واشنطن تستثمر في سلاح الجو الأفغاني للحسم مع طالبان

الولايات المتحدة الأميركية تؤيد مساعي كابول لمحادثات سلام مع المتشددين.
الخميس 2018/04/12
معارك طويلة الأمد

كابول – يرى مراقبون أن سعي الولايات المتحدة لبناء سلاح جو أفغاني متطور جاء كخطوة متأخرة، بعد أن كانت الآمال تنصب منذ 2001 على أن قوات الجيش والشرطة التي يزيد قوامها عن 300 ألف فرد كفيلة بإنهاء المهمة والقضاء على التمرد في البلاد.

وعلى الرغم من إنفاق المليارات من الدولارات على الجهود الدولية لإعادة إعمار أفغانستان، لم يتم الالتفات إلى بناء سلاح جوي يمكنه توفير الدعم للقوات البرية، ما ساهم في تسهيل تنقل الحركات المتشددة بكل حرية داخل البلاد.

وجاء في تقرير لوكالة التفتيش العامة التابعة لمجلس الشيوخ الأميركي الخاصة بإعادة إعمار أفغانستان (سيجار) في فبراير الماضي، أن حركة طالبان تبسط سيطرتها على مساحة لا تقل عن 14.3 في المئة من المناطق الأفغانية، فيما يستمر الصراع على مناطق أخرى تصل مساحتها إلى قرابة ثلاثين في المئة منها.

وبدأت الولايات المتحدة مؤخرا حلقات تدريب لطيارين أفغان من أجل إعدادهم للقيام بغارات جوية، فيما تثير قدرة القوات على شن هجمات دون إسقاط ضحايا في صفوف المدنيين قلقا كبيرا.

جون نيكولسون: الفترة الحالية هي الأمثل لطالبان للدخول في مفاوضات سلام
جون نيكولسون: الفترة الحالية هي الأمثل لطالبان للدخول في مفاوضات سلام

وقال الجنرال فيليب ستيوارت قائد بعثة التدريب وتقديم الاستشارات والمعاونة على القيادة الجوية في أفغانستان إن عدد أفراد سلاح الجو سوف يزيد بنسبة أربعين في المئة تقريبا، حيث تضم القوات الجوية الأفغانية حاليا زهاء 8 آلاف فرد بما في ذلك الطيارون والأطقم الجوية وأفراد الصيانة، ومن المقرر زيادة هذا العدد إلى حوالي 11 ألف فرد.

وأضاف ستيوارت “في الغرب، تستغرق عملية تدريب الطيار أكثر من أربع سنوات، ولكن هنا، لا تزيد فترة برنامج التدريب عن عامين، فالطيارون يخوضون حربا بالفعل”، مشيرا إلى أن “الطيارين ينفذون حوالي مئة طلعة جوية تقريبا في اليوم، وبنجاح كذلك”.

ويقول المدربون إن القوات الجوية خاضت بالفعل معارك حاسمة من أجل الحكومة في عام 2017، حيث يتمثل هدفها الرئيسي في الاشتباك خلال المواجهات البرية مع عناصر طالبان لمنع سقوط المزيد من القتلى خلال المعارك، والتصدي لحركة المسلحين، فضلا عن مهاجمة مواقعهم وتقويض قوتهم.

وأكد مستشارون آخرون أن القصف الجوي ساعد القوات البرية الأفغانية في الوصول إلى ما يطلق عليه اسم “التفكير الهجومي” والخروج من المواقع الأمنية والقواعد العسكرية التي كانوا يتحصنون بها في السنوات الماضية، ونادرا ما كانوا يتجرؤون على المغامرة بالخروج وشن هجمات على حركة طالبان.

ومازالت القوات الجوية الأفغانية تفتقر إلى الوسائل الكافية للاتصال بالقواعد الأرضية ومراكز المراقبة الجوية التي تساعد في تحديد ما إذا كان هناك مدنيون بالقرب من المواقع المطلوب استهدافها بالقصف الجوي، وكذلك المساعدة في توجيه الضربات وفق إحداثيات واضحة.

وكان الرئيس الأفغاني أشرف غني قد أطلق مبادرة سلام مع حركة طالبان المتشددة مؤخرا دعمتها الولايات المتحدة وأوروبا، يتم بموجبها الاعتراف بالحركة كحزب سياسي مقابل إلقاء سلاحها. وقال قائد القوات الأميركية في أفغانستان الجنرال جون نيكولسون إن الفترة الحالية هي الأمثل لطالبان للدخول في مفاوضات سلام، محذرا من أن تشديد الحملة العسكرية الجوية والبرية ضد متمردي الحركة سيزيد أوضاعهم سوءا.

وأضاف الجنرال نيكولسون “تدرك طالبان ما هو الآتي وأن هذه القدرات سوف تزداد”، مؤكدا “الآن هو على الأرجح التوقيت الأمثل لهم لمحاولة التفاوض، لأن الأمور ستزداد سوءاً بالنسبة إليهم”، وسط استعداد الطرفين لمعارك الربيع التي يتوقع أن تكون طاحنة.

وعلى الرغم من تحذيرات نيكولسون شديدة اللهجة، فإن البيانات الأميركية تشير إلى أن حركة طالبان بعيدة كل البعد عن الخروج من ساحات المعارك.

وتنص خطة الرئيس الأفغاني أشرف غني للسلام على اعتراف طالبان بالحكومة وبالدستور، وهو ما شكل نقطة خلافية في المحاولات السابقة لإجراء محادثات، مقابل اعتراف كابول بالحركة كحزب سياسي.

5