واشنطن تخطط لزيادة قواتها العسكرية في أفغانستان

تخطط الولايات المتحدة الأميركية لمضاعفة قواتها المتمركزة في أفغانستان بالآلاف من الجنود الإضافيين بهدف تقليص الخسائر الفادحة التي يتعرض إليها الجيش الأفغاني منذ انتهاء مهمة الناتو القتالية في البلاد، ويبدو أن التوجهات الأولى لإدارة دونالد ترامب تشير إلى هذاالتوجه باعتباره أولوية إستراتيجية لواشنطن.
الجمعة 2017/02/10
واشنطن عالقة في المستنقع الأفغاني

واشنطن - اعتبر الجنرال الأميركي جون نيكولسون قائد قوات الحلف الأطلسي في أفغانستان الخميس أن هذه القوات بحاجة إلى “بضعة آلاف من الجنود” الإضافيين لكي تكون قادرة على إتمام مهمتها في تقديم الدعم للقوات الأفغانية.

وقال أمام لجنة القوات المسلحة بمجلس الشيوخ الأميركي “في مهمة التدريب والاستشارة” للقوات الأفغانية التي تحارب طالبان “لدينا نقص ببضعة آلاف” من الجنود، ويبلغ عدد قوات الأطلسي حاليا في أفغانستان نحو 13 ألف جندي نصفهم من الأميركيين. وأشار إلى أن المسألة ربما تطرح قريبا على الرئيس دونالد ترامب.

وتشعر الولايات المتحدة الأميركية وحلفاؤها في أفغانستان بقلق شديد جراء عدم قدرة القوات الأفغانية على المسك بزمام المبادرة في الحرب ضد طالبان، حيث منيت كابول بعدد من الهزائم عقب انتهاء المهمة القتالية لقوات الحلف الأطلسي ضد طالبان.

وسجلت الخسائر في صفوف قوات الأمن الأفغانية ارتفاعا بنسبة 35 بالمئة عام 2016 بالمقارنة مع العام الأسبق، وفق تقرير حكومي أميركي عكس صورة قاتمة للوضع الأمني في هذا البلد.

وبحسب أرقام الهيئة الخاصة لإعادة إعمار أفغانستان، قتل 6785 جنديا وشرطيا أفغانيا وأصيب 11777 بجروح بين الأول من يناير والـ12 من نوفمبر من العام الفائت، في حين قتل حوالي خمسة آلاف عنصر خلال عام 2015، وأكثر من 4600 خلال 2014، ووصف جنرال أميركي آنذاك مستوى الخسائر بأنه “لا يحتمل”.

وتعد قوات الأمن الأفغانية بالإجمال حوالي 316 ألف عنصر، بحسب الهيئة الحكومية الأميركية. وأقر الجنرال الأميركي تشارلز كليفلاند الناطق باسم مهمة الناتو “الدعم الحازم”، الأسبوع الماضي، بأن الحلف “لا يزال شديد القلق”. وعزا ذلك مجددا إلى “ضعف القادة” العسكريين وكذلك إلى “الفساد رغم أنه تم استبدال العديد من المسؤولين على كل المستويات”.

وقال “نرى تقدما لكن هذا الأمر سيستغرق سنوات. رغم كل شيء لا يزال الجيش الأفغاني يبدي صلابة، وقد حقق الأهداف الرئيسية التي حددها” مثل “حماية المراكز الحضرية”.

وتولت هذه القوات مسؤولية الأمن في البلاد في يناير 2015، مع انتهاء المهمة القتالية لقوات الحلف الأطلسي ضد طالبان.

وكانت دول الحلف وفي طليعتها الولايات المتحدة، تأمل في أن تكون القوات الأفغانية قادرة على السيطرة على البلاد والتصدي لمقاتلي طالبان، بعدما أنفقت عشرات المليارات من الدولارات لتجهيزها وتدريبها.

لكن هذه القوات تراجعت أمام هجمات المتمردين وسجل عام 2016 المزيد من التدهور في الوضع رغم آمال القادة العسكريين الأميركيين.

وبحسب التقرير، كانت الحكومة الأفغانية تسيطر على حوالي 57.2 بالمئة من محافظات البلاد في مطلع نوفمبر، بتراجع قدره 6.2 نقطة عن أغسطس، و15 نقطة عما كان عليه الوضع قبل عام.

غير أن القادة العسكريين الأميركيين يشددون على أن القوات الأفغانية الحديثة التي تم تشكيلها خلال بضع سنوات انطلاقاً من الصفر، أثبتت قدراتها على الرغم من كل شيء، إذ تمكنت من السيطرة على عواصم المحافظات أمام هجمات «طالبان».

وقال قائد القوات الأميركية في أفغانستان الجنرال جون نيكولسون في ديسمبر الماضي، «هذه السنة حصلت ثماني هجمات لـطالبان على مدن، وأحبطت جميعها. بالنسبة لنا، هذا دليل تقدم حقيقي». ومع تكثف القتال وترسخ وجود تنظيم الدولة الإسلامية في أفغانستان، يبدو أن عام 2016 شهد سقوط أكبر عدد من المدنيين أيضا منذ أن بدأت الأمم المتحدة إحصاء هؤلاء الضحايا عام 2009.

وأورد التقرير الثامن لبعثة المساعدة التابعة للأمم المتحدة في أفغانستان الاثنين أن 11 ألفا و418 مدنيا سقطوا بين قتيل وجريح بينهم 4498 قتلوا و7920 جرحوا عام 2016 ثلثهم من الأطفال (أكثر من 3500 بزيادة نسبتها 24 في المئة).

جون نيكولسون: في مهمة التدريب للقوات الأفغانية لدينا نقص ببضعة آلاف من الجنود

وللمقارنة، كانت أول حصيلة من هذا النوع نشرتها الأمم المتحدة تتحدث عن أقل من ستة آلاف شخص في 2009. ومع ارتفاع هذه الأعداد باستمرار، بلغ عدد القتلى المدنيين 24 ألفا و841 أفغانيا وجرح 45 ألفا و347 آخرون منذ تلك السنة.

وقال الممثل الخاص للأمين العام تاداميشي ياماموتو إن “هذا التقرير يكشف الواقع القاسي للنزاع بالنسبة للرجال والنساء والأطفال الأفغان الذين يعانون بلا توقف سنة بعد سنة”. ودعا “كل الأطراف” إلى “اتخاذ إجراءات عملية فورية لحماية” المدنيين.

وصرح ياماموتو قائلا “أوقفوا القتال في المناطق المأهولة والأماكن المدنية مثل المدارس والمستشفيات والمساجد”.

وبما أن النزاع امتد إلى المحافظات الـ34 في البلاد، فقد صرحت مديرة الحقوق الإنسانية في البعثة دانيال بيل بأن البعثة “سجلت عددا قياسيا من الضحايا في المعارك البرية والهجمات الانتحارية والمتفجرات المتروكة، وكذلك أسوأ حصيلة لضحايا العمليات الجوية منذ 2009”.

وأوضحت البعثة أن القوات الأفغانية مسؤولة عن “43 بالمئة من هؤلاء الضحايا”.

وبما أن استراتيجية الحكومة الأفغانية وحلفائها الغربيين تقضي بمنع المتمردين من الاستيلاء على عاصمة أي محافظة، فقد تكثفت المعارك في محيط مراكز المدن وفي المناطق السكنية. وأسفرت الضربات التي تشنها القوات الأفغانية وحلفاؤها الأميركيون عن 590 ضحية مدنية بينهم 250 قتيلا، أي ضعف عدد الضحايا في 2015.

واعترفت القوات الأميركية الشهر الماضي بأنها تسببت في سقوط “33 قتيلا و27 جريحا” في غارات شنتها في إطار ما اعتبرته “دفاعا عن النفس”، في نوفمبر قرب قندوز.

وأكد مستشار الأمن القومي الأميركي، مايكل فلين مجددا دعم واشنطن لأفغانستان، مشددا على أن دعم الحكومة وقوات الأمن هناك مازال يمثل أولوية إستراتيجية للحكومة الأميركية.

وجاءت تصريحات فلين خلال محادثة هاتفية مع مستشار الأمن القومي الأفغاني، محمد حنيف أتمار.

5