واشنطن تشجع المالكي على مزيد الغرق في مستنقع الأنبار

الأربعاء 2014/04/23
خوف العراقيين من أن يوجه السلاح المشترى بأموالهم إلى صدور أبنائهم

بغداد - كشفت الولايات المتحدة الأميركية، أمس، عبر سفارتها في بغداد، عن إرسالها شحنات من الأسلحة إلى العراق، تحت عنوان مساعدته على محاربة الإرهاب، الأمر الذي انتقده عراقيون، باعتباره محاولة لإذكاء الحرب الدائرة في محافظة الأنبار، عبر تشجيع رئيس الوزراء نوري المالكي على التمادي فيها.

وقال معارضون عراقيون لحكم رئيس الوزراء إنّ الولايات المتحدة تستغلّ “اندفاعه” لتجعل من العراق سوقا لسلاحها، معتبرين ما تم الإعلان عنه من شحنات أسلحة، يأتي في سياق التنافس مع روسيا للحصول على أكبر قدر ممكن من عائدات النفط العراقي.

وما يثير غضب العراقيين أيضا من صفقات السلاح تلك ما يشوبها من فساد سبق وتم الكشف عن جانب منه في صفقة أسلحة مع روسيا بلغت 4.2 مليارات دولار.

وقال رئيس مكتب التعاون الأمني التابع للسفارة الأميركية في العراق الجنرال مايكل بدناريك أمس خلال حديث صحفي، إن شحنة جديدة من الأسلحة الأميركية وصلت إلى العراق وأن 99 صاروخا نوع “هاي فاير” ستصل الأربعاء (اليوم)، وأنه يُنتظر تهيئة قاعدة جوية في “بلد” لإرسال طائرات ف16.

وحمّل الدبلوماسي الأميركي الحكومة العراقية مسؤولية تأخير تجهيز صفقة طائرات الأباتشي التي طلبتها بغداد.

وأوضح بدناريك أن “عقد الشراء ما يزال لدى وزارة الدفاع العراقية بانتظار موافقتها عليه”، لافتا إلى أن “التجهيز يتم بعد تسعة أشهر من موافقة الجانب العراقي وتحويل المبالغ من وزارة المالية العراقية إلى البنك المركزي العراقي ووصولها إلى الولايات المتحدة الأميركية”.

99 صاروخا نوع هاي فاير تصل اليوم

ومن جانب آخر، كشف بدناريك عن وصول آخر شحنة من الأسلحة والعتاد، الاثنين، والتي ضمت 800 طلقة مدفع تم تسليمها إلى وزارة الدفاع العراقية، مشيرا إلى أنه سيتم الأربعاء وصول الشحنة التالية التي تضم تسعة وتسعين صاروخ “هاي فاير”. وأكد بدناريك على استمرار ما سماه الدعم الأميركي في تدريب ودعم مقاتلي جهاز مكافحة الإرهاب.

وبشأن تجهيز طائرات ف16، لفت بدناريك إلى أن حكومة بلاده مستعدة لتسليمها في نهاية شهر أيلول المقبل، لكن عملية التسليم مرهونة باستكمال استعدادات استقبالها في قاعدة بلد الجوية، موضحاً أنّ القاعدة بحاجة إلى إعادة تأهيل في معظم مؤسساتها، فضلا عن عدم جاهزية المدرجين الموجودين في القاعدة لاستقبال الطائرات، إذ هناك تنسيق مع القائد العام للقوات المسلحة وبالتعاون مع وزارة الدفاع، لإعادة تأهيل القاعدة.

4.2 مليار دولار مقدار صفقة سلاح ألغيت بسبب الفساد

وعن صفقة مناطيد المراقبة، أكد بدناريك، أنّ الولايات المتحدة أمدّت العراق بثلاثة مناطيد حتى الآن وموضوع العدد النهائي مرهون بمناقشات جارية بين وزيري الدفاع والداخلية العراقيين.

إلى ذلك لفت رئيس مكتب التعاون الأمني بالسفارة الأميركية إلى وجود 140 دبابة أبرامز أميركية في العراق؛ 68 منها جاهزة للعمل والمتبقي تحت الصيانة من قبل الجانب العراقي. ومن الجانب العراقي، أعلن قائد القوة الجوية العراقية، أنور حمه أمين، أمس إنّ الدفعة الأولى من طائرات ف16 المقاتلة ستصل في شهر أيلول المقبل.

ونقلت مواقع إخبارية عراقية عن أمين قوله إن “تلك الطائرات ستسهم في بناء القوة الجوية العراقية وستساعد في ضرب معاقل الإرهاب”، موضّحا أن “طائرات مقاتلة أخرى ستصل البلاد قبل وصول طائرات ف16، ومؤكّدا أنّ “القوة الجوية العراقية وجهت ضربات قاصمة لحواضن الإرهاب وساهمت بمساندة وتأمين الدعم اللوجستي للقوات البرية العراقية”.

ويأتي ذلك فيما لا تحظى ما تسمّيها الحكومة العراقية “حربا على الإرهاب” بإجماع العراقيين الذين يرى قسم كبير منها، أنّها بمثابة “فزّاعة تستخدمها حكومة نوري المالكي المفلسة لصرف الأنظار عن فشلها في كل المجالات الأمنية والسياسية والاقتصادية والاجتماعية”، معلّقين على صفقات التسلّح مع الولايات المتحدة وغيرها بأنّها بمثابة “رشوة لقوى عالمية لشراء صمتها على تجاوزات حكومة المالكي بحقّ شعبها”.

3