واشنطن تسرع لتدارك ميل باكستاني حذر نحو محور موسكو وبكين

زيارة سوزان رايس الأخيرة إلى باكستان أضحت محل نقاش العديد من المراقبين والمتابعين للشأن الآسيوي، بعد أن أعلنت وكالة الأمن القومي الأميركي أن الهدف منها يتمثل في إعادة بدء محادثات السلام المتوقفة بين الحكومة الأفغانية ومسؤولي طالبان عبر وساطات باكستانية. لكن العديد من الإشارات والتلميحات تؤكد أن الهدف العميق من الزيارة هو دعوة باكستان لمراجعة توجهها نحو المحور الصيني والروسي من خلال الاتفاقات الأخيرة التي عقدت مع القوتين الدوليتين.
الأربعاء 2015/09/02
لقاء باكستاني أميركي في ظاهره علاج لملفات المنطقة وفي باطنه تحذير لباكستان

إسلام أباد- ذكر مسؤولون في إسلام أباد أن مستشارة الأمن القومي الأميركية سوزان رايس التقت بقادة باكستانيين خلال زيارة إلى المنطقة تهدف إلى إعادة بدء محادثات السلام المتوقفة بين الحكومة الأفغانية ومسؤولي طالبان. والتقت رايس رئيس الوزراء الباكستاني نواز شريف ورئيس هيئة أركان القوات المسلحة الباكستانية الجنرال رحيل شريف بعد وصولها إلى العاصمة إسلام أباد عقب زيارتها الصين.

وكان المسؤولون الأفغان وممثلو طالبان قد التقوا للمرة الأولى في باكستان يوم السابع من يوليو، في محادثات وصفت بأنها تذيب جمود العلاقات بهدف إنهاء صراع مستمر منذ 14 عاما. وشارك مسؤولون باكستانيون وأميركيون وصينيون في الاجتماع الذي انتهى بقرار مواصلة الحوار.

ونقلت تقارير صحفية باكستانية عن مدير عام إدارة العلاقات العامة للقوات المسلحة عاصم سليم باجوا قوله، إن رايس أعربت عن امتنانها للجهود المخلصة للجيش الباكستاني وتضحياته في الحرب ضد الإرهاب. وأضاف أن رايس والجنرال شريف اعترفا بالحاجة إلى التنسيق الوثيق لضمان السلام والاستقرار في أفغانستان والمنطقة.

لكن الثناء المتبادل بين البلدين بخصوص ملفات الإرهاب وحركة طالبان والوساطات الباكستانية في إيجاد تسويات مع السلطة الأفغانية، لا يعكس حقيقة التوتر المبطن بين الولايات المتحدة الأميركية وباكستان. فقد أدت الاتفاقات التي عقدت بين باكستان والصين منذ 2011 حول الغواصات الخمس التي اقتناها أسطول البحرية الباكستاني والاتفاقية الاقتصادية الأخيرة أيضا، والتي ستتمكن من خلالها الصين من الحصول على طريق اقتصادية إستراتيجية للوصول إلى الشرق الأوسط ومنها إلى الشمال، إلى تخوف أميركي لا يريد البيت الأبيض المجاهرة به في هذه الفترة.

الثناء المتبادل بين البلدين في خصوص الإرهاب وطالبان، لا يعكس حقيقة التوتر المبطن بين أميركا وباكستان

وتؤكد العديد من التحليلات أن الدبلوماسية الباكستانية في هذه الأثناء تحاول كسر المحور الذي جمعها بالولايات المتحدة الأميركية طيلة عقود من الزمن، تمكنت من خلاله أميركا من الولوج إلى منطقة آسيا الوسطى منذ الثمانينات وتعطيل التمدد السوفييتي في المنطقة تمهيدا للإطاحة به. لكن العلاقات بين الجانبين بقيت رهينة الميزان الباكستاني في مدى التقارب الأميركي الهندي. وقد أشار بيان صدر عن مكتب رئاسة الوزراء في باكستان، إلى مكالمة هاتفية جرت بين الرئيس الأميركي باراك أوباما ورئيس الوزراء نواز شريف أعرب فيها أوباما عن قلقه من التقارب الباكستاني الصيني على حساب العلاقات الأميركية الباكستانية المعروفة.

ولكن الأمر لم يتوقف فقط عند القلق الأميركي من التقارب الباكستاني الصيني في المجال الاستراتيجي مثل المسلك الاقتصادي الذي تريد الصين شقه من خلال باكستان، بل إن إتمام صفقة المروحيات بين باكستان وروسيا في المدة الأخيرة، حيث ستشتري باكستان مجموعة من المروحيات المقاتلة من روسيا، يمثل تغيرا جذريا في طبيعة العلاقة بين البلدين التي كانت تتسم بالعداء الواضح منذ الحرب الأفغانية في الثمانينات.

يذكر أن روسيا تعتزم بيع 4 مروحيات هجومية من طراز “مي 35″ لباكستان، في أول صفقة دفاعية من هذا القبيل بين البلدين منذ انهيار الاتحاد السوفيتي، حسبما ذكر مسؤولون عسكريون باكستانيون.

تغير الموقف الأميركي من إيران جعل باكستان تفكر في تغيير محورها بشكل أكثر متانة وقوة
فقد أكد مسؤول في الجيش الباكستاني، طلب عدم الكشف عن هويته، أن موسكو وافقت على بيع المروحيات أثناء زيارة قام بها قائد الجيش الباكستاني الجنرال رحيل شريف في يونيو الماضي لموسكو.
ويشار إلى أن البلدين ظلا خصمين لدودين أثناء فترة النزاع الأفغاني خلال الثمانينات من القرن الماضي، عندما دعمت إسلام أباد المجاهدين الذين حظوا بدعم الغرب الذي كان يقاتل القوات السوفيتية.

وقد استغرقت المحادثات حول بيع المروحيات أكثر من عام، رغم عدم الكشف عن سعر وتاريخ تسليمها. وتعتبر الصفقة دليلا آخر على حدوث تحول في الإستراتيجية العسكرية لباكستان، في ظل ابتعادها عن الاعتماد التقليدي على الدول الغربية بشأن المعدات.

وقد أشارت العديد من التقارير إلى أن الولايات المتحدة الأميركية تؤكد أن التقارب مع روسيا في مجال التسلح أمر يدعو إلى القلق، في ظل تغير سياستها مع إيران، والتي من خلالها تفطنت المنطقة إلى ضرورة التفكير الإستراتيجي في “حلفاء دائمين ولا يتغيرون بالسرعة التي تغيرت بها أميركا مع إيران في غضون فترة قصيرة حول الملف النووي”.

هذا وقد كشف مسؤول في الجيش الباكستاني، رفض الكشف عن اسمه، عن أن “خلاف باكستان مع الولايات المتحدة بخصوص ملف المتشددين الإسلاميين وإحجام دول أخرى عن توفير بعض الأسلحة مثل فرنسا التي رفضت صفقة السفن الحربية، أجبر باكستان على تغيير وجهتها نحو الصين وروسيا”.

13