واشنطن تشتبه في أربعة آلاف حالة احتيال في برنامج اللاجئين العراقيين

أكثر من 500 عراقي دخلوا الولايات المتحدة كلاجئين يواجهون احتمالات ترحيلهم أو إسقاط الجنسية الأميركية عنهم.
الجمعة 2021/06/18
تجميد معالجة أكثر من 40 ألف طلب عراقي للهجرة

واشنطن - تجري السلطات الأميركية تحقيقا شاملا في قضية احتيال تشتبه في أن نحو أربعة آلاف عراقي يقدمون طلبات مزيفة لإعادة توطينهم في الولايات المتحدة بصفتهم لاجئين، في واحد من أكبر التحقيقات في قضايا الاحتيال ببرامج اللاجئين في التاريخ الحديث.

ويواجه أكثر من 500 عراقي دخلوا البلاد كلاجئين، احتمالات ترحيلهم أو إسقاط الجنسية الأميركية عنهم، بحسب وثيقة أرسلت إلى أعضاء الكونغرس.

وجاء في الوثيقة "لا يوجد مؤشر حتى اليوم على أن هؤلاء الأفراد الذين يتجاوز عددهم 500 لهم صلات بالإرهاب".

وأثار التحقيق تحفظات البعض في إدارة الرئيس جو بايدن، في الوقت الذي يبحثون فيه وضع برنامج مشابه لمساعدة اللاجئين الأفغان، مع انسحاب القوات الأميركية من البلاد بعد حرب دامت 20 عاما.

وتظهر التقارير أن التحقيق أشمل وأخطر مما كشف عنه مسؤولون أميركيون منذ الإعلان في يناير عن تجميد برنامج "الوصول المباشر" للاجئين العراقيين لمدة 90 يوما. وجاء التعليق، الذي مددته وزارة الخارجية لأجل غير مسمى في أبريل، بعد الكشف عن لائحة اتهام لثلاثة أجانب بالاحتيال وسرقة سجلات وغسيل الأموال.

ورفض متحدث باسم الخارجية الأميركية التعقيب على نطاق التحقيق والمداولات داخل الحكومة، لكنه قال إن مخطط الاحتيال لم يؤثر على عملية التحقق الأمنية من اللاجئين.

وقال المتحدث "اكتشاف الأفراد المتورطين في المخطط والتحقيق معهم ومحاكمتهم أظهر التزام الحكومة الأميركية بضمان نزاهة البرنامج مع التمسك بتقاليدنا الإنسانية... من يسعون للتربح من كرم أميركا في الترحيب بالمستضعفين سيحاسبون".

وأجاز الكونغرس برعاية السيناتور الراحل إدوارد كنيدي برنامج "الوصول المباشر" بعد أربع سنوات من احتلال الولايات المتحدة العراق بين عامي 2003 و2011 وما أعقب ذلك من عنف طائفي، ويهدف البرنامج إلى تسريع وتيرة إعادة توطين العراقيين المعرضين للخطر بسبب عملهم مع الحكومة الأميركية.

ويقول مسؤول في وزارة الخارجية ومساعد في الكونغرس إن إدارة بايدن تدرس، بضغط من مشرعين من الحزبين وجماعات حقوقية، برنامجا مشابها للأفغان الذين يخشون انتقام طالبان.

وأشار المسؤول إلى وجود تحفظات بشأن التعجيل بإعادة توطين الأفغان كلاجئين في الولايات المتحدة، معللا ذلك بمشاكل البرنامج العراقي، وأشار إلى التحديات التي تواجه التحقق من تاريخ التوظيف ومعلومات أساسية أخرى "في بيئات غير مستقرة".

وقال النائب جيسون كرو، وهو جندي سابق في الجيش أسس مجموعة من الحزبين تضغط على بايدن لإجلاء الأفغان المعرضين للخطر، إن مسؤولي وزارة الخارجية أخبروه أن المشاكل مع البرنامج العراقي أثنت الناس عن وضع برنامج للأفغان.

وأفاد تقرير من الخارجية الأميركية بأن تعليق البرنامج العراقي أدى إلى تجميد معالجة أكثر من 40 ألف طلب تشمل أكثر من 104 آلاف شخص، 95 في المئة منهم في العراق، وتجري إعادة تقييمهم جميعا.

وأضاف أن المسؤولين وضعوا "قائمة رئيسية" بأسماء "الشركات والحالات المشتبه فيها بالاحتيال كما حددها التحقيق"، مشيرا إلى أنها تضم أكثر من أربعة آلاف فرد، لم يُسمح لأي منهم بالسفر إلى الولايات المتحدة.

ولا تذكر تقارير وزارة الخارجية ولائحة الاتهام ووثائق المحكمة بشكل قاطع الغرض من المخطط المزعوم، لكن إفادة محقق في وزارة الخارجية لمحكمة اتحادية أشارت إلى أن المتقدمين كانوا يدفعون مقابل فبركة ملفات حالات، الأمر الذي ساعدهم على اجتياز عملية الفرز والمقابلات القنصلية و"ربما تأمين الدخول إلى الولايات المتحدة... وهو ما لم يكن ليحدث لولا هذه الفبركة".

واتهمت لائحة الاتهام التي تم الكشف عنها في يناير المشتبه بهم بسرقة ملفات الحالات الرقمية الخاصة بأكثر من 1900 عراقي، بما في ذلك معلومات سرية للغاية مثل تاريخ العمل والخدمة العسكرية وروايات عن تعرضهم للاضطهاد ونتائج الفحص الأمني وأسئلة المقابلات القنصلية الأميركية المقترحة.

وقال مارك هيتفيلد، وهو مدير وكالة لإعادة توطين اللاجئين، "إعادة التوطين سلعة نادرة للغاية وقيمة وتنقذ الأرواح... الناس سيفعلون أي شيء في وسعهم للوصول إليها".

وكان البرنامج قد قلص مدة العملية بالنسبة للمجموعات العراقية "ذات الاهتمام الإنساني الخاص"، بحيث يتمكنون من التوطن في الولايات المتحدة بعدما ألغى الإلزام بضرورة حصولهم على مستندات إحالة من مفوضية الأمم المتحدة السامية لشؤون اللاجئين.

وضمن المتقدمين المؤهلين عراقيون داخل العراق وخارجه معرضون للخطر لأنهم عملوا لحساب الحكومة الأميركية، وكذلك بعض أفراد أسرهم. ويمكن للعراقيين الذين عملوا في وسائل إعلام مقرها الولايات المتحدة ومجموعات أو منظمات إنسانية تلقت منحا أو عقودا من الحكومة الأميركية التقدم أيضا.

ووفقا لإحدى وثائق وزارة الخارجية، فقد أعيد توطين أكثر من 47570 عراقيا في الولايات المتحدة من خلال البرنامج.

وتباطأت عمليات القبول إلى حد كبير في عهد الرئيس الجمهوري السابق دونالد ترامب، الذي فرض قيودا على قبول اللاجئين لهذا العام عند مستوى قياسي منخفض بلغ 15000 قبل ترك منصبه.

ووفقا للائحة الاتهام، فقد استمر مخطط الاحتيال المزعوم من فبراير 2016 حتى أبريل 2019 على الأقل. وبدأ التحقيق في فبراير 2019.