واشنطن تخفض عدد دبلوماسييها في بغداد تحسبا لتهديد إيراني

خفض عدد الموظفين علامة على العديد من الاختبارات التي تنتظر الرئيس الأميركي المنتخب جو بايدن في الشرق الأوسط.
الخميس 2020/12/03
سحب الدبلوماسيين قبيل سنوية سليماني

بغداد – أفاد مسؤولان عراقيان كبيران ليل الأربعاء بأنّ الولايات المتحدة بصدد خفض عدد دبلوماسييها العاملين في سفارتها ببغداد "في إجراء أمني مؤقت".

وتزايدت التهديدات التي يطلقها قادة الميليشيات العراقية الموالية لإيران ضد المصالح الأميركية في بغداد، وفشل الحكومة في منع الهجمات الصاروخية على المواقع التي تستضيف دبلوماسيين أو جنودا أميركيين.

واُستهدفت السفارة ومواقع عسكرية أميركية أخرى في العراق بالعشرات من الصواريخ خلال العام الحالي.

وتأتي هذه الخطوة الأميركية تحسبا من "تهديدات جدية" قد تحصل مع اقتراب الذكرى السنوية الأولى لمقتل قائد "فيلق القدس" في "الحرس الثوري الإيراني" قاسم سليماني.

وعزا مسؤول عراقي كبير قرار خفض العديد من الطاقم الدبلوماسي الأميركي إلى مخاوف أمنية.

وقال المسؤول الكبير طالبا عدم نشر اسمه "إنّه خفض بسيط بناء على تحفّظات أمنية من الجانب الأميركي. يمكن أن يعودوا، إنّه إجراء أمني مؤقّت".

وأضاف "كنّا نعلم بذلك سلفا وسيبقى طاقم دبلوماسي رفيع المستوى من بينه السفير. هذا ليس قطعا للروابط الدبلوماسية".

وأكّد مسؤول عراقي كبير ثان أنّ الإجراء الأميركي يهدف إلى "تقليص المخاطر".

ولم يحدّد أيّ من المسؤولين العراقيين عدد المعنيين بقرار سحبهم من بغداد، علما بأنّ المئات من الدبلوماسيين الأميركيين يعملون في السفارة.

وبالنظر إلى المسار الهبوطي الحاد للعلاقات الأميركية الإيرانية في الأشهر الأخيرة من ولاية الرئيس دونالد ترامب، فليس من الواضح متى ستتم إعادة الدبلوماسيين الذين تم سحبهم. كما يعد خفض عدد الموظفين أيضا علامة على العديد من الاختبارات التي تنتظر الرئيس الأميركي المنتخب جو بايدن في الشرق الأوسط.

من جهته رفض متحدث باسم وزارة الخارجية الأميركية التعليق على الموضوع، لكنّه شدّد على أنّ سلامة دبلوماسيي الولايات المتحدة ومواطنيها ومنشآتها في العراق "تظلّ أولويتنا القصوى".

ومنذ تشكيل حكومة رئيس الوزراء مصطفى الكاظمي في مايو الماضي، كثفت الميليشيات العراقية التابعة لإيران من سلوكها العدائي ضد مصالح الولايات المتحدة، لكن حدّة الهجمات ازدادت بشكل لافت مؤخرا، ما دفع التوتر بين طهران وواشنطن نحو حافة المواجهة.

وحمّلت واشنطن جماعات موالية لإيران مسؤولية إطلاق الصواريخ والهجمات بعبوات مزروعة على جانب الطريق، وردّت بقصف مقرّين لـ”كتائب حزب الله” العراقي.

ومع تواصل الهجمات، حدّدت الولايات المتحدة مهلة للعراق لإيقافها، وهدّدت بإغلاق سفارتها في بغداد.

وأدّى ذلك إلى موافقة الجماعات الموالية لإيران على "هدنة" في منتصف أكتوبر، توقفت بعدها الهجمات، لكن صواريخ سقطت على أحياء عدة في بغداد في 17 نوفمبر ما أدى إلى مقتل فتاة.

وقال مسؤولون عراقيون وغربيون حينها إنهم يتوقعون صمود الهدنة، لكنّهم أكدوا أن واشنطن ما زالت ترسم خططا للانسحاب عسكريا من العراق.

وصرح مسؤول غربي كبير نهاية نوفمبر بأنّ الولايات المتحدة تدرس ثلاثة خيارات، من بينها الانسحاب الجزئي قائلا "إنّهم يدرسون الإبقاء فقط على السفير والطاقم الدبلوماسي الأساسي".

وتوقّع مسؤولون عراقيون وغربيون أسابيع عصيبة قبل نهاية حكم الرئيس دونالد ترامب الذي طبّق سياسة "ضغوط قصوى" تجاه إيران أثّرت أيضا على حلفائها في العراق.

ولم يستبعد هؤلاء المسؤولون أن تبادر إدارة ترامب إلى استهداف مصالح إيرانية في العراق في آخر أيامها.

وقال مسؤول غربي "هناك شعور بأنه لا تزال أمامنا بضعة أسابيع لينتهي الأمر (بمغادرة ترامب للمنصب) ومن يعلم ماذا يمكن أن يحدث خلالها".