واشنطن ترحب بـ"الأداة الأوروبية المهمة" لمعاقبة مسؤولين لبنانيين

الاتحاد الأوروبي يقرّ الإطار القانوني لفرض عقوبات على كيانات وقادة لبنانيين بسبب تعطيلهم تشكيل الحكومة والإصلاحات الاقتصادية.
السبت 2021/07/31
عقوبات على من يقفون حجر عثرة أمام الديمقراطية وسيادة القانون

بروكسل - رحبت إدارة الرئيس الأميركي، جو بايدن، مساء الجمعة، بإعلان الاتحاد الأوروبي أنّه أرسى الإطار القانوني لفرض عقوبات على قادة لبنانيين مسؤولين عن التعطيل السياسي في البلاد، وذلك في مسعى من بروكسل لتسريع تشكيل حكومة في لبنان ووضع إصلاحات بنيوية على سكّة التنفيذ لإخراج هذا البلد من مأزقه.

وقال وزيرا الخارجية أنتوني بلينكن والخزانة جانيت يلين في بيان مشترك إنّ "العقوبات تهدف، من بين أمور أخرى، إلى فرض تغييرات في السلوك ومحاسبة القادة الفاسدين"، مبديين استعدادهما للتعاون مع الاتّحاد الأوروبي بشأن الملفّ اللبناني.

وكان وزراء خارجية دول الاتحاد دعوا في اجتماعهم الأخير في 12 يوليو إلى وضع إطار قانوني للعقوبات، تمت المصادقة عليه الجمعة، وفق بيان صادر عن الاتحاد.

ويتيح الإطار القانوني "إمكانية فرض عقوبات على الأشخاص والكيانات المسؤولة عن التعرّض للديمقراطية أو لسيادة القانون في لبنان".

ويتعيّن أن تحظى قائمة الأشخاص والكيانات الذين ستشملهم العقوبات بموافقة أعضاء الاتحاد الـ27 بالإجماع، في وقت يعقد وزراء الخارجية اجتماعهم المقبل في 21 سبتمبر.

ويسعى الاتحاد الأوروبي، بقيادة فرنسا، إلى تكثيف الضغط على السياسيين اللبنانيين المتناحرين، في إطار جهود دولية أشمل لإجبارهم على تشكيل حكومة مستقرة قادرة على تنفيذ إصلاحات ضرورية للخروج من حالة الفوضى السياسية والانهيار الاقتصادي بعد انفجار مرفأ بيروت.

وقال الاتحاد في بيان "من المهم للغاية أن تنحي القيادة اللبنانية خلافاتها جانبا وتعمل معا لتشكيل حكومة وفرض إجراءات ضرورية لدفع البلاد نحو تعاف مستدام".

وكان الاتحاد الأوروبي أشار هذا الشهر إلى أن إجراءات العقوبات لن تطبق على الفور.

وسيشهد نظام العقوبات فرض حظر سفر وتجميد أرصدة أفراد، لكن التكتل ربما لا يقرر الآن إدراج أي شخص على القائمة السوداء. وقال دبلوماسيون إن العناصر المستهدفة بالعقوبات لن تحدد على الأرجح قبل نهاية الصيف.

وذكر البيان أن الأفراد والكيانات التابعة للاتحاد الأوروبي ممنوعون من تقديم أموال لمن يتم إدراجهم في القائمة.

وستشمل المعايير التي ستفرض بموجبها العقوبات الفساد وتعطيل جهود تشكيل الحكومة والمخالفات المالية وانتهاك حقوق الإنسان.

من جهتها، أعربت باريس الجمعة عن استعدادها لزيادة "الضغط" على المسؤولين اللبنانيين من أجل تشكيل حكومة جديدة، بعد أيام من تكليف نجيب ميقاتي بهذه المهمة، في خضم انقسام سياسي وانهيار اقتصادي متسارع.

وجاءت الخطوة الأوروبية بعد ساعات من إعلان المتحدّثة باسم الخارجية الفرنسية أنياس فون در مول خلال مؤتمر صحافي عبر الإنترنت إن بلادها "مستعدة لزيادة الضغط مع شركائها الأوروبيين والدوليين على المسؤولين السياسيين اللبنانيين" لتسريع تشكيل الحكومة.

وشدّدت على أن "تشكيل حكومة على وجه السرعة، تعمل بأقصى طاقتها وقادرة على إطلاق الإصلاحات التي يتطلبها الوضع وتشكل شرطاً لأي مساعدة بنيوية، تبقى الأولوية".

وتعهّد ميقاتي الثلاثاء غداة تكليفه بتأليف الحكومة "في أسرع وقت"، مؤكداً في الوقت ذاته "لا أملك عصا سحرية لوحدي ولا أستطيع أن أقوم بالعجائب، فنحن في حالة صعبة".

ولم تنجح الضغوط الدولية على الطبقة السياسية، التي مارستها فرنسا خصوصاً، منذ انفجار المرفأ في تسريع ولادة حكومة يشترط المجتمع الدولي أن تضم اختصاصيين وتقبل على إصلاحات جذرية مقابل تقديم الدعم المالي.

وفرضت فرنسا في أبريل قيوداً على دخول شخصيات لبنانية، تعتبرها مسؤولة عن المراوحة السياسية والفساد، إلى أراضيها، من دون أن تفصح عن هوياتهم أو ماهية القيود.

ولوّح وزير الخارجية الفرنسي جان إيف لودريان مراراً باحتمال فرض عقوبات، على المستوى الأوروبي وبالشراكة مع الولايات المتحدة، على المسؤولين عن عرقلة تأليف الحكومة.

وتنظم باريس الأربعاء مؤتمر دعم دولي بهدف "تلبية احتياجات اللبنانيين الذين يتدهور وضعهم كل يوم"، في إطار مساعدات إنسانية يقدّمها المجتمع الدولي مباشرة إلى اللبنانيين منذ انفجار المرفأ، من دون المرور بالمؤسسات الرسمية.