واشنطن ترفض خطة روسية لانسحاب القوات الإيرانية من سوريا

الولايات المتحدة ترفض عرضا روسيا مفاده تأمين انسحاب القوات الإيرانية من سوريا مقابل عدم السير في فرض حظر نفطي على طهران.
الجمعة 2018/08/24
اللقاء مع الروس مربك

دمشق - أكد مستشار الأمن القومي الأميركي جون بولتون الخميس خلال مؤتمر صحافي، أن تقدّما كبيرا تحقق خلال المباحثات مع الوفد الروسي بجنيف، التي شملت انسحاب إيران المرحلي من سوريا.

جاء ذلك إثر لقاء عقده بولتون مع نظيره الروسي نيكولاي باتروشيف في العاصمة السويسرية والتي أتت استكمالا للقاء الذي جمع بين الرئيسين الأميركي دونالد ترامب والروسي فلاديمير بوتين في هلسنكي في يوليو الماضي.

وقال مستشار الأمن القومي الأميركي إن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين يشاطرنا رغبتنا بخروج القوات الإيرانية من سوريا، بيد أنه يربط المسألة بضرورة تقديم تنازلات.

وأضاف بولتون أن نظيره الروسي أكد مجددا على اقتراح موسكو بأن تلغي واشنطن الحظر النفطي الذي تفرضه على إيران، مقابل كبح وجود القوات الإيرانية في سوريا التي دمرتها الحرب.

وأوضح المستشار الأميركي للأمن القومي “كان هذا اقتراح رفضناه من قبل، ورفضناه مجددا اليوم”.

ويرى مراقبون أن روسيا تحاول إيجاد حل وسط يرضي الجانبين الأميركي والإيراني الذي يبدو في وضع سيء ومنتظر أن يزداد انحدارا مع اقتراب موعد الحظر على نفطه في 4 نوفمبر المقبل.

وقال بولتون أنه وباتروشيف ناقشا خيارات أخرى لإعادة القوات إلى إيران رغم ذلك. ويشكّل الوجود الإيراني في سوريا أحد الأسباب الرئيسية في عدم التوصل إلى تسوية سياسية للأزمة المندلعة منذ ما يقارب الثماني سنوات والتي كلفت مئات الآلاف من القتلى فضلا عن الملايين من النازحين في الداخل والخارج.

وتسعى روسيا التي تدخلت مباشرة في الصراع منذ العام 2015، إلى إنهاء الأزمة في ظرف عام على أقصى تقدير، مدركة بأن ذلك لا يمكن أن يحصل دون معالجة الحضور الإيراني.

ويقول مراقبون إن روسيا اللاعب الأساسي على الساحة السورية يمكن أن تضغط على إيران للانسحاب بشكل تدريجي من هذا البلد، خاصة وأن السبب الأساس الذي تقول طهران إنها تدخلت من أجله بات شبه منته، بعد استعادة الجيش السوري سيطرته على معظم المناطق التي كانت تحت قبضة المعارضة.

ويرى المراقبون أن من مصلحة روسيا نفسها خروج إيران من هذا البلد خشية مواجهة ذات مصير الولايات المتحدة في العراق، رغم التصريحات المتضاربة لمسؤوليها بهذا الشأن.

وكان مستشار الأمن القومي الأميركي قد صرح قبل لقائه بنظيره الروسي بساعات أن بوتين “أبلغنا بأن مصالحه ومصالح إيران ليست متطابقة تماماً. لذا فمن الواضح أننا نتحدث معه في خصوص الدور الذي يمكنهم لعبه. سنرى ما يمكن لنا وللآخرين الاتفاق في شأنه في ما يتعلق بحل الصراع في سوريا. لكن الشرط المسبق الوحيد هو سحب كل القوات الإيرانية”.

وشدد بولتون على أن “واشنطن تملك أوراق ضغط في محادثاتها مع موسكو لأن “الروس عالقون هناك في الوقت الحالي”.

وأضاف “لا أعتقد أنهم يريدون أن يظلوا عالقين هناك. أرى أن نشاطهم الدبلوماسي المحموم في أوروبا يشير إلى أنهم يودون إيجاد آخرين مثلاً لتحمل كلفة إعادة إعمار سوريا وهو ما قد ينجحون أو لا ينجحون في فعله”.

وكان بولتون قد زار إسرائيل قبل لقاء جنيف حيث اجتمع مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو. وتتشارك كل من تل أبيب وموسكو نفس الهواجس من الوجود الإيراني.

وقد أكد نتنياهو في أكثر من مناسبة إصراره على منع إيران من تثبيت موطئ قدم لها في سوريا.

وكثّفت روسيا من تحركاتها الدبلوماسية لتسوية الملف السوري، عبر تعزيز انفتاحها على الدول الأوروبية، ومحاولة تذليل الصعوبات مع الجانب الأميركي الذي يبقى حضوره مؤثرا وفاعلا في المشهد السوري لجهة وجود قوات له في شمال شرق سوريا، فضلا عن حاجة موسكو للدعم الأميركي في ملف إعادة الإعمار.

من المرجح أن تتصدر مباحثات وزير الخارجية السعودي ونظيره الروسي الأسبوع المقبل الوجود الإيراني في سوريا

وقال نيكولاي باتروشيف عقب لقائه مع جون بولتون “جرى بحث حزمة واسعة من المسائل، وتم الاتفاق على مواصلة العمل على صعيد مجلسي الأمن القومي، والاتفاق على استئناف استخدام قنوات التواصل بين وزارتي الدفاع، ووزيري الدفاع، وبين قادة هيئات الأركان وفي مجموعات العمل الأخرى، كما تم الاتفاق على استئناف العمل على صعيد وزارتي الخارجية”.

وتابع “من المهم بشكل خاص بالنسبة لنا مواصلة الاتصالات على صعيد وزارة الدفاع وذلك لأنه لدينا قنوات تواصل في سوريا، لكنها ضيقة إلى حد كبير، وبشكل عام تخص التحليقات”.

واستطرد قائلا “أرى أننا عملنا بشكل بنّاء بما فيه الكفاية، والانطباع جيّد، على الرغم من أن هناك مسائل تحتاج لتسوية مطولة” في إشارة على ما يبدو للوجود الإيراني.

وأكد باتروشيف أن اللقاء مع بولتون كان “مثمرا” رغم أنه لم يتم الاتفاق على إصدار بيان ختامي مشترك، نظرا إلى إصرار مستشار الأمن القومي الأميركي على تضمين مسألة التدخل الروسي في الانتخابات الأميركية.

ويرى مراقبون أن روسيا ليس أمامها من خيار سوى الأخذ بعين الاعتبار المطالب الملحة بإنهاء معضلة الوجود الإيراني الذي لا يشكل فقط تهديدا لأمن إسرائيل أو مصالح الولايات المتحدة بل أيضا هو خطر يتهدد بالدرجة الأولى الدول العربية.

ومن المرجح أن تتصدر مباحثات وزير الخارجية السعودي عادل الجبير مع نظيره الروسي سيرجي لافروف في موسكو الأسبوع المقبل ملف الوجود الإيراني في سوريا.

وأعلنت المتحدثة باسم الخارجية الروسية، ماريا زاخاروفا، في مؤتمر صحافي الخميس، أن عادل الجبير، سيقوم بزيارة عمل إلى العاصمة الروسية، وأضافت “ننظر إلى هذا اللقاء المرتقب بين وزيري خارجية بلدينا كجزء لا يتجزأ من الحوار السياسي الدوري والمستند إلى الثقة المتبادلة مع الشركاء السعوديين حول دائرة واسعة من القضايا التي تثير اهتمامنا المشترك” ومن بينها سوريا.

وتأمل روسيا في الحصول على دعم المملكة العربية السعودية في إعادة إعمار سوريا، وسبق للرياض وأن قدمت 100 مليون دولار لدعم مناطق شمال شرق سوريا التي تسيطر عليها قوات سوريا الديمقراطية المدعومة من التحالف الدولي ضد داعش.

2