واشنطن تدعم التغيير في ليبيا

زيارة عارف النايض إلى واشنطن تدعم حظوظه في رئاسة حكومة انتقالية ما بعد السيطرة على طرابلس.
السبت 2019/11/23
زعيم سياسي انتقالي في ليبيا

واشنطن - تستعد الولايات المتحدة لتغيير موقفها الذي اتسم بالتردد في التعاطي مع الأزمة الليبية، فهي أحيانا تظهر دعمها لقائد الجيش خليفة حفتر، وأحيانا أخرى لحكومة الوفاق برئاسة فائز السراج.

لكن التطورات الأخيرة، وخاصة دخول روسيا على خط الأزمة في تكرار للمشهد السوري، جعلت إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب تتجه لحسم موقفها بدعم الجيش القادم من الشرق والتخلي عن حكومة طرابلس التي باتت رهينة عند ميليشيات مسلحة صنفت بعض قياداتها على قوائم أميركية للإرهاب.

وتتماشى رغبة واشنطن في دعم التغيير بليبيا مع مساع ليبية واسعة لتشكيل حكومة جديدة تتولى مرحلة انتقالية تعقب دخول الجيش إلى العاصمة طرابلس وطرد الميليشيات منها.

وساعدت زيارة عارف النايض، سفير ليبيا السابق لدى الإمارات، إلى الولايات المتحدة في تغيير الموقف الأميركي بعد أن التقى مسؤولين من مجلس الأمن القومي في واشنطن. ويشير هذا إلى احتمال قوي بوجود تغيير في سياسات الإدارة الأميركية تجاه ليبيا.

ووضع، النايض، وهو أستاذ الفلسفة المتخصص في العقائد ومقارنة الأديان، نفسه كزعيم سياسي انتقالي في ليبيا بعد أن يستعيد حفتر طرابلس، وذلك وفقا للوثائق التي قدمها عدد من المصادر المطلعة على الاجتماعات التي عقدها في واشنطن.

وأعلن النايض قبل فترة أنه سيترشح إلى الانتخابات الرئاسية في ليبيا، ويدين حكومة الوفاق الوطني المدعومة من الأمم المتحدة ويصور نفسه على أنه قادر على الجمع بين الفصائل القبلية الليبية تحت “حكومة الوحدة الوطنية”.

بن فيشمان: إدارة ترامب تبحث عن استراتيجية سياسية مختلفة في ليبيا
بن فيشمان: إدارة ترامب تبحث عن استراتيجية سياسية مختلفة في ليبيا

وكانت صحيفة “العرب” قد كشفت السبت الماضي، عن ترتيبات سياسية يجري الاستعداد لها لمرحلة ما بعد تحرير طرابلس، وعلى رأس هذه الترتيبات، تشكيل حكومة برئاسة النايض، الذي يمتلك علاقات جيدة مع مختلف المدن والقبائل، فضلا عن أنه كون انطلاقا من منصبه السابق كسفير لليبيا في الإمارات رصيدا من الثقة مع القادة الإقليميين والدوليين.

وقال النايض في تصريح لموقع “ديفينس وان” الأميركي إن زيارته كانت بهدف تقديم رؤية لبرلمان ليبي منتخب كما يجب، ولحكومة البلاد الانتقالية وجيشها الوطني، مشيرا إلى أن الحاضرين في لقائه مع مسؤولين من مجلس الأمن القومي الأميركي ناقشوا خططا مفصلة لتشكيل حكومة وحدة وطنية في ليبيا وعقد الانتخابات الرئاسية العامة في غضون 18 شهرا من تحرير طرابلس.

وأضاف “كان الرد يقظا وإيجابيا، ونحن نقدر ذلك كثيرا”، كاشفا عن أنه عقد عدة اجتماعات مع مسؤولين في وزارة الخارجية الأميركية خلال الأشهر القليلة الماضية.

ورفض مسؤول في وزارة الخارجية الأميركية التعليق على الاجتماعات، لكنه قال في بيان لموقع “ديفينس وان”، “إن الولايات المتحدة منخرطة في اتصال واسع النطاق مع مجموعة متنوعة من أصحاب المصلحة الليبيين لتعزيز التقدم نحو حل اقتصادي وسياسي عادل للصراع في ليبيا”.

وما زال مدى جدية إدارة ترامب في دراسة اقتراح النايض غير واضح. ويقول محللون ومسؤولون سابقون في مجلس الأمن القومي إن الاجتماعات تشير إلى أن إدارة ترامب تدرس خياراتها.

وقال بن فيشمان، الذي شغل منصب مدير ملف ليبيا في مجلس الأمن القومي في إدارة الرئيس السابق باراك أوباما، إن التطورات تشير إلى أن الإدارة أصبحت أكثر نشاطا. واستدل ببيان وزارة الخارجية الأخير مشيرا إلى أنها تبحث عن استراتيجية سياسية مختلفة.

كما أضاف أن الأميركيين يدركون سلطة حكومة الوفاق الوطني المحدودة.

ووفقا لمصادر أميركية متعددة ومطلعة، قال النايض إن حفتر أكد له شخصيا أنه سيسمح بإجراء الانتخابات الوطنية إذا نجح في السيطرة على طرابلس.

وأضاف النايض في إجاباته عن أسئلة الموقع والتي وجهها بالبريد الإلكتروني “إجراء المفاوضات لتحقيق انتقال سلس وسلمي مهم. ويجب أن تعمل الحكومة المقبلة على المصالحة الوطنية والوحدة، وليس حكومة غزو بعد استعادة طرابلس”.

وقال المحلل السياسي المختص في شؤون أفريقيا والشرق الأوسط في مؤسسة “هريتدج فاونديشن”، جوشوا ميسيرفي “يعتقد البعض بأن حفتر يحاول أن يثبت نفسه كقذافي جديد. من الواضح أن الحل لمشاكل ليبيا يكمن في رجل عسكري قوي. وهو ما نجده فيه”.

وينظر إلى النايض كشخص يتكلم بعبارات مدروسة، وكعنصر ذكي وطموح. ويعدّ شخصية معروفة على الساحة السياسية الليبية منذ سنة 2011، ويقول مسؤولون أميركيون سابقون ومحللون سياسيون يعرفونه إنه كان يحمل طموحات سياسية واضحة منذ فترة طويلة، وقدم نفسه كشخص يتمتع بعلاقات قبلية قوية في جميع أنحاء ليبيا مما يجعله موحدا محتملا.

وقال مسؤول سابق كان مختصا في قضايا ليبيا في مجلس الأمن القومي “أفسر شخصية عارف على أنه يسعى لتقديم نفسه كشخص يمكنه حل هذه القضايا. وهو يتحدث بأسلوب جيد وذكي. لكن، تبقى قدرته على الصعود كنظير مدني لحفتر أمرا ستحدده الفترات القادمة”.

ويقول بعض المسؤولين السابقين والمحللين إن إدارة ترامب تدعو إلى حل سياسي يضع حدا للقتال، لكنها تواجه صعوبات في التوصل إلى سياسة استراتيجية فعالة في ليبيا. وإلى حدود اليوم، تركز الولايات المتحدة على الحفاظ على تدفق إمدادات النفط ودعم مكاسب مكافحة الإرهاب.

وصف مسؤول كبير سابق النهج الأميركي تجاه ليبيا بأنه يتلخص في جملة “استمروا في مدّنا بالنفط ولن نتدخل بأي طريقة تتجاوز ما نقوم به الآن”.

1