واشنطن ترفض تقاسم النفوذ في ليبيا مع روسيا

مراقبون يرون أن صمت الولايات المتحدة على خرق أنقرة لقرار الأمم المتحدة بشأن حظر توريد السلاح إلى ليبيا هو انحياز واضح للموقف التركي.
السبت 2020/05/16
واشنطن تستفيد من فوضى الميلشيات لإضعاف روسيا

أثارت الحملة التي شنتها وزارة الخارجية الأميركية خلال الأسبوع الماضي على روسيا استغراب المتابعين للشأن السياسي الليبي نظرا لتراجع الدعم الروسي للجيش بقيادة المشير خليفة حفتر، لكن تلويح الأمين العام لحلف شمال الأطلسي جاء ليؤكد أن تلك الحملة الهدف منها إيجاد ذريعة لتدخل الناتو في ليبيا.

موسكو - كشف بيان لوزارة الخارجية الروسية عن تعطل المحادثات مع الولايات المتحدة بشأن ليبيا، مرجعا الأمر إلى تجاهل واشنطن لمقترح روسي لإجراء حوار على مستوى الخبراء بين البلدين وهو ما فاقم الشكوك في ما إذا كانت الولايات المتحدة ترغب حقا في التوصل لتسوية سلمية للنزاع.

وأعلنت وزارة الخارجية الروسية، الخميس، أن واشنطن لم ترد قط على اقتراح قدمه وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف، في ديسمبر الماضي، لإقامة حوار على مستوى الخبراء بشأن التسوية في ليبيا.

وجاء في بيان الوزارة “نود أن نشير إلى أنه في 10 ديسمبر 2019، خلال زيارة عمل للافروف إلى واشنطن، قدم الجانب الروسي اقتراحا لإنشاء حوار على مستوى خبراء مع الولايات المتحدة حول مجموعة كاملة من الموضوعات ذات الاهتمام المشترك بهدف التسوية السياسية للأزمة الليبية. لم نسمع أي رد فعل واضح في ذلك الحين وليس بعد ذلك”.

ومعروف أن موسكو تدعم الجيش الليبي بقيادة المشير خليفة حفتر ولم يثبت حتى الآن تقديمها دعما عسكريا له لكنها فرملت مرارا بيانات دولية لإدانته.

وتحرص واشنطن على الظهور في موقف المحايد في الصراع لكن مراقبين يعتقدون أنها أوكلت لتركيا مهمة وضع حد لمحاولات حفتر حليف خصمها روسيا للسيطرة على طرابلس، مدعمين توقعاتهم بصمتها على خرق أنقرة لقرار الأمم المتحدة بشأن حظر توريد السلاح إلى ليبيا.

ينس ستولتنبرغ: لا يمكن وضع حكومة السراج وخليفة حفتر في كفة واحدة
ينس ستولتنبرغ: لا يمكن وضع حكومة السراج وخليفة حفتر في كفة واحدة

وتتعمق تلك الشكوك مع صمت الولايات المتحدة على نقل تركيا للجهاديين من إدلب السورية إلى طرابلس للقتال إلى جانب الميليشيات خاصة وأنها كثيرا ما قدمت نفسها خلال السنوات الماضية كحريص على محاربة الإرهاب في البلاد.

ويعني تجاهل واشنطن للدخول في حوار مع موسكو اعتمادها على الحل العسكري ورفضها تقاسم النفوذ سلميا وهو ما يتعارض مع إعلانها المتكرر منذ بدء الجيش عملية السيطرة على طرابلس، لدعم عملية السلام والتسوية السياسية للحرب.

وحاول بيان الخارجية الروسية الأخير تبديد صورة واشنطن التي تحاول الترويج لنفسها كطرف حريص على التسوية السلمية للنزاع خاصة بعدما اتهمت مؤخرا روسيا بتأجيج الصراع من خلال مزاعم بدعمها للجيش الليبي بمقاتلي فاغنر وهو الأمر الذي سبق أن نفاه الرئيس الروسي فلاديمير بوتين.

وأشارت الخارجية الروسية إلى أن موسكو لا تريد اعتبار الإحاطة الإعلامية لوزارة الخارجية الأميركية رداً على مبادرة الجانب الروسي، والتي وجّه خلالها النائب الأول لمساعد وزير الخارجية للشؤون الأوروبية والأوراسية كريستوفر روبنسون، اتهامات لروسيا بـ”النشاط الضار في استخدام الصراعات الإقليمية من أجل مصالحها السياسية والاقتصادية الضيقة”، وتقويض العملية السياسية السلمية في ليبيا.

كما أكدت الخارجية الروسية، أن هذه الإحاطة “تثير الحيرة ليس في الاتهامات العلنية المتحيزة فحسب… ولكن بتجاهلها للأخلاقيات الدبلوماسية الأساسية أيضًا”.

وجاء بيان الخارجية الروسية ردا على حملة تشنها وزارة الخارجية الأميركية ضد روسيا من خلال اتهامها بتقديم دعم عسكري للجيش الليبي دون تقديم أي أدلة تثبت تلك الاتهامات مقابل صمتها على استعانة حكومة الوفاق الذراع السياسية للإسلاميين بالمرتزقة السوريين وهو الأمر الذي أثبتته مقاطع فيديو مسربة. ويشير المراقبون إلى أن واشنطن لا تريد أن تفوّت في ملعب جديد ذي بعد استراتيجي لروسيا بعد سوريا، وهو ما يفسر التركيز الإعلامي على وجود مرتزقة روس ودفاعات قادرة على استهداف الطائرات الأميركية، وربما الأوروبية، إذا نجح الروس في تثبيت وجودهم على الأرض.

ويحمّل مراقبون الولايات المتحدة ومن خلفها بريطانيا مسؤولية التصعيد العسكري الجديد الذي يدفع ثمنه المدنيون حيث أدى التدخل التركي الذي يحظى بتزكية البلدين لتفاقم أعمال العنف وسط شكوك في إمكانية قلب موازين القوى.

وفي الوقت الذي تتعطل فيه جهود تركيا وحكومة الوفاق للاستيلاء على قاعدة  الوطية العسكرية ودفع قوات الجيش الوطني الليبي خارج ضواحي جنوب طرابلس، يواصل الجيش وداعموه الأجانب العمل لإزاحة العقبات التي فرضتها مشاركة تركيا المباشرة على الأرض.

وحققت حكومة الوفاق الشهر الماضي تقدما عسكريا غرب ليبيا حيث تمكنت من انتزاع مدينتي صبراتة وصرمان وعدد من مدن الشريط الساحلي، لكن تراجع عملياتها في الأيام الأخيرة رغم الدعم التركي الواسع وفشلها في إحداث أي تقدم يشير لبدء الجيش في استعادة السيطرة على زمام الأمور ما يعزز التكهنات بإمكانية حصوله على ضوء أخضر من حلفائه بما في ذلك روسيا التي كانت تضغط على القائد العام للجيش المشير خليفة حفتر للتوقيع على اتفاق لوقف إطلاق النار.

ولم يتوان الجيش خلال الأيام الماضية في توجيه ضربات لمواقع حكومة الوفاق في قاعدة امعيتيقة لترتفع حدة أعمال العنف في طرابلس وسط اتهامات متبادلة من الطرفين باستهداف المدنيين.

Thumbnail

ويفسر مراقبون الحملة الأميركية على روسيا مؤخرا لتبرير تدخل حلف شمال الأطلسي “الناتو” لدعم الإسلاميين في طرابلس.

وأبدى حلف شمال الأطلسي “الناتو”، الخميس، استعداده لدعم الحكومة الليبية برئاسة فايز السراج. جاء ذلك في مقابلة أجرتها صحيفة “لا ريبوبليكا” الإيطالية، مع أمين عام الحلف ينس ستولتنبرغ.

وشدّد ستولتنبرغ على أنه لا يمكن وضع حكومة السراج، المعترف بها دوليا، وخليفة حفتر، في كفة واحدة.

وتزايدت حدة هذه الشكوك مع الاتصال الهاتفي الذي أجراه أمين عام الناتو مع الرئيس التركي رجب طيب أردوغان لبحث الأوضاع في سوريا وليبيا.

ورغم انقسام الدول الأعضاء في حلف شمال الأطلسي بشأن الأزمة الليبية حيث تدعم بعض الدول مثل فرنسا الجيش الليبي إلا أن التذرع بالخطر الروسي بإمكانه فرض تدخل لصالح حكومة الوفاق وميليشياتها.

7