واشنطن تضيق الخناق المالي على حزب الله اللبناني

يجد حزب الله نفسه في وضع مالي صعب جراء التضييق الأميركي المتصاعد على ممولين فضلا عن الاستنزاف الذي يعانيه في سوريا، وتراجع أسعار النفط الذي أفضى إلى خفض إيران الميزانية المرصودة له، ويرى محللون أن هذا الوضع من شأنه أن يؤثر على الحزب مستقبلا.
السبت 2016/01/30
لعنة خامنئي

بيروت – تحاول الولايات المتحدة الأميركية تضييق سبل وصول الدعم المالي إلى حزب الله اللبناني المتهم بارتكاب أعمال إرهابية والمشارك في زعزعة أمن واستقرار دول الشرق الأوسط.

وكثفت واشنطن من وتيرة إجراءاتها ضد رجال أعمال متهمين بالتورط في دعم وتمويل الحزب، حيث لا يكاد يمر شهر دون أن تعلن وزارة الخزانة الأميركية عن إدراجها لأسماء أفراد وشركات على القائمة السوداء.

وأعلنت الوزارة، أمس الأول، عن ضم لبنانيين إثنين على لائحتها للعقوبات بتهمة القيام بتبييض أموال لحساب الحزب.

وقالت إن محمد نور الدين وحمدي زهر الدين قاما عبر شركة نور الدين في بيروت تريد بوينت أنترناشيونال بتحويل أموال مرتبطة بصفقات لحزب الله وأفراد مدرجين على اللائحة السوداء من قبل.

وأكدت الوزارة في بيان أن “نور الدين استخدم شبكة واسعة عبر آسيا وأوروبا والشرق الأوسط للقيام بتبييض أموال وإرسال كميات كبيرة من الأموال النقدية وصرف عملات في السوق السوداء وغيرها من الخدمات المالية لعدد من الزبائن بينهم أعضاء في حزب الله”.

وأدرجت وزارة الخزانة الأميركية، حتى الآن أكثر من 100 من الأشخاص والشركات المرتبطين بحزب الله، على قائمة عقوباتها.

ولعل من بين الأسماء البارزة أدهم طباجة صاحب مجموعة الإنماء الذي تصفه دوائر أميركية بأنه “عميل رفيع المستوى للحزب”، والذي أدرج ضمن القائمة السوداء في يونيو.

وفي أكتوبر الماضي “تم توقيف محام في باريس وسيدة أعمال في أتلانتا التي، كما ورد في الشكوى القضائية ضدها، تآمرت على تبييض عائدات مخدرات وتورّطت في عمليات تهريب أسلحة دولية”.

100 على الأقل من الأشخاص والشركات أدرجتهم وزارة الخزانة الأميركية ضمن القائمة السوداء

وقالت السيدة للعميل المتخفي الذي اعتقلها إن “لديها شركاء في حزب الله يسعون إلى شراء كميات من الكوكايين والأسلحة والذخائر”. أما بالنسبة إلى المحامي فقد اتهمته وزارة العدل بأنه اقترح على عميل متخف “بأنه بإمكانه استخدام صلاته بحزب الله من أجل تأمين شحن المخدرات”.

وكانت التحقيقات التي قامت بها وزارة العدل الأميركية في بعض التحويلات المشبوهة في يونيو الماضي قد أفضت “إلى توقيف مواطن أميركي يعمل في كولومبيا، وشخص آخر في ليتوانيا، وذلك في إطار قضية تبييض أموال. وتسعى واشنطن لاسترداد المعتقلين”.

وأوضح أحد مسؤولي وزارة الخزانة الأميركية لـ”وول ستريت جورنال” أن “حزب الله يعتمد على شركاء في مجتمع الأعمال لإيداع وإدارة وتبييض أمواله الإرهابية”.

وتلاحق حزب الله تهم عدة بتبييض الأموال والتجارة في المخدرات التي تتم زراعة بعض أنواعها في مناطق بالبقاع اللبنانية المحسوبة عليه.

وكان الرئيس الأميركي باراك أوباما قد وقع في شهر ديسمبر الماضي على قانون ينص على فرض عقوبات على المؤسسات المالية التي تتعامل مع الحزب أو محطته التلفزيونية المنار.

وأثار هذا القانون غضب قيادة الحزب، حيث أطل أمينه العام حسن نصر الله الشهر الماضي مهاجما الإدارة الأميركية وموجها تحذيرات للمصارف اللبنانية من السير في هذا القانون.

ويرى محللون أن الحملة التي تشنها الإدارة الأميركية على رجال أعمال يمولون الحزب من شأنها أن تثير مخاوف باقي الداعمين، وتدفع الكثير منهم إلى فض أيديهم من الحزب، وهو ما سيعمق أزمته المالية، التي باتت واضحة للعيان.

ولا تتعلق الصعوبات التي يواجهها الحزب فقط بالملاحقات الأميركية لمموليه، بل أيضا مرتبطة بانخراطه بشكل مباشر في النزاعات الإقليمية وخاصة في سوريا التي استنزفته ماديا وبشريا.

كما أن انخفاض اسعار النفط العالمية كان لها عميق الأثر على وضعه المادي حيث خفضت طهران الميزانية التي تسندها للحزب سنويا.

وتقول مصادر مطلعة إن الحزب وعلى ضوء الأزمة المالية الخانقة التي يعيشها والتي تعادل خسائره في 18 عاما من الحروب مع إسرائيل، دفعته الى اتخاذ جملة من الإجراءات التقشفية من ضمنها إلغاء المنح للأحزاب الموالية له، وتخفيض رواتب عناصره، وأيضا التعويضات للعائلات التي فقدت سندها ومعيلها في الحروب التي يخوضها التنظيم.

2