واشنطن تدعم بقوة فرض عقوبات أوروبية جديدة على إيران

طهران لا تمتلك سوى الإذعان للشروط الأميركية وفرض عقوبات أوروبية جديدة.
الأربعاء 2018/04/11
استعراض للصواريخ الباليستية وسط طهران

واشنطن - رحبت الولايات المتحدة بتوجه بعض دول الاتحاد الأوروبي لفرض عقوبات جديدة على إيران، محذرة الشركات التي تفكر في العمل مع طهران من أنها قد تمول بذلك جماعات متشددة وزعزعة استقرار المنطقة.

وفي مستهل جولة تشمل الأطراف الأوروبية الموقعة على الاتفاق النووي مع إيران، قالت سيجال ماندلكر وكيلة وزارة الخزانة الأميركية لشؤون الإرهاب والمخابرات المالية إن العقوبات جزء مهم من جهد شامل لمواجهة “النشاط الخبيث” الذي تمارسه إيران في المنطقة.

وقالت ماندلكر التي تزور برلين وباريس في إطار جولة تستمر ثلاثة أيام قبل لقاء مسؤولين بريطانيين “نفهم أن الاتحاد الأوروبي، مثلما ذكرت الصحافة، يدرس فرض عقوبات جديدة لها صلة بإيران، هذه خطوة جيدة ومهمة ونحن ندعمها”.

وأضافت أن إيران تستخدم المال لدعم جماعة حزب الله اللبنانية وحركة المقاومة الإسلامية الفلسطينية (حماس) والرئيس السوري بشار الأسد وأن من يحاولون العمل مع إيران رغم العقوبات يخاطرون بتمويل أنشطة هذه الجماعات في الشرق الأوسط بشكل غير مباشر.

وتابعت “نقول إن أي شركة تفكر في العمل مع إيران أو مع الشركات الإيرانية تواجه مخاطر كبيرة بأنها ستعمل مع جماعات مثل الحرس الثوري الإيراني وتدعم الإرهاب وعدم الاستقرار في العالم”.

سيجال ماندلكر: أوروبا تدرس فرض عقوبات جديدة على إيران، ونحن ندعم هذه الخطوة
سيجال ماندلكر: أوروبا تدرس فرض عقوبات جديدة على إيران، ونحن ندعم هذه الخطوة

و الشهر الماضي، طلبت فرنسا وبريطانيا وألمانيا دعم الاتحاد الأوروبي للموافقة على عقوبات جديدة، لكنها واجهت صعوبة في إقناع بقية الدول الأعضاء بدعم هذا التوجه.

وكان الرئيس الأميركي دونالد ترامب قد أمهل الحلفاء الأوروبيين حتى يوم 12 مايو القادم لإصلاح الاتفاق النووي الموقع مع طهران في 2015، يتم بموجبه رفع العقوبات الدولية المفروضة على إيران مقابل الحد من برنامجها النووي.

ويرى ترامب ثلاثة عيوب هي فشل الاتفاق في التعامل مع برنامج إيران للصواريخ الباليستية والشروط التي يمكن للمفتشين الدوليين بموجبها زيارة مواقع إيرانية تتعلق بالبرنامج النووي وبند الفترة الزمنية الذي تنقضي بموجبه القيود المفروضة على إيران بعد عشر سنوات.

ووجه ترامب إنذارا للحلفاء الأوروبيين، يناير الماضي، قائلا إنه يتعين عليهم الموافقة على “إصلاح العيوب المزعجة بالاتفاق النووي الإيراني” وإلا فإنه سيرفض مد تعليق العقوبات الأميركية على إيران، مؤكدا ” هذه فرصة أخيرة”. وحددت الولايات المتحدة مسارا بموجبه يلتزم ثلاثة حلفاء أوروبيين -بوضوح- بمحاولة تعديل الاتفاق النووي مع إيران بمرور الوقت، في مقابل إبقاء الرئيس الأميركي دونالد ترامب على الاتفاق بتجديد تعليق العقوبات الأميركية في مايو المقبل.

وكانت رئيسة الوزراء البريطانية تيريزا ماي قد أكدت خلال زيارتها إلى برلين مؤخرا أن بريطانيا تشارك الولايات المتحدة مخاوفها بشأن الأنشطة الإيرانية في الشرق الأوسط، مبدية استعدادها لاتخاذ المزيد من الإجراءات ضد طهران. وقالت ماي “اتفقنا على أنه في الوقت الذي نواصل فيه العمل للحفاظ على الاتفاق، فإننا نشارك أيضا الولايات المتحدة مخاوفها بشأن الأفعال المزعزعة للاستقرار التي تقوم بها إيران في الشرق الأوسط، ونحن مستعدون لاتخاذ المزيد من الإجراءات المناسبة لمعالجة تلك المشكلات”. وانتقد الرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون، في  وقت سابق، انقلاب طهران على بنود اتفاق وقف برنامجها النووي، محذرا من التدخل الإيراني في شؤون المنطقة.

ودعا ماكرون إلى اليقظة تجاه طهران في ما يتعلق ببرنامجها الصاروخي الباليستي وأنشطتها الإقليمية، قائلا “من المهم أن نظل حازمين مع إيران في ما يتعلق بأنشطتها الإقليمية وبرنامجها الباليستي”.

وعبر وزير خارجية فرنسا جان إيف لو دريان، على هامش زيارة قادته إلى إيران مؤخرا والتقى خلالها كبار المسؤولين في طهران، عن قلق بلاده من دور إيران في أزمات الشرق الأوسط ومن برنامجها للصواريخ الباليستية المثير للجدل”.

وكان الرئيس الفرنسي قد انتقد بشدة البرنامج النووي الإيراني، في كلمته خلال الدورة الـ72 من أشغال الجمعية العامة للأمم المتحدة، قائلا “الاتفاق النووي غير كاف ولا بد من إرغام إيران على الحد من برنامجها الباليستي ومن نشاطاتها في المنطقة”.

وكان ترامب قد سحب الإقرار بالتزام إيران ببنود الاتفاق النووي، معتبرا أن الاتفاق “أحد أسوأ” الاتفاقات في تاريخ الولايات المتحدة، حيث أن طهران لا تحترم روحه.

وقال “حصلنا على عمليات تفتيش محدودة مقابل إرجاء قصير المدى ومؤقت لتقدم إيران نحو امتلاك السلاح النووي”، مضيفا “سنفرض عقوبات إضافية على النظام الإيراني لعرقلة تمويله الإرهاب”.

وكان تقرير للأمم المتحدة قد أكد، بعد أقل من عام على إمضاء اتفاقية 2015 التي بموجها التزمت إيران بوقف برنامجها النووي، أن “طهران نقضت القرار الأممي حول الاتفاق النووي بدعمها وإرسالها أسلحة إلى جماعات خارج حدودها وتحديدا في منطقة الشرق الأوسط”.

5