واشنطن ترفع حظر الرحلات نحو إسرائيل

الخميس 2014/07/24
إسرائيل تنفي ضلوعها في جرائم حرب ضد غزة

غزة (الفلسطين)- استمر القتال العنيف في غزة وتسبب في نزوح الاف آخرين من الفلسطينيين وقال وزير الخارجية الأميركي جون كيري إن مساعي تحقيق هدنة بين إسرائيل وحركة المقاومة الإسلامية (حماس) احرزت بعض التقدم.

ورفعت سلطات الطيران الأميركية حظرا على رحلات الطائرات الأميركية إلى تل أبيب كان قد فرض لمدة يومين بسبب الهجمات الصاروخية من قطاع غزة لكن كثيرا من شركات الطيران العالمية الأخرى تجنبت السفر إلى إسرائيل.

وفي قطر أشاد خالد مشعل رئيس المكتب السياسي لحركة حماس بمقاتلي الحركة وقال انهم حققوا مكاسب ضد إسرائيل وقال انه يؤيد هدنة إنسانية لكن اتفاق وقف إطلاق النار لن يكون مقبولا إلا إذا كان في مقابل رفع المعاناة عن سكان قطاع غزة.

وقال "المطلوب الآن تنفيذ مطالبنا ثم تحديد ساعة الصفر للتهدئة.. لا نقبل أي مبادرة لا ترفع الحصار عن شعبنا ... لا نريد الحرب ولا نريد استمرارها لكننا لن ننكسر أمام العدوان."

ومما يزيد من الضغوط على إسرائيل قالت مفوضة الامم المتحدة لحقوق الانسان نافي بيلاي إن هناك "احتمالا قويا" أنها ترتكب جرائم حرب في غزة حيث قتل 703 فلسطينيين معظمهم مدنيون في القتال.

ونددت أيضا بقيام اسلاميين باطلاق صواريخ دون تمييز من غزة وقال مجلس الامم المتحدة لحقوق الانسان انه سيطلق تحقيقا دوليا في الانتهاكات المزعومة.

ونفت إسرائيل ارتكاب أي أخطاء. وقالت وزيرة العدل الإسرائيلية تسيبي ليفني في صفحتها على فيسبوك في اطار رد فعلها على التحقيق "فليذهب للجحيم".

واجتمع كيري مع الرئيس الفلسطيني محمود عباس والامين العام للامم المتحدة بان جي مون ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو الذي بدا وجهه متجهما الاربعاء. وعاد في وقت لاحق إلى مصر.

وقال كيري الذي يقوم بواحدة من أكثر زياراته تكثيفا للجهود في المنطقة منذ انهيار مفاوضات السلام التي توسط فيها بين نتنياهو وعباس في ابريل نيسان "لقد أحرزنا بالتأكيد بعض التقدم إلى الامام. ومازال يوجد عمل ينبغي القيام به." وقال مسؤول مصري انه يتوقع بدء سريان هدنة انسانية بحلول مطلع الأسبوع المقبل تزامنا مع عيد الفطر.

لكن مسؤولا أميركيا كبيرا قلل من تأثير الثقة التي تحدث بها المسؤول المصري بشأن الهدنة في العيد قائلا ان الولايات المتحدة تأمل ذلك لكنه ليس مضمونا بأي حال من الأحوال.

وقال المسؤول الأميركي "لن يكون من قبيل الدقة أن نقول إننا نتوقع هدنة بحلول عطلة نهاية الأسبوع... نواصل العمل على ذلك لكن الأمر ليس محسوما عند هذه النقطة."

ويعمل كيري من خلال عباس ومصر ووكلاء اقليميين اخرين لان الولايات المتحدة مثل إسرائيل تنأي بنفسها عن التعامل مع حماس وتصفها بأنها منظمة ارهابية.

ورفضت حماس نداء الوزير الأميركي قائلة انها لن توقف وقف اطلاق النار دون الحصول على مكاسب. وقال سامي أبو زهري المتحدث باسم حماس ان اهتمام الحركة واهتمام الشعب الفلسطيني ينصب على ضرورة عدم التوصل إلى اتفاق قبل تلبية شروط فصائل المقاومة.

وشنت إسرائيل هجومها في الثامن من يوليو لمنع حماس من اطلاق الصواريخ من غزة. وبعد فشل القصف الجوي والبحري لقمع الناشطين الفلسطينين دفعت إسرائيل بقوات برية إلى قطاع غزة يوم الخميس الماضي على امل ضرب مخازن صواريخ حماس وتدميرها بالاضافة إلى شبكة الانفاق الضخمة تحت الارض.

وقال المتحدث العسكري اللفتنانت كولونيل بيتر ليرنر الاربعاء "اننا نلقى مقاومة حول الانفاق ... وهم يحاولون دائما مهاجمتنا حول الانفاق وداخلها. هذا هو التوجه."

وأعلنت إسرائيل أن ثلاثة من جنودها قتلوا في انفجار شحنات ناسفة مما يرفع خسائرها إلى 32 قتيلا. كما توفى ثلاثة مدنيين في هجمات صاروخية من غزة بينهم عامل تايلاندي الاربعاء.ويقول الجيش ان أحد جنوده مازال مفقودا أيضا ويعتقد انه مات. وتقول حماس انها اسرته لكنها لم تنشر صورة له.

وتواجه إسرائيل التي تضررت بالفعل من الغاء رحلات سياحية ضغوطا اقتصادية متزايدة بعد ان اتخذت ادارة الطيران الاتحادية الأميركية خطوة نادرة يوم الثلاثاء بحظر الرحلات إلى تل ابيب وجددت الامر الاربعاء قبل ان تلغيه.

وقالت إدارة الطيران الاتحادية في بيان صحفي " قبل اتخاذ هذا القرار عملت إدارة الطيران الاتحادية مع نظرائها في الحكومة الأميركية لتقييم الوضع الأمني في إسرائيل وراجعت بحرص المعلومات الجديدة المهمة والاجراءات التي تتخذها حكومة إسرائيل للحد من المخاطر المحتملة على الطيران المدني."

ولم تستجب شركات طيران أميركية مثل دلتا ايرلاينز وأميركان إيرلاينز ويونايتد إيرلاينز على الفور لطلبات بالتعقيب خارج ساعات العمل الأميركية المعتادة.

وحظرت شركات أجنبية أخرى الرحلات لإسرائيل في ظل حالة تأهب قصوى بعد اسقاط طائرة ماليزية فوق منطقة قتال في أوكرانيا الأسبوع الماضي. وواصلت الشركات الإسرائيلية عملها.

وقال المتحدث باسم حماس سامي أبو زهري ان نجاح حماس في اغلاق المجال الجوي الإسرائيلي هو انتصار عظيم للمقاومة وفشل مروع لإسرائيل يدمر صورة قوة الردع الإسرائيلية.واستقرت بورصة تل أبيب وسعر الشيقل دون تغيير فيما لم يبد المتعاملون اهتماما يذكر بوقف الرحلات الجوية.

وتصاعدت سحب الدخان الاسود فوق غزة التي تبعد نحو 65 كيلومترا الى الجنوب من مطار بن جوريون مما دفع الاف المدنيين إلى الفرار من بلدة بيت حانون في شمال قطاع غزة.

وقال حامد أيمن وهو فتى يبلغ من العمر 17 عاما "تتجه صفوف من الناس إلى الغرب من بيت حانون بحثا عن ملجأ آمن. هذه ليست حرب وإنما إبادة."وقال "حلمت يوما بأن أكون طبيبا. انا الان مشرد. عليهم (في اسرائيل) ان يترقبوا ماذا يمكن أن أكون يوما."

وقال مسعفون فلسطينيون إن اثنين من المصلين قتلا وأصيب 30 في هجوم على مسجد بقلب حي الزيتون المكتظ بالسكان في شرق مدينة غزة.

ولقي محتج فلسطيني حتفه بعد مواجهة مع القوات الإسرائيلية في الضفة الغربية. وأعلنت إسرائيل اسماء اربعة قادة من الجهاد الاسلامي قالت انها قتلتهم في الايام الاخيرة.

وقدمت مصر مبادرة لوقف اطلاق النار ثم التفاوض بشأن شروط التهدئة على المدى البعيد في قطاع غزة الذي يشهد جولات عنف على مراحل متفرقة منذ اتخذت إسرائيل قرارا من جانب واحد بالانسحاب من غزة في 2005. ورفضت حماس المبادرة المصرية الأصلية وتريد تلبية شروطها بالكامل قبل انهاء الصراع.

وتشمل المطالب الافراج عن المئات من أنصار حماس الذين اعتقلتهم إسرائيل مؤخرا في الضفة الغربية ورفع الحصار المصري الإسرائيلي عن قطاع غزة الذي أضر بالاقتصاد وجعل من المستحيل تقريبا على أي شخص أن يسافر خارج القطاع.

وتكبد الحرب قطاع غزة الفقير خسائر فادحة ويقول مسؤولون فلسطينيون ان مالا يقل عن 475 منزلا دمر بالكامل بسبب القصف الإسرائيلي بينما لحقت أضرار بنحو 2644 منزلا. وتعرضت 46 مدرسة و56 مسجدا وسبعة مستشفيات لدرجات مختلفة من التدمير.

وقالت مفوضة الامم المتحدة السامية لحقوق الانسان نافي بيلاي يوم الاربعاء في جلسة طارئة لمجلس حقوق الانسان في جنيف ان هناك "احتمالا كبيرا أن يكون القانون الدولي قد انتهك بشكل قد يرقي إلى درجة جرائم حرب."

ورد نتنياهو بغضب شديد على انباء عن تحقيق محتمل من جانب الامم المتحدة لعلمه بالتقرير الذي أدان اسرائيل في عملية غزة 2008/ 2009 التي قتل فيها اكثر من 1000 فلسطيني.

وقال "قرار من مجلس حقوق الانسان هو صورة زائفة." وأضاف "يجب على مجلس حقوق الانسان ان يبدأ تحقيقا في قرار حماس بتحويل المستشفيات إلى مراكز قيادة عسكرية واستخدام المدارس كمخازن للاسلحة ووضع بطاريات الصواريخ بجوار الملاعب والمنازل الخاصة والمساجد."

1