واشنطن تستخدم العقوبات على إيران لإحداث تغيير في العراق

 الولايات المتحدة تحاول تشديد الضغوط على طهران لرفع يدها عن ملف الحكومة العراقية الجديدة.
السبت 2020/03/28
للشارع رأي آخر

الولايات المتحدة التي ترى وجود فرصة كبيرة لإحداث تغيير سياسي في العراق يبعده خطوة عن دائرة  التأثير الإيراني، تحاول تنويع وسائلها للدفع بعدنان الزرفي إلى موقع رئيس الحكومة العراقية، ومن تلك الوسائل استخدام الاستثناء الذي كانت منحته لبغداد من تطبيق العقوبات المفروضة على طهران، ولا يستطيع العراق من دونه توفير حاجياته من مواد الطاقة.

بغداد - ما تزال الولايات المتحدة الأميركية تلتزم المراوحة بين الضغط والإغراء في تعاملها مع العراق على الرغم من انحياز الممسكين بمفاصل قراره الفعلي لإيران.

وتولي واشنطن أهمية خاصّة للمرحلة الحالية، حيث تلوح إمكانية إحداث تغيير سياسي في البلد بعد أن نجحت الانتفاضة الشعبية في إسقاط حكومة عادل عبدالمهدي الواقعة مثل سابقاتها تحت تأثير النفوذ الإيراني، فيما عسّرت الخلافات الحادة بين الفرقاء السياسيين العراقيين، وبين مكوّنات البيت السياسي الشيعي نفسه، تشكيل حكومة بديلة.

وتحاول واشنطن تشديد الضغوط على طهران لرفع يدها عن ملف الحكومة العراقية الجديدة، في ظل إصرار الأحزاب الشيعية الموالية لإيران على رفض تكليف عدنان الزرفي الموصوف بالاعتدال والرافع لشعار تحقيق التوازن في علاقات العراق الخارجية، تشكيل الكابينة المرتقبة.

وفي قرار أميركي يجمع بين الشدّة واللين في آن، أبلغت واشنطن مكتب رئيس الوزراء المستقيل عادل عبدالمهدي أن مدة استثناء العراق من العقوبات الأميركية المتعلقة بالاستيراد من إيران ستكون 30 يوما فقط، وليس 45 يوما كما كانت بغداد تريد.

ووفقا لمصادر في مكتب عبدالمهدي، فإنّ واشنطن عبّرت للجانب العراقي عن استيائها من لعب إيران دورا سلبيا في مفاوضات تشكيل الحكومة الجديدة إثر تكليف الزرفي. وتسمح الولايات المتحدة للعراق باستيراد كميات محددة من الكهرباء والغاز المخصص لتوليد الطاقة من إيران، استثناء من عقوباتها المفروضة على طهران، حيث كان من العسير على بغداد إيجاد بديل جاهز لمواد الطاقة الإيرانية.

ويمثل الغاز الإيراني شريانا حيويا لتغذية قطاع الكهرباء العراقي خصوصا في فصل الصيف، في بلد تناهز درجات حرارته 50 مئوية خلال شهري يونيو ويوليو.

Thumbnail

وبانتهاء مدّة الثلاثين يوما سيكون العراق على أعتاب الصيف الذي ترتفع فيه معدّلات استهلاك الكهرباء، ما سيجعله أمام امتحان عسير إذا تشدّدت واشنطن في إرغامه على الالتزام بالعقوبات على إيران.

ولا توفر الحكومة العراقية تقديرا سنويا دقيقا لكمية الكهرباء أو حتى الغاز الذي تستورده لتوليد الكهرباء، ما يؤكد أن الأمر لا يتعلق بحاجة بغداد قدر تعلقه بقدرة طهران على توفير المطلوب.

ومع ذلك، من دون الكهرباء والغاز الإيرانيين، فإن أزمة الطاقة خلال الصيف ستتعمق بشدة في العراق.

ويقول مراقبون إنّ الولايات المتحدة ربما وضعت الآن ورقة تفاوضية قوية في يد الزرفي، تتعلق بقدرته على ضبط الإيقاع بين واشنطن وطهران في بغداد.

ويرى هؤلاء أن الزرفي قد يتمكن من وضع حد للتصعيد بين الولايات المتحدة وإيران على أرض العراق.

ويقول الكاتب العراقي أحمد سعداوي إن “النظام السياسي الحالي يحتاج إلى رئيس وزراء يرطب علاقته مع المجتمع الدولي وأميركا تحديدا”، معتبرا أن “وجود شخص في منصب رئيس الوزراء مثل الزرفي أمر مفيد جدا للنظام السياسي الحالي الذي يهيمن عليه صقور الشيعة وحلفاؤهم من الفاسدين من السنة والأكراد”.

أحمد سعداوي: النظام يحتاج الى رئيس وزراء يرطّب علاقته مع المجتمع الدولي
أحمد سعداوي: النظام يحتاج الى رئيس وزراء يرطّب علاقته مع المجتمع الدولي

ويضيف أن “مجيء شخص يمثل صقور الشيعة، سيضر بمصالحهم في هذه الفترة، فهو إيذان بانعزال أكثر، وقد يحرّض النخبة السياسية السنية على التلويح بمطالب الانعزال عن قرارات بغداد، بالاستقواء بدعم أميركي تحديدا”.

ويرى سعداوي أن “صقور العملية السياسية تعرف أنّ واشنطن قادرة على تحطيم اقتصاد العراق، فقط برفع الحماية عن أموال النفط”.

ووفقا لسعداوي، فإن الأحزاب العراقية الموالية لإيران، تخفي عكس ما تعلن، فهي تريد الزرفي رئيسا للوزراء “من أجل أن يكون مصدا أمام عقوبات أميركية، ومن أجل حجب إمكانية دخول أطراف أخرى في لائحة العقوبات”، مشيرا إلى أن الزرفي هو “الأميركي الذي يمثل خيارَ الإيراني”. لكن تحالف الفتح المقرب من إيران، الذي يقود جبهة المعارضة الرئيسية للزرفي، يعبر عن موقف علني يتقاطع مع قراءة سعداوي.

ويقول القيادي في التحالف النائب حسين الزهيري “في ظل الظروف الحرجة التي يمر بها العراق وهو يواجه تفشي فايروس كورونا الذي اجتاح العالم وما تتطلبه المرحلة الحالية من تشكيل حكومة قوية قادرة على النهوض بالبلد في ظل التداعيات التي يشهدها

العالم، فإننا نرفض رفضا قاطعا محاولة تمرير حكومة الزرفي في مجلس النواب”.

ولوح الزهيري باستخدام “جميع الطرق والوسائل القانونية والسياسية لمنع ما سمّاه استخفافا بالدستور”، معتبرا أن المرشح جاء “خارج السياقات الدستورية واختياره من قبل رئيس الجمهورية برهم صالح مخالفة متعمدة لخرق الدستور”.

وتابع الزهيري أن تكليف الزرفي “تم بصفقة”، مؤكدا أنه “شخصية جدلية لا يتوافق مع ما أرادته المرجعية (مرجعية النجف بقيادة علي السيستاني) ومرفوض من قبل الشعب وساحات التظاهر ومزدوج الجنسية”. ويمضي النائب عن تحالف الفتح عباس الزاملي أبعد من زميله الزهيري بالقول إنّ “الحراك السياسي واللقاءات الدبلوماسية التي يجريها الزرفي لن تجدي نفعا، فهو مرفوض بإجماع القوى الشيعية وعليه عدم إضاعة الوقت”، داعيا إياه لـ“الاعتذار عن تشكيل الحكومة التي لن تمر تحت قبة البرلمان، فحكومة كسر الإرادات لن تمر ومشروع الانتقام الذي يتبناه برهم صالح سيؤدي الى إزاحته عن كرسي الرئاسة”.

3