واشنطن تشدد على إجماع مجلس الأمن الدولي لإنهاء الحرب في اليمن

الحكومة اليمنية تعلن رفضها أي خطة سلام "تؤسس لدولة هشة وعنصرية".
الأحد 2021/05/09
تصعيد حوثي يخدم مصالح طهران

واشنطن - دعت الولايات المتحدة السبت إلى إجماع دولي في مجلس الأمن لإنهاء الحرب في اليمن، بعد أن انتهت مفاوضات مسقط بين المبعوثين الأميركي والأممي إلى اليمن، وجماعة الحوثي الانقلابية، دون التوصل إلى اتفاق لإنهاء الحرب التي دخلت عامها السابع منذ شهرين.

 جاء ذلك خلال لقاء المبعوث الأميركي الخاص لليمن تيم ليندركينغ  في واشنطن، مندوبة بلاده لدى الأمم المتحدة السفيرة ليندا توماس غرينفيلد، وفق تغريدة للحساب الرسمي لوزارة الخارجية الأميركية الخاص بمكتب شؤون الشرق الأدنى.

وقال المكتب إن "ليندركينغ ناقش مع غرينفيلد المعاناة التي سببها هجوم الحوثيين على محافظة مأرب اليمنية (وسط)، والتي تتناقض بشكل صارخ مع التزامهم المفترض بتحسين الوضع الإنساني في البلاد".

ومنذ 7 فبراير الماضي كثف الحوثيون هجماتهم في مأرب للسيطرة عليها، كونها أهم معاقل الحكومة اليمنية، والمقر الرئيس لوزارة الدفاع، إضافة إلى تمتعها بثروات النفط والغاز.

وأكد الدبلوماسيان الأميركيان أهمية إجماع مجلس الأمن على إنهاء الحرب في اليمن، دون تفاصيل أخرى.

والجمعة حمّلت الخارجية الأميركية جماعة الحوثي مسؤولية إفشال الاجتماعات التي أجراها المبعوث الأممي إلى اليمن مارتن غريفيث، لمدة أسبوع في مسقط، بهدف التوصل إلى اتفاق سلام ينهي الحرب اليمنية، وانتهت دون تحقيق أي تقدم.

وقالت الخارجية في بيان إن جماعة الحوثي المتحالفة مع إيران في اليمن أضاعت "فرصة كبرى" لإبداء التزام بالسلام برفضها الاجتماع مع مبعوث الأمم المتحدة في مسقط، وأكدت أن الحوثيين يساهمون في تدهور الوضع الإنساني في اليمن بمواصلة الهجوم على مأرب، "الأمر الذي يفاقم الأوضاع المتردية لليمنيين النازحين المستضعفين بالفعل".

وترفض جماعة الحوثي الموافقة على أي اتفاق قبل وقف دعم الطيران للقوات الحكومية في مأرب، حيث تحاول الميليشيا السيطرة عليها، إضافة إلى ما تسميه بـ"رفع الحصار" وفتح المطارات، "ورفع الوصاية الخارجية، واحترام حسن الجوار".

وخلال الأيام الماضية عقد المبعوثان، الأممي مارتن غريفيث والأميركي ليندركينغ مباحثات اختتمت الخميس في السعودية وسلطنة عمان، تناولت سبل حل أزمة اليمن.

وعزا مراقبون فشل مفاوضات مسقط إلى أن طهران تريد مكاسب من مفاوضات بروكسل مع واشنطن، ومن مفاوضات بغداد مع الرياض، والحوثيون مستعدون لتحقيق ذلك بضغط يشرف عليه سفير طهران لدى الحوثيين حسن إيرلو من صنعاء.

وطالما أن مفاوضات مسقط لم تصب في مصلحة مفاوضات الملف النووي الإيراني وتخدم إيران ومصالحها، فإن جماعة الحوثي مضطرة صاغرة إلى أن تخضع لأوامر وتوجيهات طهران برفض أي عروض عن وقف إطلاق النار والسلام في اليمن، يقدمها المبعوثان الأميركي والأممي.

وتهدف ميليشيا الحوثي من خلال المفاوضات إلى وقف الهجمات التي تشنها مقاتلات التحالف، لتتمكن من السيطرة على مأرب، والدخول في مفاوضات أخرى من مبدأ قوة.

واللافت في مثل هذه اللقاءات هو أن يسبق الطرف الحوثي بإعلان الفشل، ويسبقه تصعيد وضغط في بعض الجبهات، وهذه المرة كان التصعيد في جبهة مأرب لتحسين الموقع التفاوضي.

وعلى إثر فشل الجهود الدولية في العاصمة العمانية مسقط أعلنت الحكومة اليمنية رفضها أي خطة سلام "تؤسس لدولة هشة وعنصرية على نموذج إيران وميليشياتها في دول المنطقة".

وطالبت الحكومة اليمنية المجتمع الدولي بـ"موقف حازم وواضح من الرفض الحوثي المتكرر لكل مبادرات ومقترحات السلام، وإصراره على المضي في تنفيذ أجندة ومشروع إيران دون اعتبار لحياة ودماء ومعاناة اليمنيين".

وأشارت الحكومة الشرعية إلى أن "المواقف الضبابية الدولية لن تزيد الميليشيات الحوثية وداعميها في طهران إلا إصرارا على تعميق المعاناة والكارثة الإنسانية في اليمن، واللتين تسببت فيهما منذ انقلابها على السلطة الشرعية وإشعالها للحرب، وكذا ما تمثله من خطر متزايد على الجوار الإقليمي والملاحة الدولية في أحد أهم ممرات التجارة العالمية".

وفيما جددت تفاعلها مع مبادرات السلام المطروحة، أكدت الحكومة اليمنية أن ما تقدمه من تنازلات في سبيل ذلك "ليس من منطق ضعف، بل حرصا على حقن الدماء ورفع المعاناة والكارثة الإنسانية عن الشعب اليمني واللتين تسببت فيهما ميليشيا الحوثي".