واشنطن تضع شروطا تعجيزية لرفع يدها عن الأسد

الثلاثاء 2013/09/10
كيري يتردد حول تصريحه بضرورة تسليم الأسد لترسانته الكيميائية

بيروت– أعلن وزير الخارجية الأميركي جون كيري، أمس الإثنين، أن سوريا قد تجنّب نفسها هجوماً عسكرياً إذا سلم الرئيس السوري بشار الأسد الأسلحة الكيميائية للمجتمع الدولي خلال الأسبوع المقبل، مشيراً في الوقت ذاته إلى أن الأسد لن يفعل ذلك.

وقال كيري، في مؤتمر صحفي مشترك مع وزير الخارجية البريطاني وليام هيغ في لندن، إن الأسد «يمكنه تسليم كل أسلحته الكيميائية للمجتمع الدولي خلال الأسبوع المقبل»، مضيفاً «يسلمها كلها دون تأخير ويسمح بتقديم بيان كامل عنها، ولكنه لن يفعل ذلك ويستحيل تحقيق ذلك».

وأشار إلى أن «الأسلحة الكيميائية في سوريا، يسيطر عليها بشكل صارم النظام السوري»، موضحاً أن الرئيس السوري «بشار الأسد وشقيقه ماهر الأسد وأحد الجنرالات، هم الأشخاص الثلاثة الذين يسيطرون على حركة واستخدام الأسلحة الكيميائية».

وشدد كيري على أن العملية المرتقبة ستكون قصيرة ومحدودة، موضحاً أنه لن يتم نشر أية قوات برية في سوريا ولن يكون هناك أية حرب جديدة.

وتحدث عن أن «هناك معارضين للحرب أو للتدخل في سوريا». وقال «نتفق على أن نهاية الصراع تتطلب حلاً سياسياً»، لكنه اعتبر في الوقت ذاته أن «الحل السياسي سيتطلب سنوات عدة في حال لم تتم مواجهة الأسد».

فيما قالت المتحدثة باســــم وزارة الخارجية الأميركية أن «النقـــطة التي أثارها (كيري) هو أن هذا الدكتاتور المتوحش بتاريخه في التلاعب والمراوغة بالحقائق لا يمكن الوثوق به ليسلم الأسلحة الكيماوية وإلا كان قد فعل ذلك منذ فترة طويلة. ولهذا فان العالم يجد نفسه في مواجهة هذه اللحظة».

وفي هذا الإطار، أشار وزير الخارجية البريطاني وليام هيغ إلى «دعم بريطانيا الدبلوماسي التام» للولايات المتحدة في خطتها للتحرك عسكرياً ضد سوريا.

لكنه شدد على أن حكومته «ستحترم» رفض البرلمان البريطاني مشاركة البلاد في ضربة ضد دمشق.

في سياق متصل، اقتحمت القوات النظامية السورية سجن حمص المركزي وسط البلاد، في الساعات الأولى من صباح الإثنين، ما أدى إلى سقوط قتلى وجرحى، حسب ما أفاد المرصد السوري لحقوق الإنسان وناشطون أمس.

واتهم الائتلاف الوطني السوري المعارض، أكبر تجمعات المعارضة السورية، النظام السوري باعتماد «القمع المفرط» للسيطرة على محاولات للعصيان داخل سجن حمص المركزي، ما أسفر عن مقتل 27 من السجناء.

وقال بيان صادر عن الائتلاف إن لديه «أنباء تفيد باعتماد مجموعات من الشبيحة على القمع المفرط واستخدام الرصاص الحي للسيطرة على محاولات للعصيان جرت داخل السجن وأسفرت عن استشهاد 27 من المعتقلين داخله».

وحمل البيان مدير سجن حمص المركزي العميد عبدو يوسف كرم «مسؤولية كل خرق تم ارتكابه أثناء توليه مهام إدارة سجن حمص المركزي، إلى جانب كل من كان له دور في إصدار الأوامر أو الإشراف عليها أو تنفيذها، إضافة إلى سائر الخروقات والجرائم الأخرى التي ارتكبتها عصابات النظام وقوات جيشه وشبيحته بحق المدنيين في سوريا».

وقال البيان إن النظام السوري يعتقل «أكثر من 200 ألف مواطن سوري، بينهم نساء وأطفال وشيوخ، في ظروف لا تطاق يتعرضون خلالها لأفظع أنواع التعذيب».

وفي شمال حمص، أفاد المرصد السوري لحقوق الإنسان بمقتل 11 شرطيا على الأقل وإصابة أكثر من عشرة آخرين بعد سقوط صواريخ أطلقها مقاتلو المعارضة على مركزهم في حمص بعد منتصف الليل.

وقال المرصد «قتل 11 شرطيا على الأقل وأصيب أكثر من عشرة بجروح، بعضهم في حال خطرة، وذلك جراء سقوط ثلاثة صواريخ على فرع المرور في مدينة حمص بعد منتصف ليل الأحد».

وتزامن الهجوم «مع سقوط صواريخ عدة على أحياء كرم اللوز ووادي الذهب وعكرمة التي تقطنها غالبية من الطائفة العلوية»، وهي الأقلية الدينية التي ينتمي إليها الرئيس الأسد.

وقال المرصد إن الصواريخ مصدرها «مقاتلون من الكتائب المقاتلة»، واستهدفت فرع المرور الواقع على الطريق المؤدية إلى حماة (وسط). من جهتها، كشفت مصادر في صفوف المعارضة السورية أن نظام دمشق عمد أخيراً إلى تحويل المنطقة المحيطة بالعاصمة إلى منصات لإطلاق صواريخ «أرض ـ جو» مضادة للطائرات والصواريخ، تحضيراً لمواجهة الضربة العسكرية الغربية المرتقبة.

وذكرت المصادر أن بعضاً من هذه المواقع يتمثل في مطار المزة العسكري، الذي يعتبر شريان نظام الأسد الجوي، ويتوقع أن تطاله نيران الضربات العسكرية المنتظرة، إضافة إلى منطقة المزة الدمشقية، ومحيط مطار دمشق الدولي، إلى جانب مواقع أخرى متعددة.

إلى ذلك، أبدى قيادي في قيادة أركان الجيش السوري الحر ارتياحه لما وصفه بـ»الثقة» من تلقي نظام دمشق ضربةً اعتبرها «قاصمة»، فيما بدا الأمر في انتظار تصويت الكونغرس الأميركي عليه.

لكن القيادي، الذي طلب عدم ذكر اسمه، قال «الموضوع بالنسبة إلى واشنطن محسوم، نحن نطمئن أن الأمر بالنسبة إلينا محسوم، والضربة ستوجه لا محالة».

4