واشنطن تدعم باكستان مقابل"الوساطة" مع أفغانستان

الثلاثاء 2013/12/10
عملية السلام المتعثرة محل محادثات بين واشنطن وباكستان

إسلام أباد - يسعى وزير الدفاع الأميركي تشاك هيغل إلى إعادة الدفء إلى علاقات بلاده مع باكستان، بعدما تراجعت إلى أدنى مستوياتها منذ الغارة التي شنتها وحدة «كوماندوس» أميركية في مايو 2011 وأسفرت عن اغتيال أسامة بن لادن، حيث يعوّل الجانب الأميركي على إسلام آباد للوساطة مع أفغانستان.

يزور وزير الدفاع الأميركي تشاك هيغل باكستان لإجراء محادثات، تبدو على الأرجح صعبة، حيث سيناقش عديد القضايا من أهمها عملية السلام المتعثرة بين واشنطن وإسلام أباد وبخاصة مسألة استخدام الطائرات الأميركية بلا طيار. وتعد هذه الزيارة الأولى التي يقوم بها وزير للدفاع الأميركي إلى باكستان منذ نحو أربع سنوات.

كما يسعى هيغل إلى أن تلعب إسلام أباد دور الجدار الفاصل بين واشنطن وكابول، لاسيما بعد رفض الرئيس الأفغاني حامد كرزاي التوقيع على الاتفاقية الأمنية ببقاء الجنود الأميركيين في أفغانستان. ولطالما ارتبطت الولايات المتحدة بعلاقات معقدة مع باكستان وتوترت العلاقات أكثر بسبب استخدام الطائرات الأميركية بلا طيار لاستهداف متشددين. وترى إسلام أباد أن مثل هذه الضربات تقتل عددا كبيرا من المدنيين وتنتهك سيادة البلاد. واضطرت الولايات المتحدة الأسبوع الماضي -نتيجة لاحتجاجات نظمها ناشطون مناهضون لاستخدام الطائرات بلا طيار- إلى تعليق عمليات الشحن البرية لمعدات حلف شمال الأطلسي التي يتم سحبها من أفغانستان عبر الأراضي الباكستانية.

ومن المتوقع أن يلتقي وزير الدفاع الأميركي في إسلام أباد مع رئيس الوزراء الباكستاني نواز شريف وكبار المسؤولين ومن بينهم قائد الجيش الباكستاني الجديد رحيل شريف. وصرح مسؤول كبير في وزارة الدفاع الأميركية بأن هيغل يأمل أن يعمل مع باكستان لتعميق الشراكة الأمنية بين البلدين ويطمئنها على استمرار المساعدات الأميركية لتعزيز قدراتها العسكرية مضيفا أنه يريد تأكيد دعم واشنطن المتواصل للجيش الباكستاني.

وأضاف في هذا الخصوص بأن باكستان من أكبر الدول المتلقية لمساعدات خارجية أميركية وحصلت على أكثر من 16 مليار دولار كمساعدات أمنية منذ عام 2002، وطلبت إدارة الرئيس الأميركي باراك أوباما مساعدات عسكرية لباكستان قيمتها 305 ملايين دولار لعام 2014 بالإضافة إلى 858 مليون دولار كمساعدات مدنية.

المساعدات الأميركية لباكستان
* 16 مليار دولار: مساعدات أمنية (2002)

* 305 ملايين دولار: مساعدات عسكرية (2014)

* 858 مليون دولار: مساعدات مدنية (2014)

وبدأ هيغل زيارته القصيرة، أمس الاثنين من المقر العام للجيش الباكستاني الذي ما زال يعتبر أقوى مؤسسة في البلاد ليلتقي بقائده الجديد الجنرال رحيل شريف وأجريا مباحثات اعتبرها الاثنان مفيدة، وصرح هيغل عقب اللقاء إلى جانب شريف «بحثنا العديد من مصالحنا المشتركة ونأمل كثيرا العمل سويا من أجل تعزيز علاقاتنا». من جهته أخرى قال الجنرال شريف إن البلدين سيواصلان «العمل من أجل شراكة على المدى الطويل».

وتشوب عدة خلافات علاقات واشنطن بإسلام أباد، الحليفتان الاستراتيجيتان منذ زمن طويل، لا سيما في مجال اللوجستية العسكرية بعد نهاية 2001 واجتياح تحالف عسكري قادته واشنطن لأفغانستان المجاورة.

وتندد إسلام أباد بقصف الطائرات الأميركية دون طيار على أراضيها وتعتبره انتهاكا لسيادتها بينما تأخذ واشنطن على باكستان عدم بذل ما يكفي من الجهود من أجل التخلص من القواعد الخلفية لمقاتلي طالبان الأفغان وتنظيم القاعدة في المناطق القبلية شمال غرب البلاد المحاذية لأفغانستان.

وتعول واشنطن على باكستان للدفع بحل سلام في أفغانستان بعد نهاية 2014 ورحيل معظم القوات الـ73 ألفا لحلف شمال الأطلسي ومعظمهم من الأميركيين، حيث كانوا يدعمون حكومة الرئيس حميد كرزاي الضعيفة في وجه حركة تمرد طالبان. وقال المسؤول الذي طلب عدم الكشف عن هويته أن الولايات المتحدة تعتقد أن السلام والأمن سيتعززان في المنطقة بتحسين العلاقات بين أفغانستان وباكستان «نظرا للطبيعة الفريدة للحدود غير المحكمة ووجود جماعات متشددة ومتنوعة في منطقة أفباك الحدودية» في إشارة إلى منطقة الحدود الأفغانية الباكستانية.

ويعد هيغل أول وزير دفاع يزور باكستان منذ الغارة التي قتلت أسامة بن لادن زعيم القاعدة الراحل في أبوت أباد عام 2011، وشعرت باكستان، آنذاك، بالحرج الشديد والغضب من هذه الغارة المفاجئة التي نفذتها قوات أميركية خاصة.

5