واشنطن تطالب لبنان بتحصين جبهة الداخل في مواجهة التطرف

الأربعاء 2014/08/27
الوضع الأمني الهش يثير قلق الداخل اللبناني كما الغرب

بيروت - يواجه لبنان تحديات أمنية وسياسية كبرى، في ظل أزمة عرسال المستمرة والفراغ الرئاسي الذي جاوز عمره الثلاثة أشهر، الأمر الذي يثير مخاوف القوى الكبرى من استغلال المجموعات المتطرفة للوضع وإدخال لبنان في فوضى على شاكلة ما يجري في سوريا أو العراق.

حذر السفير الأميركي في لبنان دايفيد هيل من مساعي المجموعات المتطرفة إحداث انقسامات وفوضى في دول المنطقة من بينهم لبنان.

جاء ذلك خلال اجتماع عقد، ظهر أمس الثلاثاء، في عين التينة برئاسة رئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري، وجمع سفراء الدول دائمة العضوية في مجلس الأمن وبحضور الممثل الشخصي للأمين العام للأمم المتحدة في لبنان ديريك بلامبلي.

واعتبر هيل أنه وللوقوف في وجه مخططات داعش وغيرها من الجماعات المتشددة فإنه لا بدّ من الوحدة بين اللبنانيين والوحدة بين أصدقائه كما الولايات المتحدة، مشددا على وقوف واشنطن مع لبنان لمكافحة هذا التطرف.

وربط المسؤول الأميركي وحدة اللبنانيين في مواجهة الجماعات التكفيرية بانتخاب رئيس للجمهورية قائلا: “من دون رئيس جمهورية فإن الوحدة التي يحتاجها اللبنانيون في تحديهم مفقودة”، مضيفا: “إن رئيس الجمهورية هو رمز الوحدة للوطن وعندما يكون هناك شغور في هذا الموقع فإن لبنان يكون ضعيفا وكذلك أصدقاء لبنان".

وأكد السفير الأميركي أن المستفيد الوحيد من الفراغ الرئاسي هم المتطرفون، مشيرا في الآن ذاته إلى أن عملية اختيار الرئيس اللبناني تعود فقط للبنانيين.

ويشهد لبنان منذ 25 مايو الماضي تاريخ انتهاء ولاية ميشال سلميان فراغا في كرسي الرئاسة، ألقى بظلاله على باقي المؤسسات الدستورية. ويحمّل شق كبير من اللبنانيين مسؤولية الفراغ إلى حزب الله وحليفه ميشال عون الذي كان قد تقدم مؤخرا بمشروع تعديل دستوري يقضي بانتخاب رئيس مباشرة من الشعب، بالرغم من رفضه حضور جلسات انتخاب الرئيس تحت قبة البرلمان.

نبيه بري: على الدول دائمة العضوية في مجلس الأمن الإسراع في دعم الجيش

ويرى المتابعون للمشهد اللبناني أن ما من حل لأزمة الرئاسة في لبنان إلا بتدخل خارجي في ظل تمترس كل الأطراف خلف مواقفها، وارتهان البعض إلى الأجندة الإقليمية كحال حزب الله مع إيران.

ويتوقع هؤلاء أن يكون للتقارب السعودي الإيراني في عدد من الملفات الحارقة بالمنطقة على غرار ملف الحكومة العراقية، فضلا عن الزيارة التي أداها نائب وزير الخارجية الإيراني أمير عبداللهيان للرياض -وهي الأولى من نوعها لمسؤول إيراني بعد وصول حسن روحاني إلى الحكم- ولقائه بوزير الخارجية السعودي سعود الفيصل، تأثير إيجابي على مجريات الأحداث في لبنان، وخاصة في مسألة حلحلة أزمة الرئاسة.

وفي مقابل تأكيد الجانب الأميركي خلال اللقاء على وقوف واشنطن مع لبنان ومطالبة الفرقاء بإيجاد تسوية لمعضلة الرئاسة، طالب نبيه بري رئيس مجلس النواب “المجتمع الدولي وعلى رأسه الدول دائمة العضوية في مجلس الأمن بالإسراع في دعم الجيش والقوى الأمنية اللبنانية، وتجاوز الآلية التقليدية والبروتوكولية لتلبية هذه الحاجات الملحة بالسرعة اللازمة".

وأثار بري خلال الاجتماع الموسع “المخاطر التي تهدد لبنان والمتمثلة في ما تعرضت وتتعرض له منطقة عرسال من قبل المجموعات الإرهابية”، محذرا من “تكرارها وتنقلها إلى مناطق أخرى".

يذكر أنه إلى جانب السفير الأميركي فقد حضر اللقاء كل من السفير الروسي ألكسندر زاسبيكين، والسفير البريطاني توم فليتشر، والقائم بالأعمال الفرنسي جيروميه كوشار، والقائم بالأعمال الصيني هان جينغ وبلامبلي.

ويرى متابعون أن هذا اللقاء يعكس مخاوف الدول الكبرى من امتداد الأزمة السورية والعراقية إلى لبنان، في ظل تزايد المؤشرات عن تهديدات أمنية وشيكة شبيهة بما حصل في عرسال قد يتعرض لها البلد ذو الطبيعة الجيوسياسية الحساسة.

ويعمل المجتمع الدولي منذ أربع سنوات على النأي بلبنان عن لهيب الصراع في سوريا، رغم محاولات حزب الله جر البلاد إلى هذا المنزلق عبر تدخله في القتال إلى جانب قوات الأسد، ثم سعيه أخيرا إلى إقحام الجيش اللبناني في حرب مع المجموعات المسلحة بعرسال الحدودية، والتي كادت أن تدخل البلاد في دوامة عنف لا تنتهي لولا تدخل هيئة العلماء المسلمين لنزع فتيل الحرب.

4