واشنطن تدعو أنقرة إلى الحد من عملياتها العسكرية في سوريا

الخميس 2018/01/25
المطالبة بتخفيف العمليات العسكرية في عفرين

واشنطن - حضّ الرئيس الأميركي دونالد ترامب نظيره التركي رجب طيب اردوغان على الحد من عملياته العسكرية في سوريا حيث يشن الجيش التركي منذ خمسة أيام هجوما على المقاتلين الأكراد السوريين المتحالفين مع واشنطن، وفق ما أعلن البيت الأبيض الاربعاء.

وخلال اتصال هاتفي، حض ترامب "تركيا على تقليص عملياتها العسكرية والحد منها" طالبا ايضا تجنب "أي عمل قد يتسبب بمواجهة بين القوات التركية والأميركية".

وينتشر نحو الفي جندي اميركي في سوريا ينتمي معظمهم إلى القوات الخاصة.

وشدد ترامب على وجوب ان "يركّز البلدان جهود جميع الأطراف على إلحاق الهزيمة بتنظيم داعش".

واقرّ الرئيس الأميركي بأنّ تركيا يُمكن ان يكون لها "قلق مشروع" على الصعيد الأمني، و"أكد الرئيسان ضرورة إرساء الاستقرار في سوريا موحدة لا تشكل تهديدا لجيرانها بمن فيهم تركيا".

واعتبر مسؤولون أميركيون ان الهجوم الجوي والبري التركي يمكن ان يضر بالحملة التي تقودها واشنطن ضد تنظيم داعش في سوريا.

وقال المبعوث الخاص للرئيس الأميركي لدى التحالف الدولي ضد الجهاديين بريت ماكغورك في تغريدة الاربعاء "نحن مستعدون للعمل مع تركيا بشأن مخاوفها الأمنية المشروعة، ولكنّ عملية (عسكرية) طويلة الامد قد تعيد تنظيم داعش إلى الحياة في حين أنه بات على طريق الهزيمة".

من جانبه دعا أردوغان واشنطن إلى إنهاء الدعم المسلح لوحدات حماية الشعب الكردية، مشددا على أن تركيا تتصرف في إطار القانون الدولي، بإسم أمنها وحقها في الدفاع عن النفس، بحسب تصريحات نقلتها وكالة الأناضول.

صواريخ على تركيا

ميدانيا، قتل شخصان الاربعاء في جنوب تركيا اثر سقوط قذيفتين أطلقتا من الجانب السوري في اليوم الخامس من التدخل العسكري التركي في سوريا ضد مجموعة مسلحة كردية سورية اكد اردوغان عزمه على القضاء عليها.

واطلقت القذيفتان عصر الاربعاء على وسط مدينة كيليس الحدودية وأصابت احداها مسجدا وألحقت إضرارا به فيما اصابت أخرى منزلا، بحسب مراسلة فرانس برس في المكان.

واورد بيان لمحافظة كيليس ان شخصين قتلا، الاول سوري الجنسية والثاني تركي فيما اصيب 11 اخرون. وكانت حصيلة سابقة تحدثت عن قتيل و13 جريحا.

وبعد سقوط القذيفتين، سمع دوي قصف مدفعي تركي في اتجاه سوريا انطلاقا من وسط كيليس.

ونسبت محافظة كيليس اطلاق القذيفتين إلى مقاتلي "وحدات حماية الشعب" الكردية التي تعتبرها انقرة "ارهابية" وتريد طردها من منطقة عفرين في شمال سوريا.

ومنذ بدء التدخل العسكري التركي في شمال سوريا قتل مدنيان على الاقل في سقوط قذائف على مدن حدودية تركية.

وصرح اردوغان في كلمة في انقرة قبل ساعات من سقوط القذيفتين "الجيش التركي والجيش السوري الحر يستعيدان السيطرة على عفرين بالتدريج ... ستتواصل العملية حتى طرد آخر عنصر من هذا التنظيم الارهابي". وادلى اردوغان بتصريحه قبل المحادثة الهاتفية مع ترامب.

وتعتبر وحدات حماية الشعب الكردية المكون الابرز لقوات سوريا الديموقراطية التي تضم فصائل كردية وعربية، وهي مدعومة اميركيا وتحارب تنظيم الدولة الاسلامية في سوريا.

استعادة الأسلحة

كثفت وحدات حماية الشعب الكردية لدى شعورها بتخلي حليفها الأميركي عنها النداءات إلى واشنطن من أجل ان تمارس ضغوطا على انقرة لوقف العملية العسكرية.

ودعا المتحدث باسم الرئاسة التركية ابراهيم كالين في مقابلة مع شبكة "سي ان ان" واشنطن إلى "استعادة كل الأسلحة التي قدمتها إلى مقاتلي وحدات حماية الشعب الكردية في العامين الماضيين".

وتركزت الغارات الجوية التركية الجديدة الاربعاء على مناطق حدودية في شمال غرب وشمال شرق عفرين "لحمل المقاتلين الأكراد على التراجع وفتح الطريق امام تقدم بري"، بحسب مدير المرصد السوري لحقوق الانسان رامي عبد الرحمن.

وتابع عبد الرحمن ان القوات التركية بدعم من فصائل سورية تدعمها انقرة لم تحرز سوى تقدم محدود في منطقة عفرين منذ بدء الهجوم.

واضاف "بمجرد حصول تقدم والسيطرة على بلدة، يشن الاكراد هجوم مضادا ويستعيدون السيطرة عليها".

جدل في ألمانيا

بحسب المرصد، قتل منذ السبت اكثر من 90 مقاتلا من وحدات حماية الشعب الكردية ومن المقاتلين السوريين الموالين لانقرة بالاضافة إلى 30 مدنيا غالبيتهم في عمليات قصف تركية، الا ان انقرة نفت التعرض لمدنيين.

وأعلنت انقرة مقتل ثلاثة من جنودها والقضاء على "287 ارهابيا على الاقل".

واعلنت برلين انها تعتزم ان تطلب الاربعاء من وزير الدفاع التركي تفسيرات حول الهجوم في وقت يحتدم الجدل في المانيا اثر بث مشاهد لدبابات ألمانية من طراز "ليوبارد 2" تستخدم ضد مقاتلي وحدات حماية الشعب الكردية.

وأفادت الناطقة باسم وزارة الخارجية الألمانية ماريا اديبار أن السفير الألماني مارتن اردمان سيناقش مع وزير الدفاع التركي نور الدين جانيكلي "كيفية تجهيز العملية التركية".

وبدأت تركيا العملية بعد اعلان التحالف الدولي لمكافحة تنظيم داعش بقيادة واشنطن عزمه على تشكيل قوة حدودية قوامها 30 الف عنصر في شمال وشرق سوريا تضم خصوصا مقاتلين من وحدات حماية الشعب.

واثار الإعلان غضب انقرة التي تتهم وحدات حماية الشعب بأنها فرع حزب العمال الكردستاني في سوريا.

وأكد اردوغان في كلمته الاربعاء ان الجيش التركي يعتزم لاحقا شن عملية لطرد المقاتلين الاكراد من منبج التي تبعد حوالي 100 كلم شرق عفرين وحيث تنتشر قوات أميركية إلى جانب المقاتلين الأكراد.

1