واشنطن تطبع علاقاتها مع هافانا بشطبها من لائحة الإرهاب

السبت 2015/04/11
لأول مرة منذ 57 عاما يلتقي وزير للخارجية الأميركية بنظيره الكوبي

بنما - نجحت واشنطن في توحيد صف حلفائها وجيرانها من الأميركيتين بعد عودة هافانا رسميا إلى أحضان إقليمها، رغم التوتر مع كاركاس، وذلك من أجل مواجهة الخطر الأكبر المتمثل في الإرهاب الجهادي بصفوفه المتباينة القاعدية والداعشية وقطع الطريق على أي جماعات يمكن أن تقترب من الحدود الأميركية.

التقى الرئيسان الأميركي باراك أوباما والكوبي راؤول كاسترو، الجمعة، في بنما في إطار قمة “تاريخية” للأميركيتين تكرس التقارب بين الولايات المتحدة وكوبا بعد 53 عاما من العداوة الشديدة.

وبدا الرجلان اللذان التقيا مرة واحدة سابقا كانت خلال تأبين زعيم جنوب أفريقيا الراحل نيلسون مانديلا عام 2013، أمام عدسات المصورين مبتسمين قبل انطلاق أشغال القمة التي مثلت على ما يبدو الحدث الأبرز على سطح الكرة الأرضية رغم ما تعانيه بعض مناطق العالم من توتر جراء آفة الإرهاب.

وتؤكد بعض المصادر المقربة من الرئيس الأميركي أنه سيلتقي راؤول كاسترو بشكل ودي يخفي وراءه طابع الرسمية على هامش القمة، ما سيعتبر تطورا نوعيا في العلاقة مع كوبا والبدء في مرحلة جديدة من العلاقات.

وقبل أن تطأ قدما راؤول كاسترو الأراضي البنمية لحضور القمة جاءت أنباء من واشنطن تفيد بأن أوباما أوصى الخارجية الأميركية بشطب كوبا من لائحة الإرهاب للولايات المتحدة إلى جانب كل من السودان وسوريا وإيران، في مؤشر على بداية التطبيع الدبلوماسي الفعلي للعلاقات بين البلدين بعد عقود من القطيعة.

بن كاردن: آمل أن يزيل شطب كوبا من لائحة الإرهاب العقبات أمام إعادة العلاقات

أعلن عضو لجنة الشؤون الخارجية في مجلس الشيوخ الأميركي السناتور الديمقراطي بن كاردن قبل سويعات من القمة عن أن وزارة الخارجية الأميركية أوصت بشطب اسم كوبا من القائمة الأميركية للدول الداعمة للإرهاب.

وقال السناتور، فيما تأخرت الخارجية في تأكيد هذه المعلومات، “آمل أن يزيل هذا الإعلان العقبات أمام إعادة العلاقات الدبلوماسية”.

وحرصا منه على وضع قدمه مجددا في القارة بعد الانفراج في القضية الكوبية، أعلن أوباما أنه يأتي إلى هذه القمة حاملا معه رغبة في “الحوار” مدعوما بعودة الحرارة الجارية إلى العلاقات مع هافانا وتوقيع اتفاق إطار حول الملف النووي الإيراني.

وصرح الرئيس الأميركي قبيل قدومه من جمايكا بأن قائمة الدولة الداعمة للإرهاب تتغير ولا تبقى على حالها، وذلك لطبيعة المتغيرات التي تجري في هذه الدول و”نحن نراقب ما يحدث في كوبا وعلى ضوء استكمال كافة القضايا المرتبطة بهذا الموضوع فإن بقاءها في هذه القائمة قد يتغيّر”.

وشطب كوبا من هذه اللائحة السوداء يعتبر الشرط الأساسي الذي طرحته هافانا لإعادة فتح سفارتين في البلدين، حتى وإن حذر أوباما من أن ذلك “يتطلب وقتا” باعتبار وأن قرار أوباما وحده لا يمكن أن يؤدي إلى شطب اسم كوبا من تلك القائمة، حيث سيكون أمام الكونغرس 45 يوما بعد إخطاره بقرار الرئيس من أجل اتخاذ قرار مشترك.

وسبق هذا الحدث غير المسبوق منذ انتهاء الحرب الباردة مساء الخميس لقاء تاريخي آخر جمع وزير الخارجية الأميركي جون كيري ونظيره الكوبي برونو رودريغيز، وهو الأول بين مسؤولين في هذا المستوى من البلدين منذ 1958.

وسجلت قمة الأميركيتين التي تجمع خلال يومين قرابة 35 زعيما من دول القارتين، حضورا غير مسبوق لكوبا التي استبعدتها الولايات المتحدة ومنظمة الدول الأميركية من الاجتماعات والمنابر الكبرى في القارة لسنوات طويلة.

ولفت مدير مركز الأبحاث الاقتصادية والسياسية ومقره واشنطن، مارك فيسبروت، في تصريح لوكالة الصحافة الفرنسية إلى أن هذه الخطوة تشكل بوضوح “البداية على طريق التطبيع”.

وكان الرئيس الكوبي قد اعتبر أواخر يناير الماضي أن مسألة التطبيع “لن تكون ممكنة” مع بقاء الحظر المفروض منذ 1962 على الجزيرة الشيوعية التي تطالب دوما برفعه، ومع ذلك تبقى ملفات شائكة تتعلق خصوصا بالقاعدة العسكرية في غوانتانامو شرق كوبا التي تتمركز فيها القوات الأميركية منذ 1903، ومسألة التعويضات المتبادلة التي تطالب بها البلدان عن أضرار الحظر وتأميم ممتلكات أميركية بعد ثورة فيدل كاسترو.

ويرى محللون أن هذه القمة تشكل جزءا من المفاوضات الجارية بين هافانا وواشنطن، حيث يقول الدبلوماسي السابق والجامعي الكوبي كارلوس الزوغاراي، إن حضور راؤول كاسترو إلى القمة ليس النهاية بل البداية فقط.

وتطبيع العلاقات الدبلوماسية بين البلدين ينظر إليه في أميركا اللاتينية برؤى متباينة، فقد احتفل الكثيرون بعودة كوبا إلى لعب دورها في المحافل الدولية، غير أن بعض المعارضين ينظرون بعين الريبة إلى التقارب الكوبي مع الولايات المتحدة.

وكشف مسؤول في البيت الأبيض، رفض ذكر اسمه، عن اتصال هاتفي جرى بين الرئيس الأميركي ونظيره الكوبي الأربعاء الماضي قبيل انطلاق أوباما في جولته إلى جامايكا وبنما.

وأبدى الزعيم الكوبي السابق فيدل كاسترو (88 عاما) دعمه لمفاوضات الجارية لتطبيع العلاقات، إلا أنه أعرب في الوقت ذاته عن عدم ثقته بسياسات واشنطن.

وبدأت العلاقات بين الولايات المتحدة وكوبا تتدهور عقب وصول فيدل كاسترو للسلطة في كوبا، بعد إطاحته بنظام «فولغينسيو باتيستا» المدعوم من واشنطن عام 1959، وانقطعت العلاقات عام 1961 بشكل كامل، بعد اتخاذ الولايات المتحدة قرارا بفرض عقوبات تجارية على كوبا.

5