واشنطن تستغل كارثة الطائرة الروسية للتضييق على القاهرة

يرى خبراء ومحللون مصريون أن تواتر التصريحات الغربية وخاصة الأميركية والبريطانية بشأن وجود عمل إرهابي خلف تحطم الطائرة الروسية قبل استكمال التحقيقات، يحمل في طياته تحاملا على القاهرة، ويشددون على أن هناك محاولة لاستثمار الأمر لغاية توجيه ضربة سياسية واقتصادية لنظام السيسي.
السبت 2015/11/07
توافد السياح البريطانيين على مطار شرم الشيخ

القاهرة - تلقي حادثة الطائرة الروسية التي وقعت في شبه جزيرة سيناء بظلالها على العلاقات بين مصر من جهة والولايات المتحدة الأميركية وبريطانيا من جهة ثانية.

ويعتبر خبراء ومحللون مصريون أن هناك تسخينا متعمّدا قام به مسؤولون كبار في الدولتين ووسائل إعلام تابعة لهم حول دوافع سقوط الطائرة وترجيح كفة العمل الإرهابي، وذلك بنية إثارة الرأي العام الدولي بشأن الوضع الأمني في مصر.

وتحطمت، السبت الماضي، طائرة ركاب روسية بعد إقلاعها من مطار شرم الشيخ بـ23 دقيقة، ما أدى إلى مقتل ركابها الـ224.

ورغم التنديدات المصرية، على مدار اليومين الأخيرين بسيل التصريحات التي تصب في اتجاه واحد دون انتظار ما ستسفر عنه التحقيقات، إلا أن ذلك لم يمنع الولايات المتحدة وبريطانيا من مواصلة النبش في هذا الموضوع والإدلاء بتصريحات تلو الأخرى عن قنبلة وراء تحطم “إيرباص 321”.

ولعل آخر هذه التصريحات تلك التي أصدح بها الرئيس الأميركي باراك أوباما الذي رجح فرضية “القنبلة” وراء ما حدث.

محللون وخبراء في القاهرة أكدوا لـ“العرب” أن هناك أبعادا سياسية كامنة خلف التصريحات الرسمية التي خرجت من جانب ديفيد كاميرون رئيس وزراء بريطانيا، ثم الرئيس الأميركي باراك أوباما، وفيها جرى ترجيح سيناريو إسقاط الطائرة بقنبلة.

وعبّر اللواء طيار هشام الحلبي، المستشار بأكاديمية ناصر العسكرية العليا وعضو المجلس المصري للشؤون الخارجية، عن دهشته من رد الفعل البريطاني والأميركي تجاه حادث سقوط الطائرة.

وقال في تصريحات لـ“العرب” “منذ وقوع الكارثة، لم يدل أي مسؤول كبير في أي دولة من دول العالم بتصريحات مثيرة إلا في بريطانيا والولايات المتحدة، وهو ما يثير الريبة ويدعو إلى تفسيرات سياسية معيّنة”.

وأضاف الحلبي “هذه التصريحات الملتبسة من مسؤولين في دول كبرى أثارت الكثير من الجدل، خاصة أن الرئيس المصري عبدالفتاح السيسي كان في زيارة إلى بريطانيا تزامنا مع تلك التصريحات، حين أشار كل من ديفيد كاميرون ووزير خارجيته هاموند إلى موضوع السياح البريطانيين، ومنع تحليق الطائرات البريطانية فوق شبه جزيرة سيناء”.

عادل عبدالصادق: هناك محاولة للتأثير على المصالح المصرية عبر ضرب الموسم السياحي

وأوضح خبير الطيران المصري أن “الولايات المتحدة سارت تقريبا على نفس المسار البريطاني، وهنا تكمن المفارقة”.

من جانبه، أكد عادل عبدالصادق، الخبير بمركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية (مدير مشروع المركز العربي لأبحاث الفضاء الإلكتروني) أن واشنطن ولندن استغلتا حادث الطائرة لتحقيق أهداف سياسية على حساب مصر وروسيا.

وتابع عبدالصادق في تصريحات لــ“العرب” أن الدولتين نجحتا في توظيف الأحداث وتوجيه ضربة نفسية لروسيا والتي دخلت المعركة بقوة في سوريا، وكذلك في محاولة للتأثير على المصالح المصرية عبر ضرب الموسم السياحي، بسبب موقفها المساند للعمليات الروسية في سوريا، والنقلة النوعية التي أحدثتها في العلاقات مع موسكو.

وشدد الخبير على أن هذا الإدعاء، المتعلق بفرضية العمل الإرهابي كسبب لسقوط الطائرة، يوفر أيضا لإسرائيل القدرة على ممارسة الضغوط للمشاركة في تدويل حفظ الأمن في سيناء، والحد من السيطرة المصرية.

وفي مقابل الرأي القائل بأن هناك مساع غربية واضحة لاستثمار كارثة الطائرة لإحراج مصر وحشرها في الزاوية، فإن محللين ومتابعين يرون أن ما يرجّح عن “القنبلة”، يبدو أنه السيناريو الأقرب.

ويستدلون في ذلك بإقدام موسكو، الجمعة، وبأمر من الرئيس الروسي فلاديمير بوتين بتعليق رحلاتها الجوية إلى مصر مع أن روسيا كانت قد انتقدت قبل يوم قيام بريطانيا بهذه الخطوة. السفير جلال الرشيدي ممثل مصر الدائم بالأمم المتحدة سابقا، أكد أنه حتى لو ثبت أن الحادث وقع جراء اختراق أمني، فإن القاهرة ستتعامل بشفافية مع ذلك وستقوم بمراجعة الإجراءات الأمنية، داعيا إلى انتظار تحليل بيانات الصندوقين الأسودين.

2