واشنطن تسعى لكبح تدخل السعودية وتركيا المحتمل في سوريا

السبت 2016/02/20
عناصر داعشية في قبضة وحدات الشعب الكردية

لندن - تسعى الولايات المتحدة إلى كبح تطلعات متزايدة لحليفتيها المملكة العربية السعودية وتركيا اللتين تنسقان لتدخل عسكري محتمل في سوريا، بينما تعول على خطط وقف إطلاق النار الذي يراه سياسيون ودبلوماسيون غربيون بعيد المنال.

وتخشى واشنطن وحلفاؤها الأوروبيون من أن يؤدي تدخل السعودية وتركيا إلى انهيار اتفاق “نظري” لوقف إطلاق النار توصلت إليه روسيا والولايات المتحدة في قمة ميونخ للسلام والأمن العالميين هذا الشهر، لكنه يواجه تحديات كبيرة.

وتتقدم قوات حماية الشعب الكردية المدعومة من قبل طائرات حربية روسية في شمال سوريا بوتيرة متسارعة، وباتت على مشارف بلدة أعزاز، آخر نقطة على الحدود مع تركيا التي تخشى من إقامة دولة كردية على حدودها.

وأعلنت وزارة الخارجية الروسية في بيان أن روسيا ستدعو مساء الجمعة إلى اجتماع لمجلس الأمن، بعد أن طرحت تركيا احتمال قيامها بعملية عسكرية برية في سوريا مع حلفائها.

وقال مجلس الأمن أن المشاورات حول سوريا ستبدأ عند الساعة 19:00 بتوقيت غرينيتش.

وقال دبلوماسي في حلف شمال الأطلسي (الناتو) “هل سيرسلون (السعودية وتركيا) قوات إلى سوريا؟ لن يكون من دون مساعدتنا”.

وتتفهم الولايات المتحدة دوافع ريبة كبيرة تسيطر على روسيا بشأن ما تنوي السعودية وتركيا القيام به من تحركات عسكرية في سوريا تحت شعار قتال تنظيم داعش، من دون التنسيق مسبقا مع موسكو.

وهيمنت هذه التحركات على اتصال هاتفي أجراه الرئيس الروسي فلاديمير بوتين مع العاهل السعودي الملك سلمان بن عبدالعزيز الجمعة بحثا خلاله الخطوات المحتملة من قبل الرياض وأنقرة لوقف تقدم قوات كردية تحظى بدعم جوي روسي وبموافقة أميركية.

ويقول الدكتور فواز جرجس، أستاذ العلوم السياسية في كلية لندن للاقتصاد، إن “روسيا تريد استيضاحات من السعودية بشأن نيتها التدخل في سوريا، من بين ملفات هامة أخرى تعزز علاقات البلدين كاليمن وملف أسعار النفط”.

وأضاف في تصريحات لـ”العرب” أن العلاقات بين الجانبين “مهدت إلى اتصال بوتين بالملك سلمان وليس بأردوغان الذي لن يجري أي اتصال به ولن يقبل أي اتصال منه”.

وقالت مصادر في أنقرة إن العديد من قيادات فصائل المعارضة اجتمعت خلال الأيام الماضية مع قيادات عسكرية تركية وناقشت احتمال التدخل العسكري ضمن “تحالف إسلامي” في شمال سوريا.

لكن ترتيبات التدخل المتسارعة تصطدم بعقيدة الناتو التي تحتم عليه التمهل طويلا قبل الموافقة على قيام إحدى الدول الأعضاء في صفوفه بتحركات عسكرية في مسرح عمليات تهيمن عليه قوات روسية.

ورغم ذلك سمحت تركيا الخميس للآلاف من المقاتلين بعبور حدودها في محاولة لوقف تمدد الأكراد والجيش السوري في الشمال، وأعلنت عن قرب وصول طائرات سعودية إلى قاعدة أنجرليك التركية.

وتشعر الرياض بقلق بالغ حيال تراجع نفوذها في سوريا نتيجة لهزائم المعارضة بعد خمسة أعوام من اندلاع الحرب السورية الدامية، لصالح إيران، خصمها اللدود في المنطقة.

وقال دبلوماسي عربي لصحيفة فاينانشيال تايمز البريطانية إن السعودية “لا تنظر إلى إرسال قوات عسكرية إلى سوريا كخطوة للحفاظ على النفوذ هناك، ولكنها خطوة أهم بالنسبة إليها لتعزيز النفوذ في واشنطن”.

وبات مرجحا أن أي تدخل عسكري سعودي في سوريا سيتم في جنوب شرق البلاد انطلاقا من الحدود الأردنية، من أجل تجنب أي صدام مع روسيا في الشمال.

وقال مسؤول سعودي رفيع إن الأردن اقترح الدفع بوحدات خاصة بالقرب من معبر التنف نهاية العام الماضي.

وأكد قادة عشائريون في شرق سوريا أن قوات سعودية قامت بعمليات استطلاع في المنطقة.

وقال جرجس “لن تقدم السعودية على الاصطدام بأي شكل مع روسيا، ولا يجب أن نحصر العلاقات السعودية الروسية في الخندق السري الضيق، فلدى البلدان اهتمامات مشتركة أوسع خاصة التنسيق حول أسعار النفط والحرب في اليمن، وهما يحاولان رفع مستوى العلاقات قدر الإمكان”.

1