واشنطن تدفع نحو تجميد الملف السوري

الأربعاء 2014/09/03
ما جرى في العراق قد لا يجري في سوريا

لندن- قالت مصادر دبلوماسية إن اهتمام الإدارة الأميركية أصبح منصبا على التصدي لـ”داعش” في العراق وسوريا، وكذلك على مخاطر تسلل الإرهاب إلى الغرب من بوابة المقاتلين العائدين من جبهات القتال.

وأشارت المصادر إلى أن الأميركيين يفضلون أن يبقى الوضع في سوريا على ما هو عليه “لا غالب ولا مغلوب” بانتظار وضع إقليمي أفضل يسمح بتحريك الملف من جديد.

لكن مراقبين لفتوا إلى أن الموقف الأميركي من سوريا كان يعتريه الغموض منذ أكثر من سنة وأن الأمر لا علاقة له بـ”خلافة” داعش.

وأكد المراقبون أن البيت الأبيض لم يمارس ضغوطا على الدول الداعمة للأسد لدفعه إلى الجلوس على طاولة المفاوضات، وأن ذلك بان جليا في اجتماعات جنيف2 حيث جاء ممثلو النظام ليقوموا باستعراض كلامي.

وقال فاروق طيفور، نائب رئيس المجلس الوطني السوري (المعارض)، أن السفير الأميركي السابق في سوريا روبرت فورد، أبلغهم بشكل واضح حرص بلاده على بقاء الوضع في سوريا دون حسم.

ولفت طيفور ، وهو أحد قيادات إخوان سوريا وكانت لهم صلات متطورة بالسفير فورد، إلى أن “سياسة الولايات المتحدة هي عدم تمكين أي طرف من طرفي الأزمة في سوريا من الانتصار، بل إنها لن تسمح بانتصار أي منهما”.

فاروق طيفور: فورد أبلغنا حرصه على بقاء الوضع بلا حسم

يأتي هذا في ظل حديث متزايد عن “تقارب” أميركي مع نظام بشار لمواجهة تمدد “داعش” في المنطقة.

واستبعد طيفور أي تنسيق بين واشنطن وبشار، قائلا إن الأمر إذا حدث “سيكون عبر وسيط من المنطقة ولهدف محدد تريده الولايات المتحدة، لأنها تنظر إلى بشار الأسد على أنه شخص منته سياسيا، كما أبلغنا الرئيس الأميركي باراك أوباما بنفسه خلال استقباله وفد الائتلاف الذي زار الولايات المتحدة الأميركية في مايو الماضي”.

وكانت صحيفة الإندبندنت البريطانية قالت في عدد سابق إن الولايات المتحدة تعاونت مع نظام بشار الأسد في توجيه ضربات لتنظيم “داعش”، وهو ما آثار مخاوف في صفوف المعارضة السورية حول إمكانية حدوث تغير في مواقف الدول الغربية وأصدقاء سوريا من نظام الأسد تحت زعم محاربة الإرهاب.

واستبعد متابعون للملف السوري أي تقارب بين واشنطن ودمشق، مرجحين أن يكون ما ينشر تسريبات من نظام الأسد في محاولة لإعادة تأهيل نفسه في المجتمع الدولي بعد أن راوحت الأزمة مكانها رغم الدعم السخي الذي تلقّاه من دول مثل روسيا وإيران والعراق، فضلا عن مشاركة قوية لميليشيات لبنانية وعراقية في المعارك.

وكان الناطق باسم وزارة الدفاع (البنتاغون) الجنرال جون كيربي، قال منذ أيام في رده على سؤال بشأن التنسيق مع دمشق لضرب “داعش”: “لن أدخل في تفاصيل عمليات افتراضية، لكن ليس هناك نوايا للتنسيق مع السلطات السورية”.

وهو الموقف نفسه الذي صدر عن المتحدثة باسم الخارجية الأميركية جنيفر بساكي التي أكدت أنه “لا نعتبر أننا في خندق واحد لمجرد أن عدونا مشترك”.

وقال مراقبون إن الأسد متخوف من أن تعمد واشنطن إلى الضغط على طهران لتتخلى عنه مثلما تخلّت عن نوري المالكي كرئيس للوزراء بالعراق، وذلك في سياق سعي الإيرانيين إلى التطبيع التام مع الأميركيين وتسوية ملفهم النووي ورفع العقوبات عنهم واستعادة أموالهم المجمدة.

1