واشنطن تراهن على المعارضة المعتدلة لحسم الوضع في سوريا

الجمعة 2014/11/14
قوات المعارضة المعتدلة تسعى إلى دور سياسي أكبر

أنقرة- يجتمع مسؤولون عسكريون من الولايات المتحدة وتركيا في انقرة للمرة الثالثة لاختتام مناقشات بشأن تسليح وتدريب مجموعات المعارضة المسلحة المعتدلة السورية .

فبعد هزيمة مقاتلي المعارضة السورية المعتدلين في الشمال على أيدي تنظيم القاعدة يتطلع المعارضون الذين يسيطرون على أراض في جنوب البلاد إلى دور أكبر ومزيد من المساعدة باعتبارهم القوة الأخيرة المدعومة من الغرب الصامدة في وجه كل من الرئيس بشار الأسد والجهاديين.

ويقول المعارضون في الجنوب الذين يصفهم مسؤولون غربيون بأنهم الأفضل تنظيما بين تيار المعارضة الرئيسي إنهم الأمل الأخير لثورة خطفها الجهاديون. وفي الأيام القليلة الماضية وضعوا خطة للانتقال السياسي في سوريا لا تشمل دورا للأسد ليضطلعوا بدور سياسي تركوه في السابق لغيرهم.

وذكرت مصادر صحفية تركية أن وفود عسكرية رفيعة المستوى من كلتا الدولتين سوف يجتمعون في مقر هيئة الأركان العامة التركية في أنقرة الجمعة لصياغة التفاصيل الخاصة بتدريب المجموعات المسلحة المعتدلة السورية التي تقاتل ضد تنظيم "الدولة الاسلامية" المعروف اعلاميا باسم داعش.

وأضافت المصادر ذاتها أن من المتوقع أن يتخذ الجانبان خلال الاجتماع قرارا نهائيا بشأن عدد المسلحين الذين سوف يتم تدريبهم في تركيا.

وأشارت إلى أنه في الاجتماعات السابقة، كان من المقرر أن ينطلق برنامج التدريب في نهاية الشهر المقبل في مركز تدريب الجندرمة في اقليم اسكيشهر وسط الاناضول.

ووفقال لمصادر، فإن من المقرر مشاركة نحو الفي مقاتل سوري في تدريب عسكري وسوف يكون تركز التدريب على محافظة حلب شمال غرب سورية التي تحاصرها قوات الرئيس السوري بشار الأسد ، مما أدى إلى تحذيرات من جانب الحكومة التركية.

كما سيتناول اللقاء الأميركي التركي ملف ضم قوات من وحدة حماية الشعبية الكردية السورية في التدريب، حيث لم تبد أنقرة حماسة تجاه فكرة تدريب عناصر وحدة الحماية الشعبية الكردية السورية لأنها تعتبرها تابعة لحزب العمال الكردستاني المحظور نشاطه.

أنقرة ترفض تدريب قوات كردية

يذكر أن تركيا لاتشارك في التحالف الدولي والعربي الذي تقوده الولايات المتحدة للتصدي لتنظيم "داعش" الذي يسيطر على مساحات شاسعة في سورية والعراق، كما التزت بالحياد التام في الموجهات بين الأكراد و'الدولة الإسلامية" في منطقة عين العرب الحدودية.

ووضعت تركيا أربعة شروط للانضمام للتحالف وهي اعلان منطقة حظر جوي، وإقامة منطقة آمنة، وتدريب المعارضين السوريين وتزويدهم بالسلاح، بالإضافة إلى شن عملية ضد قوات الرئيس الأسد نفسه.

وتقول واشنطن إن دعم مقاتلي المعارضة "المعتدلين" هو محور استراتيجيتها الجديدة لهزيمة الجهاديين دون مساعدة الأسد والتي بدأ تطبيقها منذ بدأت الولايات المتحدة قصف مقاتلي تنظيم الدولة الإسلامية في سبتمبر.

لكن الكثير من جماعات المعارضة المدعومة من الغرب أصبحت منذ بدء القصف الأميركي بين مطرقة الحكومة وسندان الجهاديين. وهزمت جبهة النصرة - فرع تنظيم القاعدة في سوريا- مقاتلي المعارضة المؤيدين للغرب في أحد معاقلهم الأخيرة في شمال البلاد.

وتسيطر قوات الأسد على دمشق وعلى الساحل السوري على البحر المتوسط ومعظم المنطقة الواقعة بين العاصمة والساحل. ويسيطر تنظيم "الدولة الإسلامية" على شرق البلاد فيما تسيطر جبهة النصرة على معظم الشمال الغربي وتتوسع على حساب المعتدلين.

ووضعت 15 جماعة في الجبهة الجنوبية مؤخرا برنامجا سياسيا في خطوة تفصلهم عن المعارضة التي تعيش قيادتها في المنفى وينظر إليها على نطاق واسع في سوريا على أنها فاشلة.

وتأمل الجبهة الجنوبية بوصفها حركة غير جهادية لا تزال مسيطرة ميدانيا في سوريا الحصول على المزيد من المساعدات من الغرب لتفادي مواجهة مصير المعارضة الحليفة للغرب التي منيت بهزيمة منكرة على أيدي الجهاديين والقوات الحكومية في أماكن أخرى.

ابتعد مقاتلو المعارضة في السابق عن السياسة التي تركت لجماعات مثل الائتلاف الوطني السوري الذي يعيش معظم أعضائه في الخارج ويعقدون اجتماعاتهم في تركيا. لكن قادة الجبهة الجنوبية يقولون الآن إنهم قرروا أن يتعاملوا بأنفسهم مع القضايا السياسية.

وتمثل هذه المحاولة تحديا لائتلاف المعارضة المدعوم من الغرب والذي يتخذ من تركيا مقرا ولا يملك سيطرة تذكر على الأرض لكنه يزعم أن له سيطرة سياسية على "الجيش السوري الحر" الذي يوحد جماعات مقاتلي المعارضة المعتدلة.

والجنوب مهم من الناحية الاستراتيجية فهو يقع على مسافة قريبة من دمشق وعلى الحدود مع الأردن وإسرائيل ويمكن للدول المعارضة للأسد أن تزيد الضغط عليه بتسليح مقاتلي المعارضة هناك.

لكن الدعم الخارجي لايزال محدودا إلى الآن اذ يساعد مقاتلي المعارضة في الاحتفاظ بالأراضي التي يسيطرون عليها لكنه لا يسمح لهم بإحراز تقدم كبير باتجاه الشمال.

1