واشنطن تراوح بين الإغراء والتهديد لفك ارتباط بغداد بطهران

الولايات المتحدة تعرض "حزمة إغراءات اقتصادية على العراق، لفض شراكته مع إيران تدريجيا".
الجمعة 2019/05/10
الابتعاد أكثر عن إيران

بغداد - تراوح الولايات المتحدة بين الإغراء والتهديد في محاولتها دفع العراق للنأي عن إيران والحدّ من نفوذها في البلد، في وقت يبدو فيه إصرار واشنطن واضحا على تحقيق هدفها إنْ بالشدّة أو باللين ما يجعل خيارات بغداد تضيق، وإمكانية التوفيق بين الحفاظ على قوة العلاقة مع إيران والإبقاء على التحالف مع الولايات المتحدة تتضاءل.

وكشفت مصادر على صلة بمكتب رئيس الوزراء العراقي عادل عبدالمهدي لـ”العرب” أن الولايات المتحدة عرضت “حزمة إغراءات اقتصادية على العراق، لفض شراكته مع إيران تدريجيا”.

وبالرغم من أن واشنطن “لا تريد فك ارتباط عاجل بين بغداد وطهران”، إلا أنها تراهن على حاجة العراق إلى حزمة المساعدات التي تلوّح بها الولايات المتحدة في مجاليْ الغاز والكهرباء. وهذا ما يفسر الاستثناء الأميركي للعراق من الالتزام بالعقوبات المفروضة على إيران.

وقالت المصادر إن وفدا عراقيّا يضم ممثّلين عن مكتب رئيس الوزراء ووزارتيْ النفط والكهرباء يخوض مفاوضات “التفاصيل الأخيرة” مع ممثلين عن شركة “إكسون موبيل” الأميركية، لتوقيع عقود عملاقة في مجال استثمار الغاز المصاحب لاستخراج النفط.

وتقول المصادر إن قيمة العقود بين بغداد والشركة الأميركية، تفوق الـ50 مليار دولار أميركي، وتشمل استثمارات عاجلة ومتوسطة وبعيدة المدى، مع عائد أرباح إجمالي للعراق، يفوق الـ400 مليار دولار.

وجاءت هذه الحزمة من المغريات، بعد تحذيرات صريحة من واشنطن لبغداد بأن نفوذ الحشد الشعبي الموالي لإيران يتنامى في البلاد، فيما تحضّر بعض فصائله لاعتداءات على مصالح أميركية في المنطقة.

ويعتقد قصي محبوبة، وهو المستشار السياسي السابق لزعيم تيار الحكمة عمار الحكيم، أن الولايات المتحدة أرسلت خلال الأيام الماضية عدة رسائل إلى العراق، أولها أن “العراق ولبنان لا يمكن ان يكونا ساحتيْ نفوذ مفتوحتين لإيران”.

ويضيف محبوبة، أن الرسالة الأميركية الثانية تشير إلى أن “أيّ رد إيراني على الأراضي العراقية، سيعني فقدانكم للسيادة الهشة، وسترد واشنطن على إيران مباشرة”، فيما قال الأميركيون للعراقيين في الرسالة الثالثة، “سنعطيكم استثناء محدودا لفترة محدودة”.

وبدا واضحا أن أصدقاء إيران في العراق، غير قادرين على مجاراة الزخم الأميركي، الذي يأتي مرة بصيغة العصا، وأخرى بالجزرة. ومع ذلك، حاول بعض هؤلاء طمأنة طهران.

وقال كریم عليوي، وهو نائب عن تحالف الفتح الذي يتزعمه هادي العامري، المقرّب من طهران، إن “العراق لن يستجيب للضغوط الأميركية، ولا إغراءات الاستثمار والدعم الاقتصادي المقدّم لبغداد، إذا كان الثمن هو التخلي عن إيران”.

3