واشنطن تستفز موسكو بصفقة عسكرية مع إسلام آباد

ليس من المتوقع التوصل إلى نتائج كبرى في التقارب الأميركي الباكستاني، ففي حين وصفه محللون بأنه مجرد لحظة مشجعة مؤقتة، قال آخرون إن قمة أوباما وشريف لن تكون مثمرة على المدى البعيد سوى أن واشنطن ستغض الطرف عن نووي باكستان بمقاتلات أميركية، فقط لاستفزاز روسيا.
الجمعة 2015/10/23
باكستان ستعزز ترسانتها العسكرية بثماني مقاتلات من طراز "أف 16"

واشنطن - كشف مسؤولون أميركيون رفيعو المستوى قبل ساعات من لقاء الرئيس الأميركي باراك أوباما بنظيره الباكستاني نواز شريف في البيت الأبيض الخميس، عن صفقة عسكرية محتملة بين البلدين.

وقال المسؤولون لصحيفة “واشنطن بوست” إن الإدارة الأميركية تستعد لبيع ثماني طائرات جديدة من طراز “إف 16” لإسلام آباد، في خطوة قد تثير حفيظة الكرملين الساعي إلى تطوير علاقته مع الباكستانيين.

وتأتي هذه المبادرة بهدف تعزيز الشراكة “الهشة” بين الطرفين، حسب تلك المصادر، على الرغم من المخاوف المستمرة حول علاقة إسلام آباد بعناصر حركة طالبان وتوسيع الترسانة النووية سريعا.

وكان قد تم قبل أيام قليلة إخطار الكونغرس بشأن قرار البيع المقترح للطائرات الإضافية، وذلك على الرغم من أنه من غير الواضح إذا ما كان البيت الأبيض يعتزم الإعلان عن بيع الطائرات أثناء الزيارة التي يقوم بها شريف إلى الولايات المتحدة.

وتتوقع دوائر صنع القرار الأميركي عرقلة الكونغرس للصفقة، بحجة أنها ستكون خطوة رمزية بالنظر إلى أسطول باكستان الكبير بالفعل من المقاتلات.

وفيما لم تبد روسيا أي ردة فعل فورية حيال ذلك، هيمن اللقاء بين الزعيمين على قرار واشنطن بتمديد تواجد القوات الأميركية في أفغانستان والجهد الذي يبذله شريف من أجل وقف نشر جيل جديد من الأسلحة النووية التكتيكية.

وتصر باكستان على أن الأسلحة الأصغر ستردع أي هجوم مفاجئ من قبل جارتها الأكبر الهند وهي أيضا قوة نووية، لكن الولايات المتحدة تشعر بالقلق من أن الأسلحة التكتيكية قد تزيد من زعزعة استقرار منطقة ملتهبة بالفعل، لأن حجمها الأصغر يجعلها أكثر إغراء للاستخدام في حرب تقليدية.

وأكد مسؤولون باكستانيون قبيل اللقاء الذي جاء وسط أجواء من التوتر خصوصا في أفغانستان ودول الشرق الأوسط، أن بلادهم لن تقبل قيودا على استخدامها لأسلحة نووية تكتيكية صغيرة.

الصفقة تأتي لتعزيز التقارب الهش، فالمخاوف الأميركية المستمرة حول علاقة إسلام آباد بطالبان لا تزال قائمة

وتقول باكستان إن واشنطن تطالب بقيود غير معقولة على استخدامها للأسلحة النووية ولا تعرض الكثير في المقابل، باستثناء وعد هلامي باعتبار باكستان كمتلق معترف به للتكنولوجيا النووية.

ويرى حسين حقاني السفير الباكستاني السابق لدى واشنطن أن الولايات المتحدة تنظر إلى تحالفها مع الهند على أنه إستراتيجي وضرورة لتقويض التمدد الصيني، وهنا تكمن المشكلة مع باكستان التي ما زالت تنظر إلى الهند كعدو.

أما رئيسة معهد الدراسات الاستراتيجية لمنطقة جنوب أسيا ماريا سلطان، فتعتقد أن واشنطن تريد من الباكستانيين الالتزام بعدم استخدام أسلحة نووية تكتيكية، لكن إسلام آباد ترغب في الاحتفاظ بخياراتها مفتوحة كسبيل لردع أي هجوم محتمل من جارتها.

لكن الخبراء يعتقدون أن أوباما بقدر قناعته أن ما يفعله مع باكستان سيزيد من تأجيج سباق التسلح، بقدر قناعته بأن تعزيز الترسانة العسكرية لحليفته سيكون خط الدفاع الاستراتيجي الأول أمام التوسع الروسي في آسيا الوسطى.

وكانت العلاقات الباكستانية الأميركية، على الرغم من تحالفهما القوي في الحرب على الإرهاب، قد شهدت تدهورا غير مسبوق منذ عام 2011 إثر نشوب خلافات حادة بين الجانبين حول عمليات قامت بها الولايات المتحدة في باكستان في إطار حربها على الإرهاب.

وجاءت الطامة الكبرى بقتل زعيم القاعدة السابق أسامة بن لادن في عملية للقوات الخاصة الأميركية داخل الأراضي الباكستانية في مايو 2011، وهو ما اعتبرته إسلام آباد انتهاكا لسيادتها.

وتعقدت الأمور أكثر بتصريحات مايكل مولتن المسؤول العسكري الأميركي الأسبق التي اتهم فيها المخابرات الباكستانية بدعم أنشطة القاعدة وطالبان و”تصدير” الإرهاب.

وقبل أشهر ووسط تصاعد التوتر مع واشنطن التي تعتبر باكستان حليفا لا يمكن الاعتماد عليه في محاربة طالبان والقاعدة، أبرمت إسلام آباد صفقة لم تكشف عن سعرها مع الروس يتم بموجبها اقتناء أربع مروحيات قتالية من طراز “مي 35”.

5