واشنطن تسير على "حبل رفيع" في اتهامها موسكو بالتجسس الإلكتروني

تتريث الاستخبارات الأميركية قبل توجيه أصابع الاتهام رسميا إلى موسكو في قضية الاختراقات الإلكترونية الأخيرة، رغبة من واشنطن في عدم المواجهة نظرا لتشابك مصلحة الطرفين في أكثر من ملف ما ينبئ بأن القضية سيتم وأدها إعلاميا على الأقل.
الأربعاء 2016/08/03
المواجهة أو الصمت.. خياران أحلاهما مر

واشنطن – يشدد مسؤولون أميركيون على أن على الرئيس باراك أوباما أن يزن بشكل دقيق كيفية الرد على ما يعتقد خبراء أمنيون أنه تورط لموسكو في اختراق مؤسسات الحزب الديمقراطي إلكترونيا خشية إطلاق شرارة مواجهة عالمية مع روسيا.

وقال مسؤولون بأجهزة الاستخبارات الأميركية إن توجيه إصبع الاتهام علانية إلى المخابرات الروسية سيفرض ضغوطا فورية على واشنطن للكشف عما لديها من أدلة وهو ما تعتمد فيه على مصادر غاية في السرية.

وأحد الخيارات المتاحة أمام واشنطن هو الرد بالمثل على روسيا إلكترونيا.

غير أن المسؤولين في الاستخبارات قالوا إنهم يخشون أن يحدث تصعيد سريع من الممكن أن تستخدم فيه موسكو إمكانيات متطورة لمهاجمة شبكات الكهرباء والنظم المالية وغيرها من وسائل البنية التحتية.

كذلك فإن واشنطن تعمل مع روسيا من خلال الوسائل الدبلوماسية في المحاولة التي يبذلها وزير الخارجية جون كيري لضمان مساعدة موسكو في إنهاء الحرب السورية والحفاظ على استمرار الاتفاق النووي مع إيران وكذلك في ما يتعلق بالتوترات بين روسيا وحلف شمال الأطلسي. وقال مسؤول استخبارات اشترط عدم الكشف عن هويته لحساسية الموضوع “رغم فظاعة التدخل في انتخابات ديمقراطية فإن ثمن الخروج على الملأ والإعلان بأن الروس فعلوا ذلك سيتجاوز الفوائد كثيرا، هذا إذا كانت هناك أي فوائد”.

وقد نفت روسيا مسؤوليتها عن اختراق البريد الإلكتروني للجنة الوطنية للحزب الديمقراطي. وقال الكرملين الاثنين إن مزاعم اختراق موسكو للبريد الإلكتروني للحزب الديمقراطي الأميركي جزء من حملة تهدف إلى إخفاء التلاعب في الحملة الانتخابية الأميركية من جانب قوى محلية.

واشنطن تخشى في حالة حدوث تصعيد استخدام موسكو إمكانيات متطورة لمهاجمة أهداف حيوية

وقالت هيلاري كلينتون المرشحة الديمقراطية لانتخابات الرئاسة الأحد إن أجهزة مخابرات روسية اخترقت البريد الإلكتروني للجنة الوطنية الديمقراطية واستنكرت تقارب المرشح الجمهوري دونالد ترامب مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين.

وقال المتحدث باسم الكرملين ديمتري بيسكوف “هذه الاتهامات التي وجهتها السيدة كلينتون من قبيل الخطاب الانتخابي ولا تتضمن أي شيء ملموس″.

وأضاف “في هذه الحالة فإنهم (الأميركيين) يحاولون التغطية على بعض عمليات الخداع التي يمارسونها عن طريق شيطنة روسيا. ونحن نعتبر ذلك خطأ”.

وقال إن اتهامات المرشحة الديمقراطية كلام سخيف وانفعالي ولا يستند إلى حقائق وأضاف أن من الخطأ اتهام موسكو قبل التحقيق في الاتهامات.

وتابع “الأجهزة الروسية الرسمية… لا تقوم بعمليات إرهابية إلكترونية”. وقال إن الكرملين يرغب في تطبيع العلاقات الروسية الأميركية.

ونفى الكرملين مرارا أي دور له في اختراق البريد الإلكتروني وقال إنه لا يفضل مرشحا عن الآخر في انتخابات الرئاسة الأميركية.

ورغم الموقف الرسمي للكرملين أظهرت تغطية الإعلام الروسي محاباة لترامب الذي وصفه بوتين بأنه “موهوب للغاية”.

كما تم اختراق شبكة كمبيوتر تستخدمها الحملة الانتخابية للمرشحة الرئاسية هيلاري كلينتون ولجنة جمع التبرعات في الحزب الديمقراطي لصالح مرشحيه لعضوية مجلس النواب في الانتخابات التي تجري في الثامن من نوفمبر المقبل.

ومع ذلك يطالب مسؤولون آخرون حاليون وسابقون بردّ صارم ويقولون إن ما حدث من اختراق إلكتروني هو أحدث حلقة في سلسلة من الخطوات العدائية من جانب الرئيس الروسي فلاديمير بوتين منها ضم روسيا لشبه جزيرة القرم والتدخل العسكري لإنقاذ الرئيس السوري بشار الأسد وتمويل جماعات يمينية ومناهضة للاتحاد الأوروبي في أوروبا.

وقال جيسون هيلي خبير الأمن الإلكتروني بجامعة كولومبيا في منتدى سنوي عن الأمن عقد في أسبن بولاية كولورادو، إن الروس سلكوا مسلكا عدوانيا في الفضاء الإلكتروني.

وأضاف أن الرئيس الأميركي بحاجة إلى رد يوجه من خلاله تحذيرا للجانب الروسي.

وقال مسؤولو الاستخبارات وخبراء الشبكات إن الاختراقات في حد ذاتها ليست غريبة إذ أن أجهزة التجسس الأميركية تباشر عمليات تجسس إلكتروني مماثلة خارج حدود الولايات المتحدة.

وقالوا إن ما يجعل الاختراق الأخير تغييرا لقواعد اللعبة هو نشر الرسائل الإلكترونية للجنة الوطنية للحزب الديمقراطي على الملأ عن طريق ويكيليكس في محاولة واضحة للتأثير على الانتخابات.

وقال مسؤولون حكوميون وحزبيون إنهم ليس لديهم أي أدلة على أن موقع ويكيليكس تسلم الرسائل المخترقة من الروس مباشرة أو أن الروس تدخلوا في توجيه نشر الرسائل على ويكيليكس.

ووجهت شعبة الأمن الوطني بوزارة العدل التي تتولى الإشراف على التحقيق الاتهام علانية إلى خصوم الولايات المتحدة.

وكانت الحكومة الأميركية اتهمت كوريا الشمالية بتنفيذ هجوم مخرب على شركة سوني بيكتشرز وفي عام 2014 وجهت اتهامات رسمية لخمسة أفراد من الجيش الصيني تتعلق بعمليات اختراق إلكتروني وتجسس اقتصادي. ومن بين خصوم الولايات المتحدة الذين يملكون قدرات كبيرة في المجال الإلكتروني لم توجه وزارة العدل الاتهام إلى الحكومة الروسية.

5