واشنطن تسعى للعودة إلى الهند باستخدام الملف الأفغاني

الأربعاء 2013/07/24
باكستان ستكسب الكثير من انسحاب القوات الأميركية من أفغانستان

نيودلهي – التقى نائب الرئيس الأميركي جو بايدن القادة الهنود في نيودلهي أمس الثلاثاء لتهدئة مخاوفهم بشأن انسحاب قوات بلاده من أفغانستان ومحاولة الاستفادة من فرص الاستثمار في هذا البلد الناشئ.

والتقى بايدن الذي وصل إلى العاصمة الاتحادية في زيارة تستمر أربعة أيام، نظيره الهندي حميد أنصاري، ويجري محادثات مع رئيس الحكومة مانموهان سينغ والرئيس براناب موخيرجي وشخصية من المعارضة.

وقال نائب الرئيس الأميركي وهو أعلى مسؤول من الولايات المتحدة يزور الهند منذ زيارة الرئيس باراك أوباما في 2010 أن «أكبر ديمقراطيتين في العالم»، بحسب التعبير المستخدم من قادة البلدين، تتقاسمان أهدافا مشتركة في مجال الأمن الإقليمي.

لكن الهند التي وظفت استثمارات بقيمة ملياري دولار في مشاريع بنى تحتية في أفغانستان، تخشى أن يعود متمردو طالبان إلى كابول، وهم الأعداء اللدودون لنيودلهي التي كانت واحدة من أهدافهم في عهد نظام طالبان الذي استمر من 1996 إلى 2001 في أفغانستان.

ويرى محللون أن باكستان ستكسب الكثير من انسحاب القوات الأميركية من أفغانستان.

وكان يفترض أن تبدأ مفاوضات الشهر الماضي بين الولايات المتحدة وطالبان بعدما فتحت الحركة مكتب تمثيل سياسي لها في قطر. لكن المحادثات انهارت حتى قبل أن تبدأ.

وكتبت سيم سيروهي في افتتاحية صحيفة تايمز أوف انديا «بصفته من مؤيدي انسحاب القوات الأميركية من أفغانستان، يمكن لبايدن أن يوضح لماذا سلم الأميركيون مفاتيح كابول إلى الجنرالات الباكستانيين».

وأضافت أن «الأميركيين ربما يمكنهم تجاهل الواقع لكن بالنسبة إلى الهند هذا الأمر مستحيل ويجب أن يدرك بايدن ذلك».

ويفترض أن يكرر بايدن موقف الولايات المتحدة بعدم دعم أي عملية سلام تشارك فيها حركة طالبان ما لم تتخل عن العنف.

وقال في مقابلة مع الصحيفة نفسها «إذا كانت طالبان تريد أن يكون لها دور سياسي في المستقبل، فعليها قطع صلاتها مع القاعدة ووقف دعم العنف والقبول بالدستور الأفغاني في إطار اتفاق سلام يتم التفاوض حوله».

من جهة أخرى، قال قادة البلدين إن زيارة بايدن تهدف إلى تحسين العلاقات التجارية التي يفترض أن تبلغ قيمتها مئة مليار دولار (76 مليار يورو) هذه السنة.

ووجهت مجموعة ضغط في واشنطن تحمل اسم «فير تريد ويذ انديا» رسالة مفتوحة إلى بايدن تدعو فيها إلى «مناقشة الممارسات الجائرة للهند في مجال الملكية الفكرية والتجارة».

وتشكل مسألة الملكية الفكرية موضوع خلاف كبير بين البلدين إذ يتهم قطاع صناعة الأدوية الأميركي القطاع الهندي لصناعة الأدوية النوعية بعدم احترام قانون البراءات.

وسيتوجه بايدن إلى العاصمة المالية بومباي اليوم ليلتقي الأوساط الصناعية.

وكان مسؤول في مكتب نائب الرئيس الأميركي أعلن الجمعة عن زيارة بايدن موضحا أنه سيتوجه إلى الهند وسنغافورة لمواصلة مساعي واشنطن «لإعادة تركيز» استراتيجيتها على القارة الآسيوية التي تعتبر حجر زاوية في السياسة الخارجية للرئيس الأميركي باراك أوباما. وأوضح أن بايدن سيبحث مع محادثيه التعاون الاقتصادي والملفات الجيوسياسية الساخنة على غرار أفغانستان والنزاعات البحرية في بحر الصين، واستباقا لجولات أوباما في آسيا التي تجري عادة في آخر العام.

ويثير مشروع إصلاح نظام الهجرة الذي يتم التفاوض عليه في الكونغرس الأميركي الكثير من الاهتمام في الهند حيث يأمل حملة الشهادات بزيادة عدد تأشيرات العمل الأميركية في قطاع الصناعات التكنولوجية في الولايات المتحدة.

وتأتي زيارة بايدن إثر تعيين أوباما الخميس لأميركية من أصول هندية هي نيشا ديساي بيسوال في منصب مساعدة وزير الخارجية لشؤون جنوب آسيا.

يذكر أن الرئيس الأفغاني حامد كرزاي بحث صفقات سلاح محتملة مع الهند خلال زيارته لنيودلهي في وقت سابق وقال متحدث باسم وزارة الخارجية الهندية إن تعاون نيودلهي مع أفغانستان يتركز على مشاريع التنمية لكن الأمن يمثل جانبا مهما أيضا في ظل التحديات التي تواجهها. وأضاف المتحدث أن أفضل وسيلة لبحث قضية تزويد القوات الأفغانية بالمعدات هي عبر اتفاق الشراكة الاستراتيجية وإن اجتماعا سيعقد في وقت لاحق من العام الجاري لبحث القضايا الأمنية والسياسية.

وتدرب الهند عددا محدودا من ضباط الجيش الأفغاني منذ سنوات في مؤسساتها العسكرية لكنها لم تقدم الكثير من المساعدة بالسلاح باستثناء بعض المركبات.

وفي عام 2011 وقعت نيودلهي اتفاق شراكة استراتيجية مع كابول مما أتاح للجانبين توسيع التدريب في الوقت الذي تستعد فيه القوات الأفغانية لتولي المسؤولية الأمنية من القوات الأجنبية في نهاية 2014.

ومن المرجح أن يثير تقرب كابول من نيودلهي غضب إسلام آباد التي ترفض منذ زمن طويل أي انخراط للهند في شؤون أفغانستان وتعتبرها خطة لتطويقها وأي تجدد للخلاف بين البلدين سيزيد من تفاقم مشكلات أفغانستان في الوقت الذي يقترب فيه موعد انسحاب الجيوش الأجنبية.

5