واشنطن تستخدم "الفيتو" ضد مشروع قرار دولي بشأن القدس

الثلاثاء 2017/12/19
تعميق العزلة الأميركية

نيويورك - استخدمت الولايات المتحدة الاثنين حق الفيتو لمنع صدور قرار عن مجلس الأمن يندد بالاعتراف الأميركي بالقدس عاصمة لإسرائيل، وبدت واشنطن معزولة تماما دوليا بعد ان صوت باقي الأعضاء الأربعة عشر لصالح مشروع القرار.

وسارعت مندوبة الولايات المتحدة لدى مجلس الأمن نيكي هايلي إلى التنديد بقوة بموقف المجلس، وقالت وهي متجهمة الوجه "إنها إهانة وصفعة، لن ننسى هذا الأمر أبدا".

ولم توضح هايلي ما اذا كانت الولايات المتحدة يمكن ان تتخذ اجراءات ردا على الدول التي صوتت إلى جانب مشروع القرار، أو ستواصل خفض تمويل نفقات الأمم المتحدة.

وكانت مصر قدمت مشروع القرار الخاص بالقدس والذي يحذر من "التداعيات الخطيرة" للقرار الأميركي بالاعتراف بالمدينة المقدسة عاصمة لاسرائيل، ويطالب بإلغائه، بعد عشرة أيام على اعلانه من قبل الرئيس الأميركي دونالد ترامب.

واضاف مشروع القرار ان وضع القدس "يجب ان يتقرر عبر التفاوض" معربا "عن الاسف الشديد للقرارات الاخيرة بشأن القدس" دون تسمية الولايات المتحدة بالاسم.

كما جاء ايضا في مشروع القرار ان "اي قرار او عمل يمكن ان يغير من طابع او وضع التركيبة الديموغرافية للقدس ليست له قوة قانونية وهو باطل وكأنه لم يكن، ولا بد من الغائه".

ممارسة ضغط

سارع رئيس الحكومة الاسرائيلية بنيامين نتانياهو إلى توجيه الشكر إلى الولايات المتحدة على الفيتو. وقال في تغريدة "شكرا للسيدة السفيرة هايلي وللرئيس ترامب لقد اضأتما شعلة الحقيقة، وبددتما الظلام".

وطوال اسبوع كامل تعرض مشروع القرار للكثير من النقاشات والتعديلات في كواليس الاأمم المتحدة في نيويورك، خصوصا بين الممثلية الفلسطينية التي تشارك بصفة مراقب والعديد من الدول العربية والأوروبية.

وشرح عدد من الدبلوماسيين ان الهدف كان "الحصول على 14 صوتا" بوجه الولايات المتحدة. وفي هذا الاطار تم العمل على تهدئة اندفاع الوفد الفلسطيني واستبدال النص الأصلي الذي صيغ في الحادي عشر من ديسمبر الحالي بنص اخر اكثر ليونة لا يسمي الولايات المتحدة بالاسم.

وتابعت المصادر نفسها ان مشروع القرار، ولو انه ووجه بفيتو يمكن ان يساعد في ممارسة ضغط على الإدارة الأميركية خلال اي مفاوضات مستقبلية مع الطرفين الفلسطيني والاسرائيلي، لتأخذ بشكل أفضل بعين الاعتبار حقوق الفلسطينيين. كما كان لا بد من الاشارة إلى ان الولايات المتحدة بقرارها انما ضربت بعرض الحائط قرارات عدة صادرة عن مجلس الأمن بشأن أزمة الشرق الأوسط.

وقبل التصويت كانت نيكي هايلي اتهمت الأمم المتحدة بأنها "عرقلت" مساعي التوصل إلى اتفاق سلام وبأنها "وضعت نفسها بين الطرفين". كما اعتبرت ان اسرائيل "تعاني من التحيز ضدها داخل الأمم المتحدة" قبل ان تعلن بان واشنطن لا تزال تسعى للتوصل إلى "اتفاق سلام دائم" في الشرق الأوسط.

البحث عن السلام

وفي الثامن من ديسمبر اي بعد يومين على الاعلان الاميركي حول القدس، كشف مجلس الأمن أول مرة عن عزلة الولايات المتحدة خلال اجتماع طارىء. فقد انتقد كل شركاء الولايات المتحدة خلال هذا الاجتماع الاعتراف الاميركي بالقدس عاصمة لاسرائيل ولو بدرجات متفاوتة.

وبعد الفيتو الاميركي اعلن الفلسطينيون عزمهم على اللجوء إلى الجمعية العامة حيث لا حق بالفيتو لأي دولة، الا ان قرارات الجمعية غير ملزمة.

"مفتاح" حل الدولتين

يبدأ مشروع القرار الذي ووجه بالفيتو الاثنين بفقرة تذكر بعشرة قرارات لمجلس الامن اعتمدت بين عامي 1967 و2016 تؤكد ان مسألة القدس يجب ان تكون جزءا من اتفاق سلام شامل.

وهناك قرار لمجلس الامن اعتمد عام 1980 يتطرق إلى استيطان الاراضي المحتلة ويعتبر ان "كل الإجراءات والأعمال التشريعية والإدارية التي تتخذها إسرائيل القوة المحتلة والتي تهدف إلى تغيير طابع المدينة المقدسة ووضعها، لا قيمة قانونية لها".

وامتنعت الولايات المتحدة يومها عن استخدام الفيتو مكتفية بالامتناع عن التصويت.

واكدت فرنسا وبريطانيا الاثنين ان القدس هي "مفتاح" حل الدولتين، اسرائيلية وفلسطينية تعيشان جنبا إلى جنب بسلام.

وقال السفير الفرنسي في مجلس الامن فرنسوا دولاتر " دون اتفاق حول القدس لن يكون هناك اتفاق سلام" مذكرا بـ"الاجماع الدولي حول حل الدولتين".

من جهته قال نظيره البريطاني ماتيو رايكروفت ان "الولايات المتحدة ستواصل القيام بدور مهم جدا في عملية البحث عن السلام في الشرق الاوسط".

بالمقابل قال الرئيس الفلسطيني محمود عباس الاثنين بعد ان رفض لقاء نائب الرئيس الأميركي مايك بنس المتوقع قدومه إلى الشرق الأوسط انه من "الجنون" القبول بدور أميركي وسيط في عملية السلام.

وقال الناطق باسم الرئاسة الفلسطينية نبيل ابو ردينة ان "استخدام الفيتو الأميركي مدان وغير مقبول ويهدد استقرار المجتمع الدولي لأنه استهتار به".

من جانبها قالت حركة حماس ان الفيتو الأميركي "يؤكد على ان الرهان على الولايات المتحدة كوسيط نزيه في إيجاد حل للقضية الفلسطينية كان رهانا خاسرا ومضيعة للوقت"، مطالبة عباس "بانتهاز هذه الفرصة للتخلص من اتفاقيات أوسلو المشؤومة(..) واعتبار المفاوضات جزءا من الماضي، وكذلك التوقف فورا عن التنسيق الأمني مع الاحتلال، والالتفات نحو ترتيب بيتنا الفلسطيني وإنجاز الوحدة والمصالحة".

1