واشنطن تخفض عدد مستشاريها لدى التحالف العربي في اليمن

الأحد 2016/08/21
قريبا في السعودية لمناقشة الأزمة اليمنية

الرياض - خفضت الولايات المتحدة عدد مستشاريها العسكريين لدى التحالف العربي الذي تقوده المملكة العربية السعودية في اليمن.

وقال اللفتنانت إيان ماكونهي المتحدث باسم الأسطول الخامس الأميركي ومقره البحرين، السبت، إن هذا التخفيض في عدد المستشارين تقرر “نتيجة تراجع طلب المساعدة” من قبل السعوديين.

وأوضح اللفتنانت أن أقل من خمسة عسكريين أميركيين يعملون حاليا كامل الوقت في “خلية التخطيط المشترك” التي أنشئت العام الماضي لتنسيق الدعم الأميركي بما في ذلك إعادة تزويد طائرات التحالف بالوقود في الجو والتبادل المحدود لمعلومات المخابرات.

ولفت المتحدث إلى أن هذا العدد يقل كثيرا عن عدد العسكريين الذي بلغ في ذروته نحو 45 فردا جرى تخصيصهم كامل الوقت في الرياض ومواقع أخرى.

ويبدو أن سحب المستشارين، الذي يقول مسؤولون أميركيون إنه يأتي بعد هدوء في الغارات الجوية في اليمن مطلع العام الجاري، سيخفض المشاركة اليومية للولايات المتحدة في تقديم المشورة للحملة.

وقال بيان لوزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون) إن خلية التخطيط المشترك وفقا لما تم تصوره أصلا، “أُهملت إلى حد كبير” وأن الدعم الحالي محدود على الرغم من تجدد القتال هذا الصيف.

ولفت المتحدث باسم البنتاغون آدم ستامب في بيان إلى أن”التعاون الذي نقدمه للسعودية منذ تصاعد القتال من جديد متواضع وليس شيكا على بياض”.

وأشار مسؤولون تحدثوا شريطة عدم نشر أسمائهم إلى أن تقليص عدد المستشارين العسكريين لا يرتبط بالمخاوف الدولية المتزايدة بشأن الضحايا المدنيين في الحرب اليمنية المستعرة منذ 16 شهرا والتي أدت إلى مقتل نحو 6500 شخص نصفهم مدنيون.

ولكن البنتاغون اعترف بمخاوف بشأن الصراع الذي دفع اليمن إلى شفا مجاعة وكلف البلاد أضرارا بالبنية التحتية والاقتصاد تتجاوز قيمتها 14 مليار دولار.

وقال ستامب “حتى مع مساعدتنا للسعوديين فيما يتعلق بوحدة أراضيهم فهذا لا يعني أننا سنحجم عن إبداء قلقنا بشأن الحرب في اليمن وكيفية شنّها”.

وأضاف “خلال مناقشاتنا مع التحالف الذي تقوده السعودية أصررنا على ضرورة تقليل عدد الضحايا من المدنيين”.

ورغم مساعي المملكة العربية السعودية للحدّ قدر الإمكان من الخسائر في صفوف المدنيين في طلعاتها الجوية، إلا أن الأمر ليس سهلا خاصة وأن المتمردين الحوثيين يتخذون المناطق الآهلة مركزا لشن عملياتهم ضد الجيش اليمني والقوات الرديفة له، في ظل انتقادات “خجولة” من قبل المجتمع الدولي.

وامتنع اللواء أحمد عسيري المتحدث باسم التحالف الذي تقوده السعودية عن تأكيد التفاصيل بشأن نقل مستشارين عسكريين أميركيين لكنه قلل من أهمية مثل تلك الإجراءات. وقال عسيري إن العلاقة بين الرياض وواشنطن استراتيجية وإن الإجراء يتصل بأمر “على المستوى التخطيطي”.

وأضاف المتحدث السعودي أن الولايات المتحدة ربما تجري تغييرا في المواقع لكن ذلك ليس له تأثير على العلاقة المشتركة بين البلدين.

ومنذ انطلاق الحملة يقوم الجيش الأميركي بطلعتين يوميا في المتوسط لتزويد طائرات التحالف بالوقود ويقدم للتحالف دعما محدودا في مجال معلومات المخابرات. وقال المسؤولون إن هذه المساعدة مستمرة. ومع ذلك نأى البنتاغون بنفسه عن قرارات التحالف الذي تقوده السعودية بشأن الأهداف التي يقصفها.

وقال ستامب “لم يقدم العسكريون الأميركيون في أيّ مرحلة موافقة صريحة أو ضمنية لاختيار الأهداف أو متابعتها”.

ويرى متابعون أن الخطوة الأميركية تأتي في إطار سلسلة من المواقف المثيرة للاستغراب مؤخرا، ومنها تحاشيها توجيه انتقادات لانتهاكات المتمردين الكثيرة، ولعل من بينها استمرارهم في قصف المناطق الآهلة داخل المملكة العربية السعودية، ما أدى إلى قتل وجرح العشرات من المدنيين السعوديين.

وقتل، السبت، مدني سعودي وأصيب ستة مقيمين أجانب، بسقوط صواريخ أطلقها المتمردون الحوثيون على مدينة نجران السعودية الحدودية مع اليمن، بحسب الدفاع المدني السعودي.

ونقلت قناة الإخبارية السعودية الرسمية عن الدفاع المدني أن الجرحى هم خمسة يمنيين وباكستاني. وأظهر شريط مصوّر بث على مواقع التواصل الاجتماعي النار تندلع في مبنيين أصيبا بالقصف في وسط نجران.

وتكثف إطلاق الصواريخ على المدن الحدودية السعودية منذ فشل مفاوضات السلام التي عقدت في الكويت.

والجمعة، أصيب خمسة مقيمين أجانب في إطلاق صواريخ أخرى على منطقة جازان غرب مدينة نجران. وكان سبعة مدنيين في نجران، قتلوا بصاروخ أطلق من اليمن.

وهي أكبر حصيلة قتلى في صفوف المدنيين في السعودية منذ قادت الرياض تحالفا عسكريا عربيا في اليمن دعما للرئيس عبدربه منصور هادي في مواجهة الحوثيين. وقتل أكثر من مئة مدني وجندي في السعودية منذ مارس 2015، تاريخ بدء تدخل التحالف في اليمن.

3