واشنطن تستدرج إيران إلى متوالية الاشتراطات اللامتناهية

الاثنين 2013/12/16
مؤشرات على أن إيران ابتلعت الطعم الأميركي

لندن - حاجة طهران الشديدة إلى تحقيق انفراجة في علاقتها بالغرب، تدفعها إلى حماية اتفاقها معه بشأن النووي بأي ثمن، وإن أدى الأمر إلى القبول بالعقوبات الجديدة كأمر واقع. ومراقبون يقرؤون في ذلك بوادر انجرار طهران إلى متوالية أميركية، تفتح كل مرحلة فيها على اشتراطات جديدة.

خفضت طهران بشكل مفاجئ من لهجتها الغاضبة من العقوبات الأميركية الجديدة، معلنة على لسان وزيرها للخارجية جواد ظريف أنها لن توقف مفاوضاتها النووية مع القوى الست الكبرى التي علّقتها مساء الخميس برغم تهديدات سابقة بالرد على تلك العقوبات.

وقال مراقبون إن هذا الموقف الإيراني، يكشف مدى حاجة طهران إلى تحقيق انفراجة في علاقاتها بالغرب، وعلى رأسه الولايات المتحدة، لفك عزلتها، والإبقاء على أمل الخلاص من العقوبات الاقتصادية، وهو أمر غير ممكن دون حماية الاتفاق المرحلي الذي تم التوصل إليه مع القوى الست بشأن البرنامج النووي.

وأكد هؤلاء أن ضيق الخيارات أمام طهران هو ما دفعها إلى تخفيض لهجتها بعد موجة الغضب العارمة التي ميزت خطابها أواخر الأسبوع الماضي بعد الإعلان في الولايات المتحدة عن حزمة عقوبات جديدة بحق متعاونين مع إيران من أفراد وشركات.

130 مليار دولار خسائر إيران في سنة واحدة بفعل العقوبات

غير أن من المراقبين من اعتبر أن إيران بصدد الانجرار إلى “متوالية لا متناهية” من الاشتراطات الأميركية المتنامية، بحيث لا يمكنها التراجع إذا بدأت في تلبية بعضها، وهو ما سبق وحذرت منه دوائر إيرانية غير راضية على الاتفاق مع الغرب بشأن النووي.

وأكد هؤلاء أن الولايات المتحدة تطبق مع الإيرانيين تكتيكا يبقي على آمالهم حية في الخلاص من العقوبات، ليجدوا أنفسهم كل مرة أمام اشتراطات جديدة يظنونها الأخيرة.

وتبين بعض الأرقام مدى فداحة الخسائر التي تتكبدها إيران بفعل العقوبات، حيث يتحدث خبراء عن خسائر وصلت سنة 2012 وحدها إلى 130 مليار دولار، بينها 105 مليارات دولار مرتبطة بالحظر النفطي، و25 مليار دولار مرتبطة بالعقوبات التي طالت القطاعين المالي والتجاري. ويقول مراقبون إن الولايات المتحدة تتعمد إغراء إيران لتقديم مزيد من التنازلات عبر الحفاظ على وتيرة عالية من التواصل معها.

ويأتي هذا فيما تحدثت مصادر عن اتصال هاتفي جديد لم يعلن عنه بين الرئيس الأميركي باراك أوباما بنظيره حسن روحاني، أثيرت خلاله قضية الأميركي المفقود في إيران روبرت ليفنسون المتهم من طهران بالتجسس.

105 مليارات دولار خسائر مرتبطة بالحظر النفطي

وأكد وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف على أن بلاده ستواصل بجدية تامة المفاوضات بشأن برنامجها النووي رغم العقوبات الأميركية الأخيرة. وكتب ظريف، قوله عبر صفحته على موقع «تويتر»، «نحن قمنا بالرد على الإجراءات الأخيرة لأميركا بالشكل اللازم مع الأخذ بعين الاعتبار كافة أبعاد الموضوع»، وأضاف “لا شك أن طريق المفاوضات صعب وشائك، ونحن كنا نتوقع ذلك منذ البداية”.

وجاء إعلان ظريف بعد اجتماع مغلق عقده المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني ترأسه الرئيس حسن روحاني وحضره قادة عسكريون وأمنيون كبار وقرروا بالإجماع استئناف المفاوضات لـ”سد الذرائع وسلب الولايات المتحدة أي مبرر لاتهام إيران بأنها خرقت اتفاق جنيف النووي”، وفق ما ورد في وسائل إعلام إيرانية.

3