واشنطن تسعى إلى استعادة نفوذها في اليونسكو

الاثنين 2013/11/11
الولايات المتحدة ترغب في إعادة شغل مقعدها

واشنطن- حثت سوزان رايس مستشارة الأمن القومي للبيت الأبيض الكونغرس على العمل من أجل أن تستعيد الولايات المتحدة حق التصويت في منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة (اليونسكو) والذي فقدته بسبب عدم دفع مستحقات المنظمة.

وقالت رايس «من المخجل أن تفقد الولايات المتحدة حق التصويت في اليونسكو..على الكونغرس إصلاح هذا الأمر. القانون الحالي لا يعاقب الفلسطينيين بل يعرقل الولايات المتحدة».

وعلقت منظمة اليونسكو الجمعة حق كل من الولايات المتحدة وإسرائيل في التصويت بعد عامين من امتناع البلدين عن دفع المستحقات المالية للمنظمة التابعة للأمم المتحدة احتجاجا على منحها العضوية الكاملة للفلسطينيين. وقالت الولايات المتحدة إن قرارها بمنع التمويل المقدم للمنظمة في أكتوبر/ تشرين الأول عام 2011 يعود إلى القوانين الأميركية التي تحظر تمويل أية وكالة تابعة للأمم المتحدة تعترف ضمنا بمطالب الفلسطينيين بإقامة دولتهم.

وتواجه المنظمة أزمة مع انقطاع التمويل الأميركي الذي يبلغ نحو 240 مليون دولار أي حوالي 22 في المئة من ميزانية اليونسكو وهو ما اضطرها إلى تقليص عدد من برامجها.

وتعتبر منظمة اليونسكو المسؤولة عن تحديد مواقع التراث العالمي وتعزيز التعليم في أنحاء العالم ودعم حرية الصحافة، بالإضافة إلى عدد من المهام الأخرى.

ويقول محللون إن الولايات المتحدة أضاعت بفقدان حقها في التصويت فرصة مهمة لممارسة «القوة الناعمة» والمتمثلة في القدرة على ممارسة نفوذ دولي من خلال وسائل أخرى غير القوة الغاشمة أو المال. وأضاف المحللون أن من المرجح أن تسد هذه الفجوة قوى عالمية أخرى صاعدة مثل الصين.

وقالت جين ساكي المتحدثة باسم الخارجية الأميركية «تخدم اليونسكو بشكل مباشر المصالح الأميركية المتعلقة بدعم تعليم الفتيات والنساء وتسهيل الأبحاث العلمية المهمة وتعزيز التسامح وحماية التراث الطبيعي والثقافي في العالم والحفاظ عليه ودعم حرية الصحافة وأكثر من ذلك بكثير».

وليست هذه المرة الأولى التي يحدث فيها خلاف بين الولايات المتحدة واليونسكو.

وانسحبت واشنطن من المنظمة عام 1984 بعد أن اشتكت من إجراءاتها البيروقراطية وانحيازها إلى دول العالم الثالث.

وتحت قيادة السنغالي أمادو مبو أيدت منظمة اليونسكو «نظاما عالميا جديدا للمعلومات» اعتبرته الصحافة الغربية محاولة لتكميم الأفواه.

واتهمت إدارة الرئيس الأميركي الراحل رونالد ريغان المنظمة بأنها تمثل منصة لدول العالم الثالث لتوجيه الانتقادات إلى الولايات المتحدة وإسرائيل. وانضمت الولايات المتحدة مجددا إلى المنظمة في 2002 خلال رئاسة جورج بوش الذي قال إن المنظمة أجرت الإصلاحات الضرورية.

من جهتها عبرت أرينا بوكوفا المدير العام لمنظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة (اليونسكو) عن أسفها لتعليق حق كل من الولايات المتحدة وإسرائيل في التصويت بعد عامين من امتناع البلدين عن دفع مستحقات للمنظمة احتجاجا على منحها العضوية الكاملة للفلسطينيين.

وقالت المدير العام لمنظمة اليونسكو خلال اجتماع إن حرمان الولايات المتحدة من حق التصويت أمر مؤسف.

وأضافت «أشعر بالأسف لحرمان الولايات المتحدة من حق التصويت، ودعوني أكون أكثر وضوحا، فإن هذا الأمر لا يتعلق بالتمويل فقط. إنه يتعلق بالقيم. هذه هي القوة الذكية التي نحتاج إليها اليوم لإرساء الأساس لسلام دائم وتنمية مستدامة».

وسحبت إسرائيل أيضا تمويلها اعتراضا على ما قالت إنها محاولات أحادية من جانب الفلسطينيين للحصول على الاعتراف بدولة فلسطينية. وقال مصدر في اليونسكو إن المهلة الممنوحة للولايات المتحدة وإسرائيل لتقديم تبرير رسمي لعدم السداد وخطة لدفع المستحقات المتأخرة انقضت الجمعة ما أدى تلقائيا إلى تعليق حق التصويت.

وقال ديفيد كيليون سفير الولايات المتحدة لدى اليونسكو إن الحكومة الأميركية تعمل بجدية بالغة لحمل الكونغرس على العودة لتمويل المنظمة.

وقال «متأكد أن لا أحد يقدر جدية التحديات التي تواجهها هذه المنظمة في الوقت الراهن أفضل من حكومتي.

ومع ذلك فإن من المهم أن نتذكر أن الولايات المتحدة تتمسك بموقف خاص بالمبدأ خلال العامين الأخيرين وهو موقف عبرت عنه جيدا قبل التصويت الذي أجري في أكتوبر 2011 لمنح العضوية الكاملة للفلسطينيين.

ورغم ذلك القرار الذي اتخذه المؤتمر العام فإننا نعمل بدأب على جميع المستويات للتوصل إلى حل تشريعي يتيح للولايات المتحدة استئناف دفع مساهماتنا في اليونسكو.

وللأسف لم يتحقق ذلك العلاج» وبدأ المؤتمر العام للمنظمة الذي يستمر 15 يوما الثلاثاء في العاصمة الفرنسية باريس. ويضم المؤتمر ممثلين عن الدول الأعضاء وينعقد كل عامين.

وجمدت منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة (اليونسكو) حق الولايات المتحدة في التصويت بعدما تخلفت عن سداد مستحقات مالية.

وامتنعت الولايات المتحدة عن دفع مستحقاتها المالية، التي تشكل نحو خمس حجم تمويل اليونسكو، عندما منحت المنظمة عضوية كاملة للفلسطينيين في عام 2011.

كما جمدت اليونسكو حق التصويت الخاص بإسرائيل، التي امتنعت بدورها عن سداد مستحقاتها في التوقيت نفسه.

وتعتبر الولايات المتحدة وإسرائيل أن حصول الفلسطينيين على عضوية في المنظمة بمثابة محاولة تضليل لتجنب عملية السلام في الشرق الأوسط.

وقال السفير الأميركي لدى المنظمة، ديفيد كيليون، لوكالة رويترز للأنباء «ننوي مواصلة انخراطنا مع اليونسكو بكل الأشكال الممكنة».

ويأتي تجميد حق الولايات المتحدة في التصويت وسط محاولات تبذلها واشنطن لرعاية مفاوضات السلام التي تم استئنافها في وقت سابق من العام الجاري بين الفلسطينيين وإسرائيل.

5