واشنطن تحكم الحصار على حزب الله

الأحد 2016/05/29
حزب الله في ضائقة كبيرة

بيروت - مرت الإدارة الأميركية في إحكام حصارها على حزب الله إلى مرحلة أكثر وضوحا حين أكدت أن العقوبات المالية المفروضة على شبكات تمويل الحزب لن تستثني وزراءه ونوابه.

ويرجح أن تضع العقوبات الأميركية الحزب في وضع صعب خاصة في ظل حصار محكم بدأته دول الخليج منذ أشهر.

وحث مساعد وزير الخزانة الأميركية لشؤون تمويل الإرهاب دانيال غلايزر خلال زيارة إلى لبنان السلطات على تنفيذ القانون الأميركي المتعلق بفرض عقوبات على حزب الله مؤكدا أنه يستهدف كافة أعضاء الحزب، وحتى وزراءه ونوابه.

وزار غلايزر، وفق بيان أصدرته السبت السفارة الأميركية في بيروت، لبنان يومي الخميس والجمعة، وعقد سلسلة لقاءات مع مسؤولين سياسيين ومصرفيين، أبرزهم رئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري ورئيس الحكومة تمام سلام ووزير المالية علي حسن خليل، بالإضافة إلى حاكم مصرف لبنان رياض سلامة.

وأكد أن القانون الذي أقره الكونغرس الأميركي في 17 ديسمبر 2015 ويفرض عقوبات على المصارف التي تتعامل مع حزب الله أو تقوم بتبييض الأموال لمصلحته “لا يستهدف لبنان.. بل يستهدف الأنشطة المالية لحزب الله في جميع أنحاء العالم”.

وفي مقابلة مع المؤسسة اللبنانية للإرسال التلفزيوني وردا على سؤال إذا كان القانون يسري على نواب ووزراء حزب الله، قال غلايزر “لا نميز بين أعضاء حزب الله”، مضيفا “القانون واضح جدا، إذا كنت تشارك عمدا في تبادل مالي هام مع حزب الله فهذا القانون يعنيك”.

وأكد أن “جهودنا ضد حزب الله هي عالمية وتستهدف الحزب كمنظمة، هي ضد أعضائه وضد الكيانات التي يسيطر عليها، هذا هو تركيزنا وأنا على ثقة أن هذا أيضا ما تركز عليه السياسة المالية في لبنان”.

وشدد على أن القانون لا يستهدف الطائفة الشيعية التي ينتمي إليها حزب الله.

وقال مراقبون إن العقوبات المالية ربما تحقق ما عجزت عنه دبلوماسية إدارة الرئيس باراك أوباما خاصة بعد الانفتاح مع إيران، وهو ما فهم منه السكوت على أنشطة أذرعها في المنطقة، وخاصة حزب الله.

ولا شك أن توسيع دائرة العقوبات ستربك الحزب ومشاريعه الاجتماعية على وجه الخصوص، حيث نجح في السنوات الأخيرة في استثمار الدعم الإيراني لبناء حزام واسع من الداعمين له بينهم أحزاب وشخصيات من طوائف أخرى مسيحيين وسنة.

وأشار المراقبون إلى أن وضع اليد على التحويلات التي يحصل عليها الحزب من الخارج، وبعضها تبرعات من الخليج وأخرى من عوائد تجارة المخدرات، سيجعل الحزب يفقد هيمنته الطائفية والحزبية على المشهد اللبناني، فضلا عن أنه يعطل خططه لشراء المزيد من الأسلحة والاستمرار في الحرب داخل سوريا.

وفشل الدعم السخي الذي يقدمه الحزب لعائلات مقاتليه في سوريا في وقف دعواتهم للانسحاب من الحرب خاصة بعد أن تجاوز عدد قتلاه الـ1600. ولا شك أن تقلص الدعم سيوسّع دائرة الغاضبين من إرسال أبنائهم لموت عبثي في سوريا.

وتقول أوساط لبنانية إن هامش المناورة يضيق على الحزب، وإن تهديداته تجاه المصرف المركزي اللبناني لن تحول دون توسع العقوبات خاصة بعد أن أحكمت دول الخليج حصارها عليه ومنعته من الحصول على التبرعات الصادرة من الجاليات اللبنانية، ومن شركات وجهات شيعية خليجية.

وكان وكيل وزارة الخزانة لشؤون الإرهاب والاستخبارات المالية في وزارة الخزانة الأميركية آدم سزوبن، المعروف بـ“مهندس” العقوبات الأميركية على إيران، قد أعلن أن الولايات المتحدة ودولا شريكة أخرى وضعت حدا لحزب الله وجعلته في ضائقة ماديّة هي الأسوأ منذ عقود.

وقال سزوبن، خلال جلسة استماع أمام لجنة مشرعين تابعة للكونغرس، والتي كانت تناقش الاتفاق النووي الإيراني، إنّ الأعوام الأخيرة التي شهدت فيها إيران عقوبات اقتصاديّة، جعلت حزب الله في أسوأ حال.

ولفت إلى أنّ “إيران تموّل حزب الله بـ200 مليون دولار سنويا”، بحسب ما نقله عن تقرير أمني أميركي صدر مؤخرا.

وبعد إقدام عدد من المصارف على إقفال حسابات عائدة لمسؤولين سياسيين في الحزب، اتهم حزب الله حاكم المصرف المركزي بـ”الانصياع” لطلبات واشنطن، مؤكدا رفضه الكامل للقانون الأميركي الذي رأى أنه “يؤسس لحرب إلغاء محلية يسهم في تأجيجها المصرف المركزي وعدد من المصارف”.

وأدرجت واشنطن حزب الله منذ العام 1995 على لائحة “المنظمات الإرهابية” وتتهمه بلائحة طويلة من الهجمات من بينها السفارة الأميركية ومقر قيادة مشاة البحرية (المارينز) في لبنان في 1983.

1