واشنطن تساند فيسبوك وغوغل في معركة الدفع مقابل الأخبار بأستراليا

واشنطن ترى أن التشريع المقترح غير معقول وغير عملي وغير متوازن ويمكن أن يتعارض مع اتفاقية التجارة الحرة بين الولايات المتحدة وأستراليا.
الخميس 2021/01/21
المؤسسات الصحافية بحاجة إلى الدعم من أجل البقاء

واشنطن – طلبت الحكومة الأميركية من أستراليا إلغاء القوانين المقترحة لإجبار عملاقيْ الإنترنت فيسبوك وألفابت، الشركة الأم لغوغل، على الدفع للمؤسسات الإخبارية مقابل مشاركة محتواها، مقترحة نموذجا طوعيا للدفع.

وقالت الولايات المتحدة، في مذكرة مقدمة إلى البرلمان الأسترالي، “إن التشريع المقترح غير معقول وغير عملي وغير متوازن ويمكن أن يتعارض مع اتفاقية التجارة الحرة بين الولايات المتحدة وأستراليا”.

وتفرض قوانين الإعلام مدونة سلوك إلزامية على المنصات الرقمية، من شأنها أن تسمح بالمفاوضات الفردية والجماعية مع وسائل الإعلام الأسترالية بشأن الدفع مقابل عرض محتوى الأخبار في غوغل وفيسبوك.

جوش فرايدنبرغ: أستراليا ملتزمة بالمضي قدما في قانون إلزامي لمعالجة اختلالات القوة
جوش فرايدنبرغ: أستراليا ملتزمة بالمضي قدما في قانون إلزامي لمعالجة اختلالات القوة

وبموجب القانون الذي يحظى بدعم سياسي واسع، وهو حاليًا أمام لجنة مجلس الشيوخ، سيخضع عملاقا التكنولوجيا في الولايات المتحدة غوغل وفيسبوك لتحكيم الأسعار الإلزامي إذا لم يتم التوصل إلى اتفاق على سعر عادل لوسائل الإعلام الأسترالية.

كما يفرض القانون تزويد وسائل الإعلام بإشعار مسبق قبل 14 يومًا يخطر بالتغييرات الخوارزمية التي قد تؤثر في أعمالها. وقال مكتب الممثل التجاري للولايات المتحدة “إن القوانين المقترحة قد تؤدي إلى نتائج ضارة”.

واقترح مساعدا الممثلين التجاريين الأميركيين دانيال باهار وكارل إيلرز على أستراليا “دراسة الأسواق” و”تطوير مدونة طوعية” إذا كانت الظروف مناسبة.

وأضافا “إذا كانت المدونة غير فعالة، فمن الممكن تقييم الخيارات وتقديم الأدلة لدعم أو معارضة المقترحات المحددة من خلال عملية وضع القواعد التنظيمية في أستراليا، حيث يمكن لأصحاب المصلحة أن يشاركوا في ذلك”.

وأعلنت الحكومة الأسترالية في شهر ديسمبر عن التشريع بعد أن توصل تحقيق إلى أن عمالقة التكنولوجيا يمتلكون الكثير من القوة السوقية في صناعة الإعلام، وهو وضع يشكل تهديدًا محتملاً للديمقراطية.

وقال وزير الخزانة الأسترالي جوش فرايدنبرغ في بيان إن “الحكومة ملتزمة بالمضي قدما في قانون إلزامي من شأنه معالجة اختلالات القوة التفاوضية مع المنصات الرقمية وشركات الإعلام”.

وأضاف أن “القانون جاء بعد مراجعة استمرت 18 شهرًا من قبل رئيس لجنة المنافسة والمستهلك الأسترالية، وإثر استشارة مكثفة تضمنت وجهات نظر كل من غوغل وفيسبوك”.

ووجد تحقيق أسترالي أنه مقابل كل 100 دولار أسترالي من الإنفاق الإعلاني عبر الإنترنت، يذهب 53 دولارًا أستراليًا إلى غوغل و28 دولارًا أستراليًا إلى فيسبوك و19 دولارًا أستراليًا إلى شركات الوسائط الأخرى.

 وبعد ضغط مكثف -ولكن غير ناجح- على الحكومة الأسترالية من عملاقيْ التكنولوجيا لإلغاء القوانين المقترحة التي تعتبرها شركتا غوغل وفيسبوك غير عادلة، قالتا إنهما قد تضطران إلى الحد من عروضهما في البلاد.

وكما هي الحال في العديد من البلدان، يعدّ تأثير عمالقة الإنترنت في أستراليا على ناشري الصحف كبيرا. وانخفض عدد الصحافيين الأستراليين العاملين في الصحافة المكتوبة وعبر الإنترنت بأكثر من 20 في المئة منذ عام 2014. وقد دفع فايروس كورونا -الذي أدى إلى انخفاض عائدات الإعلانات في قطاع الصحافة- الحكومة إلى التحرك.

وأوضح الوزير فرايدنبرغ “لم يحرز أي تقدم ملموس، لذلك اتخذنا قرار القيام بهذه الخطوة سعيا لأن نكون الدولة الأولى في العالم التي تضمن دفع هذه المواقع الاجتماعية مقابل محتوى الصحف الذي تنشره”.

ضغوط كبيرة
ضغوط كبيرة

وتشير تقارير إخبارية إلى أن حوالي 17 مليون أسترالي يتصفحون فيسبوك شهريا ويمضون ما معدله 30 دقيقة يوميا على المنصة، فيما تستخدم 98 في المئة من عمليات البحث عبر الهاتف المحمول الأسترالية موقع غوغل.

بدورها، اتخذت فرنسا خطوة مماثلة، وثبّتت محكمة استئناف في باريس خلال أكتوبر الماضي أمرا موجّها إلى شركة غوغل بوجوب التفاوض مع مجموعات إعلامية، في نزاع قديم بشأن عائدات الأخبار على الإنترنت.

وجاء قرار المحكمة بعد مضي ساعات على إعلان شركة غوغل أنها اقتربت من إبرام اتفاق مع وسائل إعلام فرنسية، لتعويضها ماديا عن الأخبار التي تنتجها وتظهر في نتائج أشهر موقع بحث في العالم.

ووَرَدَ في بيان أصدرته غوغل “أولويتنا تبقى التوصّل إلى اتفاق مع دور النشر ووكالات الأنباء الفرنسية. قدّمنا طلباً للحصول على توضيح قانوني بشأن بعض أجزاء الأمر، وسنراجع الآن قرار محكمة الاستئناف في باريس”.

ويشكّل ذلك تراجعاً من الشركة الأميركية، التي رفضت طويلا الامتثال لقواعد أعدّها الاتحاد الأوروبي، تمنح وسائل الإعلام المزيد من حماية حقوق النشر المتعلقة بالأخبار المعروضة على محرّكات البحث ومواقع التواصل الاجتماعي، ويبدو أنها الخطوة التي شجعت أستراليا على المضي قدما في مسعاها.

وفرنسا أول دولة أوروبية تصادق على القانون الذي يمكن أن يكون بمنزلة شريان حياة بالنسبة إلى الصحف التي تكافح من أجل البقاء، إثر تقلّص مبيعات المطبوعات.

18