واشنطن تحيي مبادرة جون كيري للحل في اليمن

خطوة أميركية ترسل إشارات خاطئة إلى الحوثيين وإيران ما لم تفض إلى وقف استهداف السعودية.
الجمعة 2019/09/06
ديفيد شينكر أمام أدلة الدعم الإيراني للحوثيين

الخرج (السعودية) - أعلن مساعد وزير الخارجية الأميركي للشرق الأدنى ديفيد شينكر خلال زيارة للسعودية، الخميس، أنّ واشنطن تجري محادثات مع المتمردين اليمنيين بهدف إيجاد حل “مقبول من الطرفين” للنزاع اليمني.

ويأتي هذا الانفتاح الأميركي في وقت يستمر فيه الحوثيون باستهداف السعودية، ما قد يمثل رسالة خاطئة من واشنطن إلى جماعة “أنصارالله” الحوثية المرتبطة بإيران، خاصة أن واشنطن سبق أن فتحت قنوات التواصل مع قيادات هذه الجماعة في فترات سابقة ومن وراء الستار دون أن تحقق أي نتائج.

وقالت مصادر دبلوماسية مطلعة لـ”العرب” إن تصريحات ديفيد شينكر حول إجراء واشنطن محادثات مع الحوثيين بهدف إيجاد حل “مقبول من الطرفين” للنزاع اليمني، إحياء للمبادرة التي أطلقها وزير الخارجية الأميركي الأسبق جون كيري بعد محادثات سرية شبيهة مع الحوثيين في مسقط.

وأكدت المصادر أن المبادرة، التي فشلت حينها بسبب رفض التحالف العربي والحكومة الشرعية، تمت إعادة طرحها بالنظر إلى حالة الجمود العسكري والسياسي التي هيمنت على الملف اليمني.

وأشارت المصادر إلى رغبة واشنطن ومجموعة الدول الـ18 في إنهاء الحرب في اليمن والتوصل إلى تسوية شاملة مع إيران يكون الملف اليمني أحد مخرجاتها.

وكشفت مصادر “العرب” أن واشنطن طرحت جوانب من خطتها لإقرار السلام في اليمن، مع نائب وزير الدفاع السعودي الأمير خالد بن سلمان الذي زار واشنطن مؤخرا، وتتمحور الخطة الأميركية حول فتح قنوات اتصال مباشرة مع الحوثيين في مسقط، وإدخال الملف اليمني ضمن أي مفاوضات قادمة مع طهران.

وأوضح شينكر في تصريح للصحافيين في مدينة الخرج جنوب الرياض “تركيزنا منصب على إنهاء الحرب في اليمن (…) ونحن نجري محادثات (…) مع الحوثيين لمحاولة إيجاد حل للنزاع يكون مقبولا من الطرفين”.

وأضاف متحدّثا في قاعدة عسكرية “نحن نعمل مع (المبعوث الدولي) مارتن غريفيث، ونقيم اتصالات مع شركائنا السعوديين”.

وهذه المرة الأولى التي يعلن فيها مسؤول في إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب عن محادثات مع المتمردين المقرّبين من إيران.

عبدالناصر مجلي: إدارة ترامب لن تبدي مرونة في الحوار مع الحوثيين
عبدالناصر مجلي: إدارة ترامب لن تبدي مرونة في الحوار مع الحوثيين

وكانت صحيفة “وول ستريت جورنال” الأميركية أفادت الأسبوع الماضي أن الولايات المتحدة بصدد الإعداد لمحادثات مباشرة مع المتمردين لمحاولة وضع حدّ للحرب التي تسببت بأكبر أزمة إنسانية في العالم، بحسب الأمم المتحدة.

وتأتي المبادرة الأميركية بعدما كثّف الحوثيون في الأشهر الأخيرة ضرباتهم الصاروخية وبطائرات مسيرة ضد السعودية، وفي ظلّ تصاعد التوتر في منطقة الخليج بين الولايات المتحدة وإيران.

وتعتقد أوساط خليجية أن المبادرة الأميركية بالانفتاح على المتمردين تحمل محاذير كثيرة، خاصة أن شينكر لم يعلن عمّا دار في هذا الحوار، وهل أن واشنطن تسعى لمعرفة مدى قبول الحوثيين بالحوار أم أنها مارست عليهم ضغوطا وطالبت بضمانات قبل الاستمرار في هذا المسار.

وسبق لواشنطن أن فتحت قنوات التواصل السري مع الحوثيين في فترة وزير الخارجية الأسبق جون كيري، وانتهى الأمر دون أن يقدم الحوثيون أي تنازلات، فضلا عن كونهم استثمروا “الانفتاح الأميركي” لربح الوقت. كما مثل ذلك وقت رسائل خاطئة إلى إيران التي استمرت في تحدي الولايات المتحدة في مختلف الملفات الإقليمية، وهو أمر مرشح لأن يتكرر مجددا.

واعتبر الصحافي ورئيس تحرير مجلة “العربي الأميركي اليوم”، عبدالناصر مجلي، في تصريح لـ”العرب” من واشنطن، أن حديث الولايات المتحدة عن الحوار مع الحوثيين امتداد للغزل الأميركي الأخير مع إيران والدعوة إلى حوار مباشر بين الرئيسين دونالد ترامب وحسن روحاني، وهو ما قد يحدث بالفعل في الأمم المتحدة في سبتمبر الجاري.

وعن شكل الحوار القادم الذي قد تخوضه واشنطن مع طهران وملفاتها، أوضح مجلي أنه سيكون بوجهة نظر أميركية مع قليل من المرونة التي لا تتجاوز الثوابت الجيوسياسية في المنطقة، مع تقديم تنازلات طفيفة للحوثيين تشجعهم في الأساس على الانخراط في حوار حقيقي والقبول بشراكة دون سلاح.

ومن الواضح أن إدارة ترامب لم تنجح في الحصول على أي ضمانات من الجهة التي رتبت الحوار مع الحوثيين، وقد تكون سلطنة عمان التي تعد بمثابة الحديقة الخلفية للجماعة الحليفة لإيران، حيث تزامن إعلان شينكر عن الحوار مع استمرار هجمات حوثية على السعودية، ما يؤكد أن الجماعة لا تكترث للحوار وأنها تتعامل معه على أنه تنازل أميركي.

وأعلن التحالف العربي، الخميس، اعتراض وإسقاط طائرة مسيرة أطلقتها جماعة الحوثي باتجاه السعودية.

وقال المتحدث باسم قوات التحالف تركي المالكي، في بيان أوردته وكالة الأنباء السعودية، عقب ساعات من إعلان الدفاعات السعودية، اعتراض وتدمير صاروخ باليستي أطلقه الحوثيون باتجاه نجران، جنوبي المملكة.

وقال المالكي إنه جرى “اعتراض وإسقاط طائرة دون طيار مسيّرة أطلقها الحوثيون باتجاه الأعيان المدنية بخميس مشيط (جنوبي المملكة)”.

وأوضح أن التحالف “يتخذ كافة الإجراءات العملياتية وأفضل الوسائل للتعامل مع هذه الطائرات لحماية المدنيين والأعيان المدنية”.

وفي وقت سابق الخميس، أعلنت قوات الدفاع الجوي السعودية، اعتراض وتدمير صاروخ باليستي أطلقه الحوثيون باتجاه نجران، جنوبي المملكة.

والأربعاء، أعلن التحالف العربي اعتراض صاروخ باليستي أطلقه الحوثيون وإسقاطه في محافظة صعدة.

والثلاثاء الماضي، اعترضت الدفاعات السعودية، 3 صواريخ باليستية في سماء نجران أطلقها الحوثيون.

وأفشل الحوثيون اتفاق السويد الذي اختصر الأزمة اليمنية في تطبيع الوضع في الحديدة، وأغفل بقية الأزمات. وقد جاء هذا الاتفاق غامضا وحاملا لبوادر فشله بسبب بعده عن الأسس والمرجعيات التي تشكّل مرجعيات الحل. كا تمت صياغته كاتفاق عام قابل لتفسيرات متعددة.

1