واشنطن تدرس سيناريو "حرب نظيفة من الطائفية" في الموصل

الولايات المتحدة تبني اعتراضها على مشاركة ميليشيات الحشد الشعبي في معارك استعادة المناطق السنية العراقية من تنظيم داعش، على سوء سلوك تلك الميليشيات في مناطق أخرى سبق أن ساهمت في استعادتها من التنظيم، لكنها في نفس الوقت لا ترغب في رؤية إيران تسيطر على أراض عراقية من خلال «جيش احتياط مقنّع».
الجمعة 2016/04/01
حتى لا تلدغ واشنطن من جحر إيراني مرتين

بغداد - نقل عن مسؤول عسكري أميركي قوله إنّ الولايات المتحدة تعمل على “إدارة حرب نظيفة من الطائفية” في محافظة نينوى العراقية التي ما يزال تنظيم داعش يسيطر على مركزها مدينة الموصل ذات المليوني ساكن.

وقال ذات المسؤول إن واشنطن تعرض على حكومة بغداد نموذج معركة استعادة الرمادي لإقناعها بضرورة تحييد الميليشيات الشيعية المنضوية تحت الحشد الشعبي، باعتبار ذلك عاملا مساعدا على تحقيق انتصار على تنظيم داعش بإقناع أوسع طيف من السكان المحليين بالتعاون مع الجهد العسكري.

وكان أعلن الأسبوع الماضي عن انطلاق معركة نينوى بشكل عملي بعد استعدادات امتدت لأسابيع من خلال تحشيد القوات في قضاء مخمور.

وما تزال مشاركة الميليشيات الشيعية في المعركة غير محسومة، رغم تأكيد قيادات في الحشد، وبعض المسؤولين الحكوميين أنها ستشارك في استعادة الموصل باعتبار الحشد الشعبي الذي يجمع تلك التشكيلات هيكلا رسميا خاضعا لإمرة رئيس الوزراء.

وأكد هادي العامري الأمين العام لمنظمة بدر الشيعية والقيادي في الحشد الشعبي أن الحشد سيسهم بدور أساسي في عملية استعادة الموصل، وأن على الأميركيين أن ينظروا إلى الحشد كقوة رسمية.

وقال في تصريحات صحافية إنّ الحشد الشعبي سيشارك في معركة الموصل على الرغم من اعتراض البعض ومنهم الولايات المتحدة، مضيفا أنّ قوات الحشد لن تدخل المدينة لكنها ستعمل ضمن استراتيجية عزلها وتطويقها لإفساح المجال أمام المقاتلين المحليين وقوات الجيش للدخول وتحريرها.

وتابع “الأميركيون والأوربيون لا يثقون بقوات الحشد على الرغم من أنها تقاتل بسلاح وموارد الحكومة وبموافقتها”. ودعا العامري إلى أن يكون هناك تغير في المواقف تجاه قوات الحشد الشعبي وأن ينظر إليها الأميركيون على أنها قوة رسمية.

هادي العامري: لا نرغب في دخول الموصل.. نريد فقط عزلها وتطويقها

وتولي واشنطن أهمية بالغة لمعركة الموصل باعتبارها الأهم في مسار الحرب ضدّ تنظيم داعش، لأن الانتصار فيها يعني عمليا إنهاء سيطرة التنظيم.

ويستند المسؤولون الأميركيون في اعتراضاتهم على مشاركة الميليشيات الشيعية في الحرب على داعش داخل المناطق السنيّة، إلى ما اقترفته تلك الميليشيات من جرائم بحق المدنيين خلال مشاركتها في الحرب خصوصا في محافظتي ديالى وصلاح الدين، حيث ما يزال حضور فصائل من الحشد مساهمة في مسك الأرض بالمحافظتين مصدر توتّر كبير ومحرّكا لصدامات طائفية.

غير أنّ هذا المعطى على أهميته لا يفسّر قوة الاعتراض الأميركي على دخول قوات الحشد محافظة نينوى، حيث لا يغيب التنافس الإيراني الأميركي على النفوذ في العراق عن خلفية ذلك الاعتراض.

وتنظر واشنطن إلى قوات الحشد الشعبي باعتبارها “جيش احتياط إيرانيا مقنّعا على أرض العراق”، لمعرفتها الدقيقة بالصلات المتينة بين طهران وقادة الميليشيات المشكّلة للحشد، وبالسياسيين الذين لهم صلات بتلك الميليشيات، بل بالدور الإيراني في تشكيل وتسليح أغلبها.

ولا تريد الولايات المتحدة بذل جهد في حرب بالعراق تؤول مكاسبها مجدّدا إلى إيران، على غرار تجربة احتلال العراق الذي أفضى في النهاية إلى سيطرة إيران عليه من خلال أتباع لها من ساسة وقادة ميليشيات.

ولا ينفصل عن ذلك العمل الدؤوب من قبل الولايات المتحدة على زيادة حضورها العسكري على أرض العراق بشكل حذر ومدروس، وتعظيم دورها في معركة الموصل والتحكّم بمسارها.

وقال جنرال أميركي الأربعاء، إن الرئيس باراك أوباما سيدرس في الأسابيع المقبلة إمكانية زيادة عدد القوات الأميركية في العراق.

وأبلغ الجنرال جوزيف دانفورد رئيس هيئة الأركان الأميركية المشتركة الصحفيين بأن العسكريين الإضافيين سيشاركون في تعزيز إمكانات القوات العراقية التي تستعد لهجوم كبير على تنظيم داعش في الموصل.

وقال دانفورد “إن مسؤولين عسكريين أميركيين وعراقيين يعكفون على دراسة خطة لاستعادة الموصل التي سقطت في قبضة التنظيم في يونيو 2014 وشكل المساعدة التي يمكن أن تقدمها القوات الأميركية”.

وأضاف “يجري إعداد هذه التوصيات وسيكون بوسع الرئيس اتخاذ بعض القرارات في الأسابيع المقبلة.. قدمنا التوصيات إلى وزير الدفاع أشتون كارتر وسيناقشها مع الرئيس”.

وكان دانفورد أعلن في وقت سابق أنه يتوقع زيادة عدد أفراد القوات الأميركية في العراق والبالغ حاليا 3800 عسكري.

وقال مسؤولون أميركيون إنهم يرغبون في الاستفادة من النجاحات الأخيرة التي تحققت في ساحات المعارك ضد التنظيم مثل استعادة القوات العراقية مدينة الرمادي أواخر العام الماضي، دون مشاركة رئيسية للحشد الشعبي في المعارك. وحقّقت القوات العراقية الخميس تقدّما جديدا باتجاه استكمال استعادة مناطق محافظة الأنبار من تنظيم داعش وذلك بدخولها مدينة هيت التي تبعد مسافة سبعين كيلومترا غرب الرمادي مركز المحافظة.

وكان محيط المدينة مسرحا لمعارك عنيفة بين مسلحي داعش والقوات العراقية منذ استعادة الأخيرة لبلدة كبيسة القريبة من هيت الأسبوع الماضي.

ورغم ما تحقّق إلى حدّ الآن في الحرب على داعش بالأنبار، إلاّ أن بقاء ثاني أكبر مدن المحافظة، مدينة الفلّوجة بيد التنظيم المتشدّد، يكاد يحجب الإنجاز العسكري في المحافظة نظرا لما تسبّب به حصار المدينة من قبل القوات الحكومية من مآسي للسكان الذين يمنعهم داعش من المغادرة ويتخذهم دروعا بشرية.

ولا يتردّد البعض في الحديث عن وجود نوازع انتقام طائفي من سكان المدينة وراء تأخير تحريرها من داعش إلى حدّ الآن، حيث عرفت الفلّوجة بمقاومتها للاحتلال الأميركي، وبمعارضتها لاحقا لحكم الأحزاب الشيعية الموالية لإيران.

3