واشنطن تسعى لحل الحشد الشعبي بعد إمساكها بزمام الحرب في العراق

الموقف الأميركي في العراق أصبح من القوّة بما يسمح لواشنطن قطع خطوات جديدة في تحجيم النفوذ الإيراني هناك، والعمل على قطع أذرعه وعلى رأسها الميليشيات الشيعية التي تمثّل جيش احتلال إيرانيا مقنّعا للعراق.
السبت 2016/02/06
لا حرب دون واشنطن ولا سلام بوجود الحشد

بغداد - قالت مصادر سياسية عراقية إنّ الولايات المتحدة تتّجه نحو تحويل قضيّة حلّ الحشد الشعبي المشكّل من ميليشيات شيعية إلى مطلب رسمي من حكومة رئيس الوزراء حيدر العبادي.

ولم تستبعد المصادر ذاتها أن تطرح واشنطن ذلك المطلب كشرط لمواصلتها التعاون مع حكومة بغداد ومساعدتها في الحرب على تنظيم داعش، بعد أن تمكّنت من الإمساك بزمام تلك الحرب التي دخلت منعطفا هاما في محافظة الأنبار بغرب العـراق، قبل الانتقال إلى مرحلة الحسم النهائي في محافظة نينوى المجاورة ومركزها مدينة الموصل.

ويأتي ذلك بعد أن أصبحت الولايات المتحدة طرفا قويا في معادلة الحرب بالعراق، والمتحكّم الرئيسي في زمامها بمشاركتها الفاعلة في تدريب القوات العراقية، ومدّ القطعات المقاتلة بالمعلومات الاستخباراتية، والخطط العسكرية وتوفير الغطاء الجوّي لها، فضلا عن أنّ الولايات المتحدة ذاتها هي مصدر الغالبية العظمى للسلاح المستخدم من قبل القوات العراقية.

وزادت الأزمة الاقتصادية الخانقة التي يواجهها العراق بفعل تراجع أسعار النفط من تضييق هامش الحركة أمام حكومة رئيس الوزراء حيدر العبادي، وضاعفت حاجتها لمساعدة الولايات المتحدة في الجهد العسكري المرهق ماليا.

ويقع سعي واشنطن لحلّ الحشد الشعبي في قلب التنافس الإيراني الأميركي على النفوذ في العراق، حيث يُنظر للحشد على أنه “جيش احتلال إيراني مقنّع” للبلد باعتباره مشكّلا من ميليشيات ساهمت طهران في انشائهـا وتواصل دعمها بالمال والسـلاح، وتتحكّم بقادتها.

مرجعية النجف تنأى عن السياسة حفاظا على هيبتها
النجف (العراق) - أعلنت المرجعية الشيعية العليا في العراق، الجمعة، على لسان معتمدها أحمد الصافي وضع حدّ للتعبير عن مواقفها من الشأن السياسي بشكل أسبوعي، وذلك بعد أن ظلّت توجّه ملاحظاتها ونقدها للحكومة، خصوصا في ما يتعلّق بعملية الإصلاح ومحاربة الفساد، من خلال خطب الجمعة، منذ اندلاع الاحتجاجات الشعبية على تردي الأوضاع، صيف العام الماضي.

ومع تأكّد استحالة الإصلاح في العراق باتت مرجعية النجف جزءا من رهان خاسر، ما يضعها أمام خطر فقدان هيبتها أمام الجماهير.

وساهمت خطب المرجع علي السيستاني التي يلقيها نيابة عنه على منبر الجمعة بالصحن الحسيني في كربلاء، ممثله أحمد الصافي، بادئ الأمر في امتصاص الغضب الجماهيري، بأن وفرت لرئيس الوزراء حيدر العبادي غطاء شرعيا للإصلاح الذي لا يمكن أنّ يمر دون الاصطدام بكبار أصحاب النفوذ من سياسيين وغيرهم، لكن تلك الخطب أصبحت بعد ذلك مصدر ضغط على العبادي ذاته.

واضطرت المرجعية خلال الأسابيع الأخيرة إلى مهاجمة توقّف الإصلاح وعدم فاعليته، حين بدأ نقد بعض الجماهير يتجه صوب المرجعية ذاتها، تارة بسبب عجزها عن إسناد عملية الإصلاح المنشودة، وطورا بسبب تكريسها للدولة الدينية على الشاكلة الإيرانية بكثرة تدخلها في الشأن السياسي.

ونجحت الولايات المتحدة إلى حدّ الآن، وعبر الضغط على الحكومة العراقية، في رسم خطوط حمراء أمام مشاركة الحشد في الحرب، بأن منعت تدخّله المباشر في معركة استعادة الرمادي مركز محافظة الأنبار، وركنته في الخطوط الخلفية.

وفي ظلّ تحكّم واشنطن بمسار الحرب في العراق، فإنّ مشاركة الميليشيات في معركة الموصل المرتقبة، ستكون ضربا من المستحيل، الأمر الذي يعني أن الحشد فقد دوره وبات مبرّر حلّه متوفرا.

وسيمثّل مطلب حلّ الحشد الشعبي حرجا كبيرا لرئيس الوزراء حيدر العبادي نظرا للنفوذ السياسي الهائل لقادة الميليشيات المشاركين أصلا في الحكم.

وتأكيدا لسعي الولايات المتحدة إلى التخلّص من الحشد، نقلت وكالة الأناضول عن مصدر سياسي عراقي وصفته بـ“الرفيع” قوله إن واشنطن أبلغت حكومة بغداد، انتفاء الحاجة إلى الحشد الشعبي في الحرب ضد تنظيم داعش.

وشرح المصدر الذي طلب عدم الكشف عن هويته أن “الولايات المتحدة أبلغت عبر دبلوماسييها مسؤولين في حكومة بغداد، بأن الحاجة إلى الحشد الشعبي، قد انتفت، ما يعني ضرورة العمل على إنهاء دوره على جميع الأصعدة”.

وتشكل الحشد الشعبي، صيف عام 2014 استنادا إلى فتوى دينية من المرجع الشيعي الأعلى في العراق علي السيستاني عرفت بـ“فتوى الجهاد الكفائي”، وذلك على إثر الزحف المفاجئ لتنظيم داعش في يونيو من نفس العام على أجزاء واسعة في البلاد وتهديده العاصمة بغداد.

وخاضت ميليشيات الحشد إلى جانب القوات العراقية الحرب لاستعادة عدة مناطق خصوصا في محافظتي ديالى وصلاح الدين، لكنها انساقت في عمليات انتقام واسعة النطاق ضدّ السكان السنّة لتلك المناطق شملت القتل والاختطاف وحرق واتلاف الممتلكات والاستيلاء على بعضها، ما جعل سكان مناطق خاضعة لداعش، خصوصا في محافظتي الأنبار ونينوى، حيث غالبية السكان من السنّة، يرفضون بشكل قاطع مشاركة الميليشيات الشيعية في الحرب على داعش بمناطقهم.

وحثّت واشنطن بغداد مرارا على إبعاد الحشد عن الحرب، والتعويل على جهود القوات المسلّحة، وأبناء العشائر المحلية، وتحقق ذلك للمرة الأولى في الحملة العسكرية التي أفضت إلى استعادة مدينة الرمادي مركز محافظة الأنبار في ديسمبر الماضي، في وقت حذّر فيه قادة الحشد من مساعي إنهاء دوره في العراق.

وقال الناطق الرسمي باسم هيئة الحشد الشعبي، النائب أحمد الأسدي، في بيان أصدره الخميس “هناك إرادات دولية وإقليمية، تدعمها بعض الإرادات الداخلية تمثلها جهات سياسية، تسعى لإضعاف الحشد الشعبي وإنهاء دوره في العراق”.

3