واشنطن تضغط لمراجعة عقيدة الجيش الجزائري

تساؤلات بشأن هدف الزيارات المتواترة للوفود الأمنية والعسكرية الأميركية للجزائر.
السبت 2018/04/07
الجيش الجزائري لا يقاتل خارج الحدود

الجزائر - يزور الجزائر هذه الأيام وفد نيابي أميركي، بقيادة رئيس لجنة الاستخبارات ديفن نونيز، في زيارة غير معلنة، لبحث مسائل التعاون العسكري والأمني.

ويقول مراقبون إن هذه الزيارة وغيرها من الزيارات التي قام بها مسؤولون أميركيون الفترة الماضية، تندرج في إطار سعي الولايات المتحدة الأميركية إلى استدراج الجيش الجزائري للمشاركة في مهمات عسكرية خارج حدود البلاد.

وتولي الإدارة الأميركية اهتماما لافتا للوضع العسكري والأمني في ليبيا ومنطقة الساحل، في إطار صراع غير معلن بين واشنطن وباريس حول التفرّد بقيادة جبهة الحرب على الإرهاب في المنطقة، والبحث عن مواقع نفوذ تؤمن المصالح الأميركية، وتفتح مجال التواجد الميداني عبر شركاء في مستوى التحديات.

وحملت تصريحات الإشادة التي أطلقها رئيس لجنة الاستعلامات بمجلس الشيوخ الأميركي، ديفن نونيز، بالجزائر العاصمة، رسائل الأهمية التي توليها واشنطن للجزائر كشريك عسكري وأمني في المنطقة، وإمكانيات إرساء قواعد شراكة استراتيجية بين الطرفين، للقضاء على التنظيمات الإرهابية ومشاريع التطرّف الديني والفكري.

ومع ذلك يبقى الغموض يكتنفُ أجندة واشنطن خاصة وأن زيارات الوفود الأميركية جاءت بالموازاة مع تسريبات عن تواجد عسكري أميركي في مواقع جزائرية، وهو الأمر الذي نفاه السفير جون ديسروشر، واختصره في عناصر خاصة لتأمين محيط السفارة.

النخب الرسمية والسياسية المهتمة بالشؤون العسكرية والأمنية في الولايات المتحدة تواصل التردد على الجزائر، في إطار مهام يكتنفها الغموض رغم تمحورها حول التعاون بين البلدين في معركة الحرب على الإرهاب.

وأثارت تسريبات التواجد العسكري الأميركي السري في الجزائر، جدلا سياسيا، لا سيما وأن مصادر إعلامية أميركية، أشارت إلى تواجد عناصر من قوات المارينز في مواقع استراتيجية، مما أعاد طرح مسألة القاعدة الأميركية إلى الواجهة، رغم النفي الرسمي للجزائر وواشنطن، ورفض السلطات المحلية لأي تفاعل مع مطلب إقامة قاعدة لقوات “الأفريكوم” على الأراضي الجزائرية.

وقال النائب ديفن نونيز “إن الجزائر منذ زمن طويل هي منطقة استقرار وبلد صديق وحليف قديم للولايات المتحدة، ولقد كان لنا اجتماع ممتاز مع وزير الشؤون الخارجية ونحن سعداء لتواجدنا هنا من أجل تمثيل لجنة الاستعلامات لمجلس الشيوخ”.

ولم يفصح المتحدث عن تفاصيل أخرى، أو عن الأفكار التي يطرحها الأميركيون على نظرائهم الجزائريين، لتعزيز التعاون العسكري والأمني والاستخباراتي في مجال الحرب على الإرهاب، ليزيد بذلك من حالة الغموض التي تلف الملف.

ويرى مراقبون أن واشنطن تريد استغلال الخلافات الجزائرية الفرنسية، بشأن رفض الجيش الجزائري الانخراط في تحالف القوة الأفريقية المشَكّلة بمبادرة فرنسية لمحاربة الإرهاب في القارة السمراء، لإرساء شراكة استراتيجية مع الجزائر، تكفل لها تأمين نفوذها ومصالحها، وإيجاد حليف يدير معركة الحرب على الإرهاب بالنيابة عنها في المنطقة.

ويضيف هؤلاء “عقيدة الجيش الجزائري باتت مصدر إزعاج لقوى إقليمية ودولية، تريد الدفع به للمشاركة الميدانية في معركة الحرب على الإرهاب، وهو ما يتعارض مع تقليد راسخ لديه منذ تشكيله بعد الاستقلال، ومع بنود دستورية صماء تلزمه بالدفاع عن سيادة ووحدة البلاد من داخل إقليمه الجغرافي”.وذكر وزير الخارجية الجزائري عبدالقادر مساهل أن “الوفدين تطرقا إلى القضايا التي تخص المنطقة، لا سيما الوضع في ليبيا ومالي ومنطقة الساحل الأفريقي، وأن الاهتمام الذي يوليه الشريك الأميركي للخبرة الجزائرية في مجال مكافحة الإرهاب هام للغاية”.

وأضاف “لقد حرصنا على توضيح كيفية توصل الجزائر، خلال السنوات الأخيرة بفضل حكمة ونظرة الرئيس عبدالعزيز بوتفليقة، إلى تحقيق هذا الاستقرار، الذي لطالما تطلع إليه ليس فقط الشعب الجزائري بل وأيضا شركاؤنا”. ومع ذلك تبقى عقيدة الجيش الجزائري بالالتزام بحدوده الإقليمية، في صلب ضغط قوى إقليمية ودولية، بغية دفعه لتجاوز مبدأ الالتزام بالدفاع عن سيادته الإقليمية من داخل حدوده الجغرافية، والمشاركة في عمليات ميدانية مشتركة.

وهو ما تتوجس منه الجزائر التي تخشى التورّط في أجندات غير وطنية، ما قد يمس من تماسك الجيش، باعتباره المؤسسة الوحيدة التي تكفل صمود الدولة.

4