واشنطن تضع المالكي أمام مصير غير واضح

السبت 2014/06/14
المالكي يستجدي الغرب دون جدوى ويلجأ إلى خيار المتطوعين

لندن – أكد الرئيس الأميركي باراك أوباما أمس أن بلاده لن ترسل قوات برية للقتال في العراق وأنها ستراقب الأحداث عن كثب خلال الأيام القادمة، ما يمثل صدمة لرئيس الوزراء العراقي نوري المالكي الذي كان ينتظر تدخلا أميركيا سريعا لإنقاذه من الورطة.

وحذر أوباما من أنه يجب عدم انتظار عمل أميركي "بين ليلة وضحاها" وأن عملية القرار والتخطيط لتحرك ما، أيا كان، تتطلب "أياما عدة"، معتبرا أنه بدون جهود سياسية سيكون الفشل مصير أي عمل عسكري.

وأضاف أن واشنطن لن تقدم مساعدات إلى العراق ما لم يتوحد القادة العراقيون ويتجاوزا الخلافات الطائفية، معترفا: "للأسف، المسؤولون العراقيون عاجزون عن تجاوز ريبتهم وخلافاتهم وهذا ما جعل الحكومة والقوات الأمنية ضعيفة".

وقال مراقبون إن أوباما وضع العراقيين أمام مصير غير واضح خاصة رئيس الوزراء نوري المالكي الذي حصر مشكلات العراق في الانتخابات التي يريد من ورائها الاستئثار بدورة ثالثة في رئاسة الوزراء، وأن الموقف الذي أظهره أوباما أمس سيجعله يستنجد بإيران لإنقاذه.

حيرة كيري عنوان لحيرة الأميركيين تجاه الوضع في العراق.. دعم رئيس وزراء ضعيف أم البحث عن بديل له

وأضافوا أن واشنطن بهذا الموقف إنما تجهز الفخ لإيران وتجعل من الساحة العراقية ميدانا لتقليص النفوذ الحيوي لطهران في المنطقة خاصة أنها تقاتل على جبهات متعددة (سوريا، العراق، لبنان، اليمن، البحرين) وهو ما سيجعلها تستنفد قواها.

واعتبروا أن قراءة أوباما للوضع ذكية واستراتيجية وليست بطيئة أو مترددة كما يقول بعض المحللين بل هي بعيدة المدى، لافتين إلى أنه ليس أمام ايران سوى حلين إما الغرق في الوحل الطائفي العراقي أو التباحث مع قوى المنطقة على حلول شاملة لمشاكل المنطقة التي كانت وراءها.

ووضع عجز القوات العراقية عن وقف تقدم ثوار العشائر باتجاه المدن الرئيسية رئيس الوزراء نوري المالكي في وضع صعب أمام الولايات المتحدة والدول التي شاركت في “التحالف الدولي” الذي غزا العراق.

وتزامن هذا مع رفض واسع لعودة القوات الأميركية أو البريطانية إلى العراق بغاية ضبط الأمن ومواجهة تمدد المجموعات المسلحة التي حاول الإعلام المرتبط بالمالكي أن يحصرها في تنظيم “داعش”.

وقال محللون إن الإدارة الأميركية غاضبة على المالكي وعلى مختلف الأحزاب التي شاركت في العملية السياسية التي تلت غزو 2003 لأنها فشلت في الحفاظ على استقرار العراق بما يعنيه من محافظة على المصالح الأميركية وفق الاتفاقيات التي تم إمضاؤها قبل الانسحاب الأميركي في 2011.

وتجسد جانب من الغضب الأميركي في كلمة وزير الخارجية جون كيري الذي عاب على المالكي فشله في تجنيب العراق الخلافات الطائفية، مؤكدا في مؤتمر صحفي مع وزير الخارجية البريطاني وليام هيغ أن “المالكي وكل الزعماء العراقيين في حاجة إلى بذل المزيد لتنحية الخلافات الطائفية جانبا”.

وقالت صحيفة “نيويورك تايمز” في تقرير لها بعنوان “العراق في خطر” أن فكرة التدخل العسكري الأميركي في العراق الآن تبدو سيئة، ولا تستطيع الولايات المتحــدة ببساطة أن تنجر إلى جولة أخرى من الحرب في العراق.

وأضافت في عددها أمس أن الضربات الجوية والأسلحة الجديدة يمكن أن تكون بلا هدف لو أن الجيش العراقي غير قادر على الدفاع عن البلاد.

وتساءلت الصحيفة عما يجعل الولايات المتحدة راغبة في إنقاذ قائد فاشل مثل المالكي، الذي يصر على البقاء في السلطة لفترة ثالثة.

تركي الفيصل: من السخرية أن نرى الحرس الثوري يقاتل مع الطائرات الأميركية

وكانت المتحدثة باسم الخارجية جين بساكي أكدت أنه “كان على رئيس الوزراء المالكي القيام بفعل المزيد على مر الوقت، هذه رسالة أبلغناها له سرا وعلانية”، وهو ما يعني عدم رضا أميركي واضح عن إدارة المالكي للعراق.

وفي سياق متصل، أشار الأمير تركي الفيصل، رئيس المخابرات السعودية السابق، إلى أن الوضع في العراق يتغير بسرعة تحول دون توقع ما سيحدث في الأيام أو الأسابيع المقبلة. وحذّر من أن الموقف ربما يؤدي إلى نتائج غير متوقعة إذا شاركت الولايات المتحدة في القتال بعد ثلاثة أعوام من انتهاء احتلالها للعراق في 2011.

وقال “من السخريات المحتملة التي قد تقع هو أن نرى الحرس الثوري الإيراني يقاتل جنبا إلى جنب مع الطائرات الأميركية دون طيار لقتل العراقيين.. هذا شيء يفقد المرء صوابه ويجعله يتساءل.. إلى أين نتجه؟”.

واعتبر مراقبون أن موقف الأمير تركي يعكس إلى حد كبير الموقف السعودي من تطورات المشهد في العراق، مذكرين بالموقف الذي سبق أن عبّر عنه وزير الخارجية سعود الفيصل حين أكد أن الولايات المتحدة سلمت العراق على طبق من ذهب إلى إيران.

وأشار المراقبون إلى أن المخاوف السعودية والخليجية مما يجري في العراق مشروعة في ظل تأكيدات مستمرة من تحالف الأحزاب الدينية في بغداد على البعد الطائفي الذي تحتكم إليه.

ولفتوا إلى خطورة الفتوى المسنودة إلى المرجع الشيعي علي السيستاني، والتي تلاها أمس الشيخ عبدالمهدي الكربلائي، والتي تحث على رفع السلاح، محذّرين من أنها ستعيد العراق إلى وضع 2005.


إقرأ أيضا:


أركان المأساة تكتمل في العراق مع تواري مظاهر الدولة


توقعات بصمود النفط العراقي أمام إعصار الاضطرابات الأمنية

1