واشنطن تدين حماس لعدم التزامها باتفاق الهدنة

السبت 2014/08/02
الكونغرس الأميركي يموّل منظومة القبة الحديدية لاسرائيل

واشنطن- مع انها تبنت لهجة حازمة غير معتادة حيال حليفتها اسرائيل مع ارتفاع عدد القتلى المدنيين في غزة، وجهت واشنطن بعد ساعات على انهيار الهدنة في القطاع اصابع الاتهام الى جهة واحدة تعتبرها مسؤولة عن ذلك هي حماس.

فبينما كانت حركة المقاومة الاسلامية (حماس) واسرائيل تتبادلان الاتهامات بشأن انهيار هذه الهدنة التي اعلنها وزير الخارجية الاميركي جون كيري لـ72 ساعة، دان البيت الابيض الانتهاك "الهمجي" للاتفاق من قبل حماس.

وتفسر المعلومات عن احتمال خطف جندي اسرائيلي خلال مواجهة قتل فيها جنديان، الى حد كبير هذه الادانة الواضحة والسريعة جدا من قبل واشنطن.

وقال الرئيس الاميركي باراك اوباما "نددنا بوضوح بحماس والفصائل الفلسطينية المسؤولة عن قتل جنديين اسرائيليين وخطف ثالث بعد دقائق فقط من اعلان وقف لاطلاق النار" لمدة 72 ساعة.

واضاف اوباما "اذا كانوا جديين في رغبتهم بالسعي للتوصل الى حل لهذا الوضع لا بد من اطلاق سراح هذا الجندي من دون شروط وبأسرع وقت ممكن". وتابع انه "سيكون من الصعب جدا التوصل الى وقف لاطلاق النار في حال لم يكن الاسرائيليون والمجتمع الدولي قادرين على الثقة بأن حماس يمكن ان تلتزم تعهداتها" في اطار وقف لاطلاق النار.

وفي الوقت نفسه، وافق الكونغرس الاميركي الجمعة على تخصيص 225 مليون دولار لتمويل منظومة القبة الحديدية الدفاعية لاعتراض الصواريخ التي تطلقها حماس على اسرائيل قبل وصولها الى اهدافها.

ودان وزير الخارجية الاميركي الذي بذل جهودا شاقة في الأيام الأخيرة لدفع الطرفين الى القبول بوقف لاطلاق النار، خطف الجندي الحادثة التي تذكر بخطف الجندي الفرنسي الاسرائيلي جلعاد شاليط الذي ادى عمليات عسكرية اسرائيلية استمرت خمسة اشهر ضد غزة. وقد افرج عن شاليط في اكتوبر الماضي مقابل اطلاق سراح حوالى الف اسير فلسطيني.

وقال مسؤول اميركي ان كيري اجرى محادثات هاتفية مع رئيس الوزراء الاسرائيلي بنيامين نتانياهو ووزيري خارجية تركيا وقطر، وهما البلدان اللذان يعدان الاكثر تأثيرا على حماس. وقال هذا المسؤول ان "هدفنا لم يتغير وهو التوصل الى وقف لاطلاق النار".

وردا على سؤال عن امكانية وجود لبس في بنود وقف اطلاق النار مرتبط خصوصا بالشروط التي تسمح لاسرائيل بمواصلة عملياتها "الدفاعية" ضد الانفاق التي حفرتها حماس، استبعد الناطق باسم البيت الابيض جوش ارنست بشكل قاطع هذه الفرضية.

وقال لشبكة سي ان ان "التزمنا الشفافية وكل الاطراف المشاركة كانت شفافة بشأن مضمون هذا الاتفاق. حماس تتحمل مسؤولية احترام الاتفاق ولم تفعل ذلك".

واكد مسؤول في حماس في القاهرة ان الحركة لم تنفذ اي عملية بعد دخول وقف اطلاق النار حيز التنفيذ.

كما اعلنت اكدت كتائب عز الدين القسام الجناح العسكري لحركة حماس في بيان فجر السبت انها لا تملك اي معلومات عن الجندي الاسرائيلي الذي اعلنت الدولة العبرية انه تعرض للخطف خلال مواجهات الجمعة في جنوب قطاع غزة. وقالت "اننا في كتائب القسام لا علم لنا حتى اللحظة بموضوع الجندي المفقود ولا بمكان وجوده او ظروف اختفائه".

وتتناقض نبرة رد فعل البيت الابيض مع الدعوات الاميركية التي اتسمت في الايام الاخيرة ببعض الحزم المتزايد حيال الدولة العبرية "لتفعل المزيد" من اجل حماية المدنيين على الارض.

وتجاوز عدد الفلسطينيين الذين قتلوا منذ بداية عملية "الجرف الصامد" في الثامن من يوليو، عدد الذين سقطوا في عملية "الرصاص المصبوب" في 2006.

وفي اخر حصيلة لضحايا هذا الهجوم، تحدث الناطق باسم وزارة الصحة في غزة عن مقتل 1640 فلسطينيا. وتقول الامم المتحدة ان ثلاثة ارباع القتلى من المدنيين وبينهم عدد كبير من الاطفال. ولجأ اكثر من 230 الف لفلسطيني الى 85 مركزا تابعا لوكالة الامم المتحدة في القطاع

وصدر رد الفعل الاكثر حدة عن واشنطن بعد قصف احد هذه المراكز الاربعاء في مخيم جباليا للاجئين الفلسطينيين شمال قطاع غزة.

وحرص البيت الابيض على التشديد على ان المسؤولية الاسرائيلية عن هذا القصف ليست موضع شك واكد ان قصف مبنى للامم المتحدة "يستقبل مدنيين ابرياء فارين من العنف (...) غير مقبول اطلاقا ولا يمكن الدفاع عنه".

ودخلت الهدنة حيز التنفيذ في الساعة الثامنة (5,00 تغ) من الجمعة وكان يفترض ان تستمر 72 ساعة. الا انها لم تصمد اكثر من ساعتين. وقتل اربعون فلسطينيا على الاقل وجرح اكثر من 250 آخرين في عمليات عسكرية اسرائيلية تلت فقدان الجندي الاسرائيلي.

وقال كيري ان "ما يجلبه هذا الهجوم المشين (لحماس) من مزيد من المعاناة والخسائر في الارواح البشرية من الجانبين سيكون مأساة".

1