيء أثناء جلسة المصادقة على اختياره وزيرًا للخارجية ملقيًا الكرة في ملعب "الجهود الدبلوماسية"، لتحقيق نتائج أفضل واتفاق أفضل بعد 12 مايو الموعد المحدد لاتخاذ الرئيس الأميركي قرارًا لإعادة التصديق على اتفاق الملف النووي أو اتخاذ خطوات باتجاه فرض عقوبات جديدة على إيران.

وسيعطي فرض عقوبات على إيران الفرصة للجناح الإيراني المحافظ للضغط على الرئيس الإيراني الإصلاحي، حسن روحاني لإعادة الروح للبرنامج النووي الإيراني، ومنع لجان التفتيش من دخول المنشآت النووية الإيرانية، وبدء عمليات التخصيب مجددًا "بسرعة أكبر بكثير"، وهو ما أكده وزير الخارجية الإيراني جواد ظريف في 22 أبريل الماضي.

تأهب

وتجد إسرائيل، التي أعلنت مساء 30 إبريل إغلاق أجواءها على الحدود السورية ومرتفعات الجولان نفسها وسط حالة تأهب لهجوم إيراني محتمل بعد ضربات صاروخية شنتها إسرائيل على مواقع إيرانية في محافظة حماة، وتصعيد أميركي إسرائيلي ضد الاتفاق النووي الإيراني، وما كشف عنه رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو من وجود "أدلة قاطعة" لدى إسرائيل على وجود مشروع نووي إيراني سري، ونشاط دبلوماسي إسرائيلي تضمن إبلاغ كل من الولايات المتحدة وروسيا بأن إسرائيل "ستقصف إيران إذا تعرضت لهجوم إيراني من داخل سوريا".

وخلال الشهر الماضي، تبادل مسؤولون إسرائيليون الاتهامات والتهديدات مع نظرائهم الإيرانيين في أعقاب غارات شنتها طائرات إسرائيلية على عدة مواقع عسكرية سورية "تدعي" إسرائيل وجود أسلحة ومقاتلين إيرانيين فيها.

ضرورة الحفاظ على اتفاق خفض التصعيد جنوب سوريا
ضرورة الحفاظ على اتفاق خفض التصعيد جنوب سوريا

وفي أثناء وجود بومبيو في إسرائيل كان وزير الدفاع الإسرائيلي، أفيغدور ليبرمان في زيارة للعاصمة الأميركية لبحث التطورات في سوريا والتهديدات الإيرانية، التقى خلالها نظيره الأميركي جيمس ماتيس، واتفقا على أن إيران تشكل اليوم "التهديد الأكبر لاستقرار الشرق الأوسط".

ومن إسرائيل، تحدث وزير الخارجية الأميركي في 29 ابريل عن احتمالات انسحاب بلده من الاتفاق النووي "إذا لم نتمكن من إصلاحه" في إشارة إلى ما سبق أن ألمح إليه من أن الرئيس الأميركي كان واضحًا في موقفه من "عيوب الاتفاق النووي الشامل مع إيران".

وترى الولايات المتحدة، وفقًا لما ذكره وزير خارجيتها في المؤتمر الصحفي الذي جمعه مع رئيس الوزراء الإسرائيلي، أن التعاون مع إسرائيل "أمر حاسم لمواجهة النشاط الإيراني المزعزِع للاستقرار والخبيث في مختلف أنحاء الشرق الأوسط والعالم أجمع"؛ وتشعر بالقلق "العميق" إزاء تصعيد إيران وتهديداتها لإسرائيل والمنطقة ضمن طموحها المتمثل في "الهيمنة على الشرق الأوسط".

ورفضت إيران "اتهامات" الوزير الأميركي التي تحدث فيها عن طموحات إيرانية "بالهيمنة على الشرق الأوسط"، وزعزعة استقرار المنطقة من خلال دعمها لقوات النظام السوري وجماعة أنصار الله (الحوثي) في اليمن؛ وهي الاتهامات التي وصفها المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية، بهرام قاسمي بأنها "تكرار لاتهامات سخيفة لا أساس لها من الصحة"، وأن الوجود الإيراني والدعم لحكومتي دمشق وبغداد يأتي استجابة لطلبات من حكومتي البلدين، وهو جزء من "مكافحة الإرهاب في المنطقة".

ملفات مشتركة

وشملت مباحثات وزير الخارجية خلال جولته في الدول الثلاث، ملفات ذات اهتمام مشترك مثل النفوذ والتدخلات الإيرانية والصراع في اليمن والحرب الأهلية في سوريا والعلاقات بين دول مجلس التعاون الخليجي، إضافة إلى مواجهة التحديات المشتركة والحفاظ على أمن الدول الحليفة، السعودية والأردن وإسرائيل.

وتأتي جولة وزير الخارجية الأميركي الجديد قبل أيام أو أسابيع من متغيرات مهمة في سياسة الولايات المتحدة يُنتظر أن يُقدم عليها الرئيس الأميركي تتعلق بتاريخ 12 مايو الجاري الذي حدده كموعد لاتخاذ قرار حول الملف النووي الإيراني؛ كما أنها تسبق بدء عملية نقل السفارة الأميركية من تل أبيب إلى القدس في 14 مايو ، وهو القرار الذي اتخذه ترامب في ديسمبر 2017 وأثار آنذاك ردود فعل عربية ودولية غاضبة.

وتعترف إسرائيل منذ عام 1994 بإشراف الأردن على المقدسات الدينية في القدس الشرقية التي ضمتها إسرائيل إلى سلطتها بعد حرب يونيو/حزيران 1967 بعد أن كانت تابعة إداريًا للأردن. 
كما أن الولايات المتحدة ودول العالم ككل، تترقب عقد القمة الأميركية مع كوريا الشمالية خلال هذا الشهر أو شهر يونيو القادم، وهي القمة التي أعدّ لها وزير الخارجية مايك بومبيو خلال زيارته إلى العاصمة الكورية في 17 إبريل 2018، حينما كان يشغل منصب مدير الاستخبارات الأميركية "سي آي إيه".