واشنطن تضغط لإنهاء عبث الميليشيات المُسلحة في طرابلس

ربط واشنطن بين التوصل إلى وقف إطلاق النار والتصدي للميليشيات يُعد مُقدمة لتحركات سياسية أميركية نحو المزيد من التنسيق مع قيادة الجيش الليبي.
الأربعاء 2019/11/27
التنسيق مع الجيش لمواجهة المتطرفين

تونس - أعاد الاجتماع الذي جمع بين قائد الجيش الليبي، المشير خليفة حفتر، ووفد أميركي رفيع المستوى، تطورات الملف الليبي بعناصره المُتشابكة، إلى دائرة الاهتمام من جديد، في وقت تتزايد فيه التحركات الإقليمية والدولية بحثا عن حل سياسي للأزمة الليبية.

وألقى الاجتماع بعناصر جديدة في سياق تلك التحركات لاسيما وأنه ترافق مع حديث مُتزايد حول ضغط أميركي باتجاه التصدي للميليشيات المسيطرة على العاصمة طرابلس، عبر تحجيم دورها، الأمر الذي من شأنه إرباك حسابات حكومة الوفاق برئاسة فائز السراج في الوقت الذي بدأت فيه معركة استعادة طرابلس تقترب من مرحلتها الحاسمة.

كمال المرعاش: إدراك أميركي لضرورة التصدي للميليشيات في طرابلس
كمال المرعاش: إدراك أميركي لضرورة التصدي للميليشيات في طرابلس

وكشفت وزارة الخارجية الأميركية، في بيان لها، أن حفتر، التقى وفدا أميركيا، الأحد الماضي، ضمّ نائب مستشار الأمن القومي لشؤون الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، فيكتوريا كوتس، ومساعد وزير الخارجية للشؤون الدولية في وزارة الطاقة الأميركية ماثيو زايس، ونائب مدير إدارة الاستراتيجية والمشاركة والبرامج في قيادة قوة “أفريكوم”، اللواء ستيفن ديميليانو، بالإضافة إلى السفير الأميركي لدى ليبيا، ريتشارد نورلاند.

وأشارت إلى أنه تم خلال هذا اللقاء التطرق للخطوات الرامية لوقت عمليات القتال، والحلول السياسية الممكنة للأزمة الليبية، والجهود الرامية إلى التصدي للميليشيات والمتطرفين وتوزيع الموارد بالعدل بين الليبيين.

وأضافت في بيانها أن الوفد الأميركي أكد في لقائه بحفتر دعم أميركا الكامل للسيادة الليبية وسلامتها الإقليمية. كما أعرب عن “قلقه البالغ إزاء استغلال روسيا للصراع على حساب الشعب الليبي”، دون الإشارة إلى أي وجود روسي حقيقي على الأرض أو عن نوع الاستغلال الروسي المشار إليه عما إذا كان سياسيا أو عسكريا.

ورأى مراقبون أن تعمد وزارة الخارجية الأميركية الكشف عن هذا اللقاء، في هذا الوقت بالذات الذي يأتي بعد نحو أسبوع من البيان الثاني لقيادة الجيش الليبي، حول مؤتمر برلين، وبعد يوم واحد من إعلان القيادة العسكرية الليبية فرض حظر جوي على مناطق واسعة في غرب البلاد، يحمل بين ثناياه دلالات تتعلق بدور الميليشيات التي حولت حكومة فائز السراج والعاصمة طرابلس إلى رهائن لديها.

واعتبروا أن ربط الخارجية الأميركية في بيانها بين التوصل إلى وقف إطلاق النار في العاصمة طرابلس، والتصدي للميليشيات وسطوتها، يُعد مُقدمة لتحركات سياسية أميركية أخرى تتجه نحو المزيد من التنسيق مع قيادة الجيش الليبي، في سياق المعركة المفتوحة على الإرهاب والمتطرفين.

ورأى المحلل السياسي الليبي كمال المرعاش أن ما ورد في بيان الخارجية الأميركية حول اللقاء مع حفتر، يعكس تزايد عوامل الإدراك بالمتغيرات التي يشهدها الملف الليبي الذي بدأ يأخذ سياقا مغايرا لنمط المقاربات السابقة في التعاطي مع الميليشيات المُسلحة.

وشدد المرعاش في اتصال هاتفي مع “العرب” على أن التواصل بين القيادة العامة للجيش الليبي، والإدارة الأميركية، وتحديدا البيت الأبيض ووزارة الدفاع، “لم ينقطع منذ 15 أبريل 2019، وهو تاريخ الاتصال الهاتفي بين الرئيس دونالد ترامب وحفتر، وأنه يتم التشاور في كل مراحل الحرب على الإرهاب وإعادة الاستقرار إلى ليبيا وإنهاء فوضى الميليشيات”.

وقال “زيارة فتحي باش آغا وزير الداخلية في حكومة السراج رفقة وزير الخارجية محمد سيالة، الأخيرة إلى واشنطن، والتي كانت بمثابة طلب استغاثة عاجل لوقف تقدم الجيش نحو قلب العاصمة طرابلس، كشفت لهما الموقف الأميركي بوضوح، وهو أنه لا بد لحكومة السراج أن تقطع علاقتها بالشخصيات المُعاقبة دوليا، وأن تُفكك الميليشيات وتُنهي سيطرتها على مؤسسات الدولة، وأن تتخذ إجراءات للقبض على العناصر الإرهابية المتواجدة في طرابلس”.

دعم أميركي للسيادة الليبية وسلامتها الإقليمية
دعم أميركي للسيادة الليبية وسلامتها الإقليمية

ولفت المرعاش إلى أن تصريحات فتحي باش آغا التي أدلى بها عقب عودته إلى طرابلس، ترجمت ذلك الموقف، حيث أكد فيها على خطة لإنهاء سيطرة الميليشيات على مؤسسات الدولة وكذلك إعلانه القبض على أحد زعماء تنظيم أنصار الشريعة في طرابلس.

وكان فتحي باش آغا قد شن في تصريحاته التي جاءت مباشرة بعد عودته من واشنطن، هجوما حادا على الميليشيات التي طالبها بوقف تدخلاتها في مؤسسات الدولة.

وقال مخاطبا قادة الميليشيات “إذا لم يتوقف خلال أيام قليلة ابتزازكم وتدخلكم في مؤسسات الدولة المالية وغيرها، فسيتدخل ضدنا المجتمع الدولي ودول الجوار بطريقة لا نرغب فيها لفرض الاستقرار في ليبيا، أمامنا وقت قصير”.

وتابع قائلا إن “استتباب الأمن وبسطه هو عامل أساسي ومهم في بناء الدول والمجتمعات، ولا بد من مُحاسبة معرقلي مسار أمن الدولة” الذين وصفهم بـ”الجماعات المسلحة التي تعتدي على المؤسسات الحيوية للدولة”، لافتا في هذا الإطار إلى “إنشاء غرفة أمنية مشتركة تعمل وفق قوة الدولة والتنسيق الدولي”.

ويتساءل كمال المرعاش حول “مدى قدرة فتحي باش آغا على تنفيذ وعوده للأميركيين، مقابل تدخلهم لوقف هجوم الجيش لتحرير العاصمة من قبضة الميليشيات والتنظيمات الإرهابية، خاصة وأن باش آغا يواجه معارضة قوية بعد تصريحاته الأخيرة حتى داخل ميليشيات مصراتة وقياداتها المتطرفة الأخرى”.

إقرأ أيضاً: استدارة ألمانية لتغيير أولويات قمة برلين تجنّبا لفشلها

1