واشنطن تسعى إلى احتواء بكين عبر ضمها لاتفاق نووي جديد

الولايات المتحدة قلقة من حجم الإنفاق العسكري الصيني خاصة وأن حوالي 95 في المئة من صواريخها الباليستية وصواريخ كروز تنتهك معاهدة نشر الصواريخ النووية.
الأربعاء 2019/07/17
ترسانة نووية غامضة

تسعى الولايات المتحدة التي انسحبت مؤخرا من معاهدة نشر الصواريخ النووية القصيرة ومتوسطة المدى الموقعة مع روسيا منذ عام 1987، إلى صياغة معاهدة جديدة تضم الصين، في وقت يعتقد المسؤولون الأميركيون أن نحو 95 في المئة من الصواريخ الباليستية وصواريخ كروز التي تشكّل جزءا جوهريا من استراتيجية بكين الدفاعية، تنتهك تلك المعاهدة.

 جنيف -  يجتمع ممثلون عن الولايات المتحدة وروسيا في جنيف الأربعاء لبحث اتفاق جديد يقيد التسلح النووي بما قد يشمل الصين في نهاية الأمر، فيما يتنامى قلق واشنطن من أن يرفع انسحابها من معاهدة نشر الصواريخ القصيرة ومتوسطة المدى مع موسكو قيود التسلح أمام بكين التي لم توقّع على الاتفاقية.

وكان الرئيس الأميركي دونالد ترامب قال إنه يرغب في رؤية “الجيل التالي” من اتفاق الحد من التسلح مع روسيا والصين وأن يشمل ذلك كل أنواع الأسلحة النووية، حيث أثار الأمر مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين والرئيس الصيني شي جين بينغ كل على حدة خلال قمة مجموعة العشرين في أوساكا الشهر الماضي.

ورفضت الصين في وقت سابق اقتراحا بإجراء محادثات مع الولايات المتحدة وروسيا بشأن اتفاق جديد يحدّ من التسلح النووي، قائلة إنها لن تشارك في أي مفاوضات ثلاثية لنزع السلاح النووي. وقال كنغ شوانغ المتحدث باسم وزارة الخارجية الصينية إن القوات النووية في البلاد عند “أدنى المستويات” التي تطلبها احتياجات الأمن القومي وإنها لا تقارن بما لدى الولايات المتحدة أو روسيا.

وأضاف كنغ ردا على سؤال عن تصريحات ترامب “الصين تعارض حديث أي دولة، في غير محله، عن الصين في ما يتعلق بمسألة الحد من التسلح، ونحن لن نشارك في أي مفاوضات ثلاثية بشأن اتفاق لنزع السلاح النووي”.

ترامب يرغب في أن يشمل اتفاق الحد من التسلح مع روسيا والصين كل أنواع الأسلحة النووية

وتابع أن الصين تعتقد أن الدول التي تملك الترسانات النووية الأكبر عليها مسؤولية، خاصة في ما يتعلق بنزع السلاح النووي، ويتعيّن أن تواصل الحد من الأسلحة النووية بشكل يمكن التحقق منه ولا عدول عنه مما يهيئ الظروف لمشاركة دول أخرى.

ويقول مسؤولون أميركيون، إنه لو كانت الصين شريكا في معاهدة الحدّ من الصواريخ النووية القصيرة ومتوسطة المدى، فإن نحو 95 في المئة من صواريخها الباليستية وصواريخ كروز التي تشكّل جزءا جوهريّا من إستراتيجية بكين الدفاعية، تنتهك تلك المعاهدة.

ويحل أجل اتفاق نووي بين الولايات المتحدة وروسيا يعرف باسم نيو ستارت لعام 2011 في فبراير عام 2021 لكن يمكن مده لخمس سنوات بموافقة الطرفين.

وهذا هو الاتفاق الأميركي الروسي الوحيد الذي يحدّ من الأسلحة النووية الاستراتيجية المنشورة، حيث يقول أنصار الحد من التسلح إنه دون الاتفاق سيكون من الأصعب على كل طرف قياس نوايا الآخر.

ونفّذ الرئيس الأميركي فبراير الماضي تهديده وأعلن تعليق التزامات بلاده في معاهدة الأسلحة النووية متوسطة المدى المبرمة مع موسكو عام 1987 أثناء الحرب الباردة، وبدء انسحابها منها بحجة انتهاك موسكو للمعاهدة.

وقد يؤدي انسحاب الولايات المتحدة من المعاهدة إلى توجيه الأنظار نحو الصين التي يمكن أن تطور دون قيود أسلحتها النووية متوسطة المدى، بما أنها لم توقّع على الاتفاق.

وعلى الرغم من أن العلاقات الأميركية لا تزال متوترة مع روسيا، إلا أنّ مخططي الدفاع الأميركيين ركزوا في شكل كبير على الصين بسبب إنفاقها العسكري المتزايد، وزيادة جهودها لترسيخ نفوذها في المياه المختلف عليها في آسيا. وقال ترامب في بيان “ستعلق الولايات المتحدة كل التزاماتها في معاهدة الحد من الصواريخ النووية المتوسطة وتبدأ عملية الانسحاب من المعاهدة التي ستكتمل خلال ستة أشهر، إلا إذا عادت روسيا إلى الالتزام بالمعاهدة ودمرت كل الصواريخ والمنصات والمعدات التي تنتهكها”.

الصين في سباق متزايد للتسلح
الصين في سباق متزايد للتسلح

وأضاف البيان أن “الولايات المتحدة التزمت بالمعاهدة بشكل كامل لمدة تزيد عن 30 عاما، ولكننا لن نبقى مقيدين ببنودها فيما لا تفعل روسيا ذلك”.

وقال وزير الخارجية الأميركي مايك بومبيو أثناء إعلانه القرار إن واشنطن لا تزال راغبة في الدخول في مفاوضات مع روسيا حول ضبط الأسلحة، وتأمل في أن تلتزم روسيا بالمعاهدة.

وأضاف “تأمل الولايات المتحدة أن نتمكن من إعادة علاقاتنا مع روسيا إلى وضع أفضل، لكن الكرة في ملعب روسيا لتغيير مسارها الذي يتميز بالنشاطات المزعزِعة للاستقرار، ليس في هذه المسألة فحسب بل في العديد من المسائل الأخرى”.

وتلزم المعاهدة، البلدين بإزالة الصواريخ النووية والتقليدية القصيرة ومتوسطة المدى، فيما يخشى مراقبون أن يؤدي انقضاء المعاهدة إلى إمكانية اندلاع سباق متزايد للتسلح.

5