واشنطن تسعى إلى الحد من تطلعات بيونغ يانغ النووية في منتدى سنغافورة

مراقبون يؤكدون وجود مؤشرات على أن بيونغ يانغ تواصل بناء الصواريخ، كما يُبدون مخاوف من أن بعض الدول تتراخى في فرض عقوبات أممية على كوريا الشمالية.
الأربعاء 2018/08/01
ضغوط على بيونغ يانغ للتخلي عن أسلحتها النووية

سنغافورة - ستدعو الولايات المتحدة المجتمع الدولي إلى الإبقاء على ضغوط العقوبات على كوريا الشمالية في منتدى أمني يعقد في سنغافورة هذا الأسبوع مع تزايد المخاوف من أن بيونغ يانغ لم تحرز تقدماً باتجاه نزع أسلحتها النووية.

وسيشارك وزير الخارجية الأميركي مايك بومبيو ونظيره الكوري الشمالي في المنتدى في سنغافورة حيث عقد الرئيس الأميركي دونالد ترامب قمة تاريخية مع زعيم كوريا الشمالية كيم جونغ أون قبل شهرين.

وسيدرس بومبيو وعدد من كبار الدبلوماسيين من دول أخرى مشاركة في محاولة الحد من تطلعات بيونغ يانغ النووية، ما إذا كانت كوريا الشمالية اتخذت خطوات ملموسة باتجاه التخلي عن أسلحتها النووية.

في القمة التاريخية مع ترامب في يونيو وقّع كيم التزاما غامضا "لنزع الأسلحة النووية من شبه الجزيرة الكورية"، وهو أقل بكثير من المطالب الأميركية الطويلة الأمد للنزع الكامل الذي لا عودة عنه ويمكن التحقق منه للأسلحة النووية.

ورغم وجود مؤشرات صغيرة على حدوث تقدم، تشير معلومات إلى أن بيونغ يانغ تواصل بناء الصواريخ. وهناك مخاوف أيضا من ان بعض الدول تتراخى في فرض عقوبات الامم المتحدة على كوريا الشمالية.

قال مسؤول اميركي إن واشنطن "قلقة" من انتهاكات كوريا الشمالية للعقوبات التي وافقت عليها الأمم المتحدة ومن بينها الشحنات غير القانونية للنفط بحرا.

وأضاف أن لقاءات مثل منتدى رابطة دول جنوب شرق آسيا (اسيان) الإقليمي تمثل "فرصة لتذكير جميع الدول بالتزاماتها بتنفيذ" قرارات مجلس الأمن الدولي.

سلام واستقرار دائمين

يشارك في المنتدى السنوي لآسيان كبار الدبلوماسيون من 26 بلدا ومن الإتحاد الأوروبي لإجراء محادثات حول القضايا السياسية والأمنية في آسيا والمحيط الهادئ.

وسيحضر الاجتماع وزراء خارجية جميع الدول التي شاركت في المفاوضات السداسية المتوقفة مع كوريا الشمالية والتي هدفت إلى وقف برنامجها النووي وهي الولايات المتحدة والصين وروسيا واليابان وكوريا الجنوبية.

يتطلب قطع النفط والوقود عن كوريا الشمالية التزام الصين بشكل خاص لأنها تزود ذلك البلد بمعظم احتياجاته من الطاقة، وكذلك روسيا التي تصدر النفط إلى بيونغ يانغ.

وعلى الرغم من المخاوف بشأن تقدم كوريا الشمالية نحو التخلي عن أسلحتها النووية، يتوقع ان يتحدث الوزراء بشكل إيجابي عن الاتفاق بين ترامب وكيم خلال الاجتماع.

وسيشجعون الولايات المتحدة وكوريا الشمالية على "مواصلة العمل لتحقيق السلام والاستقرار الدائمين مع إزالة الأسلحة النووية من شبه الجزيرة الكورية".

ولم يكشف مسؤولون أميركيون ما إذا كان بومبيو سيلتقي نظيره الكوري الشمالي ري يونغ هو على هامش المنتدى.

ولكن حتى لو حدث ذلك فإن خبير الشؤون الكورية في كلية فليتشر للحقوق والدبلوماسية في جامعة تافتس يشكك في خروج أية مؤشرات جديدة على التقدم فيما يتعلق بإزالة الأسلحة النووية.

وقال "بومبيو لن يحصل على أي شيء جوهري باستثناء استعداد كوريا الشمالية لإجراء محادثات حول المحادثات".

حرة ومفتوحة

سيركز وزير الخارجية الأميركي كذلك على مسألة خلافية إقليمية كبرى أخرى أثناء المنتدى وهي الخلافات بشأن بحر جنوب الصين وتواجد بكين المتزايد هناك.

تزعم الصين أحقيتها في كامل البحر المهم استراتيجيا بما في ذلك المياه القريبة من سواحل فيتنام والفيليبين وماليزيا وبروناي الأعضاء في اسيان.

ووسعت بكين في السنوات الأخيرة تواجدها في البحر من خلال بناء جزر اصطناعية يمكن إقامة قواعد عسكرية عليها.

وقبل زيارة بومبيو إلى جنوب شرق آسيا والتي ستأخذه إلى ماليزيا واندونيسيا، دعا الوزير الأميركي إلى أن تكون منطقة آسيا والمحيط الهادئ "حرة ومفتوحة"، وسيتحدث عن هذه الفكرة خلال اجتماع سنغافورة.

وسيكون بحر جنوب الصين المختلف عليه محل تركيز محادثات وزراء خارجية الدول العشر الأعضاء في الرابطة خلال اجتماع عمل الاربعاء، حيث يتوقع ان تعلن اسيان والصين عن تقدم في المحادثات الطويلة التي تهدف إلى تحديد قواعد السلوك بالنسبة لهذا البحر.

ويتوقع أن يعلنوا اتفاقهم على مسودة نص تعكس المواقف التفاوضية الأولية لتلك الدول بهذه القواعد.

الا ان محللين أكدوا ان هذه ستكون خطوة صغيرة أخرى تأتي بعد 15 عاما من بدء المفاوضات.

قال هوانغ ثي ها المحلل في مركز اسيان للدراسات في سنغافورة ان هذا التطور يمثل "بعض التقدم الأولي" إلا انه أشار إلى أن وضع قواعد السلوك "سيبقى عملية صعبة وبطيئة جدا".